24 قطبا لاستقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية
الجزائر- راهنت الدولة الجزائرية على منطقة سيدي عبد الله بالعاصمة لخلق مدينة عصرية على الطريقة الخليجية والأوروبية، وكثّفت جهودها من أجل تحقيق هذا الحلم الذي جنّدت له الكثير من الإمكانيات المادية
والمعنوية على مدار أكثر من 3 سنوات رافقته حملات تشكيك على مواقع التواصل الاجتماعي، كانت مقرونة بطبيعة المشاريع المنجزة في الجزائر التي كانت تخيب ظنون الكثيرين في كل مرة، ما جعل الحكومة تتوعّد المتورطين بمتابعات قضائية بتهمة تضليلهم الرأي العام بشأن طبيعة السكنات المشيّدة.
المدينة النموذجية لاستدراك نقائص المدن الجزائرية
وضع القائمون على تشييد المدينة الجديدة بسيدي عبد الله في الحسبان، عدم تكرار الأخطاء المرتكبة في المدن الجزائرية التي ما تزال الى اليوم تدفع ثمن ذلك، خاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية والتنسيق العمراني وكذا افتقارها لنظام يحميها من الزلازل
وأمور أخرى كثيرة، فكان الحرص على اخراج نموذج قوي يتدارك كل هذه الأخطاء أكثر من ضروري، فتجسدت المدينة العصرية القائمة أحيائها على الدقة، ووفق مقاييس عالمية خاصة وكذا مخططات محددة باعتماد سياسة المدن الذكية بهدف تحسين الظروف المعيشية للمواطن، بحيث أن الطابع السكني القديم يفتقد إلى المرافق الاجتماعية الهامة، أما الجديدة فتتوفر على كثير من المزايا التي تحدث القطيعة مع الأحياء العتيقة التي تتفنن في تشويه وجهها العام سواء بشبكة الهاتف الثابت أو بالغسيل المنشور على شرفاتها أو بالهوائيات المقعرة وكذا ألوان طلائها غير المتناسقة، وتحظى مدينة سيدي عبد الله بثلاثة أجهزة استقبال تمكن المستفيدين من متابعة القنوات الفضائية دون الحاجة إلى تركيب الهوائيات المقعرة، فضلا عن حصول كل ساكن على بطاقة إلكترونية لتسيير المصاعد التي كانت تُعد مشكلا بالنسبة للمستفيدين من صيغة البيع بالإيجار خاصة قاطني الطوابق العليا.
وتوصف سيدي عبد الله بكونها مدينة إيكولوجية تستعمل آخر التكنولوجيات من حيث تسيير النفايات المنزلية وحماية البيئة مع إنارة عمومية تعمل بالطاقة الشمسية، وستعرف إنجاز أكبر مركز للتسلية والترفيه في الجزائر مع حظائر للألعاب المائية ومضامير لسباق السيارات والدراجات النارية ومراكز لرياضة الفروسية وقاعات وملاعب رياضية… إلخ.
وتتوفر على جملة من الأقطاب الهامة كالقطب السكني والقطب الصحي والصيدلاني والبيوتكنولوجي وحظيرة تكنولوجية والقطب الجامعي، ويتضمن القطب الصحي مركزا يتوفر على آخر التكنولوجيات المتطورة من حيث التجهيزات سيما التصوير بالأشعة وغيرها، وهي تتوفر على جميع المرافق الضرورية في مجال التعليم العالي والتربية والصحة وفضاءات الألعاب والتسلية.
ووفقا للدراسات التقنية الأخيرة، فإن برنامج المدينة الخضراء يحتوي على 24 قطبا جديدا لاستقطاب المستثمرات الهامة، منها قطب صحي وآخر جامعي وتكنولوجي ما يؤهل المدينة لأن تكون مدينة ذكية بامتياز.
وتحتوي المدينة كذلك على 10 مدارس ابتدائية، و7 إكماليات و3 ثانويات ومحلات تجارية.
500 شقة كل 5 أيام تسلم بسيدي عبد الله حتى العام المقبل
أول مدينة تشيد منذ الاستقلال بهذه الدقة والعصرنة تحتضن مشاريع سكنية ضخمة في مقدمتها صيغة الترقوي العمومي بأكثر من 5000 وحدة وصيغة البيع بالإيجار “عدل” بأكثر من 44 ألف وحدة سكنية، وكان وزير السكن والمدينة عبد المجيد تبون قد وعد بتسليم 500 وحدة من صيغة البيع بالإيجار كل خمسة أيام، إلى غاية توزيع 6000 وحدة جاهزة الآن للتسليم بهذه المنطقة، وكانت الحصة الأولية تتمثل في 10 آلاف سكن من صيغة البيع بالإيجار عدل1 مرفوقة بجميع المرافق الاجتماعية من مدارس ومصالح عمومية، حيث سيتسلم كل يوم سبت وأربعاء حوالي 500 مستفيد مفاتيح سكناتهم، أي بمعدل 1000 سكن أسبوعيا، وهذا حتى انتهاء توزيع “الكوطة” الأولى من المدينة الجديدة.
خدمات مذهلة وشدة تدفق الأنترنيت تصل 100 ميغا في الثانية
تضع المصالح المختصة كل الخدمات المبرمجة للمدينة الجديدة تحت تصرف العائلات خلال الثلاثي الأول من السنة القادمة، حيث تكون أقصى مدة لفتحها شهر مارس المقبل، لوضع كل المرافق في خدمة السكان الذين تحقق لهم حلم الحصول على سكن لائق، كما تمكن الفضاءات التجارية المجسدة من خلق حوالي 1200 منصب عمل مباشر في مختلف المهن، إلى جانب الهياكل الأخرى الضرورية، على غرار المؤسسات التربوية فضلا عن هياكل أخرى منها البريد، وكالات اتصالات الجزائر، الحماية المدنية وغيرها من المرافق والمحلات التجارية الجوارية.
من جانبها، سارعت اتصالات الجزائر إلى ربط حي 11 ديسمبر 1960 المتواجد بالمدينة الجديدة سيدي عبد الله بشبكتي الأنترنت والهاتف الثابت، وهي الطريقة التي ستتواصل إلى غاية استكمال جميع المسجلين، خاصة أن المكتتبين في البرنامج السكني “عدل 1” سيتسلمون مساكنهم جميعا في أجل أقصاه الثلاثي الأول من السنة المقبلة 2017، وكذا من ناحية تزويدها بخدمة الأنترنت العمومية المجانية، عن طريق الويفي الذي يبلغ تدفقه 100 ميغا في الثانية.
قطار الانقاذ يخلص الناحية الغربية من الاختناق
بغلاف مالي بلغ 35 مليار دج وبطاقة استيعاب تصل إلى 50 ألف مسافر، يشق القطار الجديد ما مسافته 21 كلم على خط مزدوج للسكة الحديدية الرابطة بين بئر توتة و زرالدة مرورا بمدينة سيدي عبد الله في انجاز يتوج الجهود المبذولة في تحقيق تبعات مدينة الأحلام، حيث يعول عليه لفك الخناق عن حركة المرور في الضاحية الغربية من الجزائر العاصمة، خاصة وأن الخط يربط بلديات بئر توتة وأولاد شبل وتسالة المرجة والدويرة والرحمانية عبر 5 محطات في كل من بئر توتة وتسالة المرجة وسيدي عبد الله والقطب الجامعي لسيدي عبد الله وزرالدة – وسط المدينة. كما يسمح لسكان البلديات الساحلية (مثل سطاوالي وزرالدة ودواودة وفوكة وبوسماعيل) الالتحاق بوسط العاصمة بسهولة وفي أقل وقت، وستستغرق مدة السفر من الجزائر العاصمة إلى زرالدة 40 دقيقة فقط بفضل هذا الخط مقابل ما مقدار ساعة و30 دقيقة من الزمن في حالة التنقل بالسيارة أو الحافلة لاسيما في أوقات الذروة، والقطار مجهز بأحدث وسائل التكنولوجيا العصرية. ولقد تم برمجة رحلة كل نصف ساعة على هذا الخط .
ويحمل المشروع فضلا عن أهميته القصوى في مجال نقل الأفراد والبضائع، وأيضا مساهمته القوية في تنشيط الحركة السياحية في المنطقة الغربية للعاصمة، أبعادا جمالية من خلال المنشآت الفنية التي تدعم بها في خارطة متجانسة على طول مرتفعات المنطقة، حيث يحتوي الخط على 12 جسرا و6 منشآت فنية، 4 جسور معدنية ونفق بطول 341 مترا.
وتسير هذه القطارات كل أيام الأسبوع، بما فيها أيام الجمعة والعطل الرسمية والأعياد، بين محطتي آغا وزرالدة، ذهابا وإيابا، وذلك بين الخامسة صباحا والثامنة مساء، في وقت تم برمجة 12 رحلة يوميا بين محطتي آغا وزرالدة مرورا بسيدي عبد الله (الجامعة)، سيدي عبد الله، تسالة المرجة، بئر توتة، بابا علي، عين النعجة، جسر قسنطينة، الحراش، خروبة، حسين داي والورشات.
في هذا السياق، يرتقب توفير مجموعة من الخدمات عبر محطات الخط الرابط بين الجزائر وزرالدة، على غرار تسيير وتنظيف دور المياه، فتح محلات لبيع مختلف أنواع المأكولات والمقاهي، بالإضافة إلى دراسة كل العروض المتعلقة بالمرافق العمومية، في وقت سيفتح باب التوظيف ابتداء من العام المقبل بعد تحديد نوعية المهن الجديدة التي ستكون عبر المحطات، على غرار صيانة الأبواب الأوتوماتيكية والبستاني للتكفل بالمساحات الخضراء والمكلفين بالحراسة وتسيير المحطات.
متابعات قضائية للمتورطين في تغليط الجزائريين في إنجازات سيدي عبد الله
توعّدت الحكومة كل متورط في التشكيك بإنجازات سيدي عبد الله على شبكات التواصل الاجتماعي بالعقوبة من خلال متابعات فضائية، حيث كشف وزير السكن في أحد تصريحاته عن تسليط عقوبات ومتابعات قضائية ضد ناشري صور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي وصفها بـ “التضليلية والكاذبة” حول البرنامج السكني، من خلال تداول صور لا تمت بصلة للواقع، قائلا بهذا الخصوص: “يتداول بعض الأشخاص صورا عن سكنات على أنها غير مكتملة وغير مطابقة.. ويقولون انظروا إلى السكنات التي سيتم توزيعها”، مشيرا إلى أن هؤلاء يريدون تشويه البرنامج السكني مشددا: “هذا قذف وتشويه وكذب ويحق متابعتهم لأنهم يخلون بالنظام العام ويقتلون بصيص الأمل للمواطن، والعدالة ستفصل في هذا الأمر”.
وكان الوزير قد دعا السكان الجدد إلى ضرورة العمل على الحفاظ على هذه المدينة الذكية التي تتوفر على إمكانيات هائلة تسمح لها بمنافسة المدن الأوروبية مستقبلا، وهو المسعى الذي ترمي إليه خاصة مع المزايا التي حققتها إلى الآن في انتظار استكمال المشاريع المتبقية حتى 2018.