بمجرد انقضاء شهر رمضان ويومي العيد، لا تنتهي الأجواء الإيمانية في الجزائر، بل تستمر في صور متعددة من الطاعات، أبرزها صيام ستة أيام من شهر شوال المعروفة بأيام الصابرين، وهو ما يعكس تعلق الجزائريين بالعبادة وحرصهم على نيل الأجر.
تحظى أيام الصابرين بمكانة خاصة لدى العائلات الجزائرية، حيث يحرص الكثيرون على صيامها اقتداء بالسنة النبوية وطمعا في نيل الأجر العظيم، ويبرز هنا دور الكبار في تذكير الأبناء بفضلها، ما جعل صيامها لا يقتصر على كبار السن فقط بل تعداه إلى المراهقين والشباب.
أجواء عائلية بطابع خاص
رغم اختلافها عن أجواء رمضان إلا أن الكثير من العائلات يكون الجو داخلها شبيها بأيام الشهر الفضيل، وهذا لحرص العائلة على صيام الصابرين مع بعض، حيث يتم تحضير الإفطار وتعود “اللمة” ولو بشكل أبسط في مشهد يعكس تميز المجتمع الجزائري وزيادة الوعي الديني لدى أفراده.
الصبر.. القيمة التي تعكسها الأيام الستة
لا يقتصر صيام هذه الأيام على الجانب التعبدي فقط بل يحمل في طياته معانٍ عميقة، أبرزها الصبر والمثابرة، فمواصلة الصيام بعد شهر كامل من الإمساك تعكس قوة الإرادة وقدرة الإنسان على الاستمرار في الطاعة، وهو ما يفسر تسميتها بـ “أيام الصابرين”.
بين مشاغل الحياة والإصرار على العبادة
من خلال حديث مع مواطنين جزائريين حول صيام هذا الشهر، عرفنا بأن الأغلبية يفضلون الصيام بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، وذلك حسبهم أنه من الصعب أن يرتاحوا من صيام رمضان أياما ليعودوا ثانية لصيام أيام من شوال على العكس إذا صاموا الأيام متتالية وربطوها بأيام رمضان، ذلك أنهم لن يجدوا صعوبة على اعتبار أنهم اعتادوا وألفوا نمط الصيام.
وحول هذا الموضوع، تحدثنا مع السيد “جمال” الذي لم يخف عنا أنه اعتاد على صيام ستة أيام من شوال كل سنة، تطبيقا لسنة الحبيب المصطفى من جهة، وكذلك طمعا في الأجر والثواب من عند الله. أما والدته فقالت إنها تجد نفسها مجبرة غير مخيرة لصوم الصابرين مباشرة بعد العيد، فبالرغم من أنها تحب لو أنها تستريح أياما بعد رمضان، إلا أن زوجها وأولادها لا ينتظرون، فبمجرد مرور ثاني أيام العيد، تجد جميع أفراد عائلتها قد عقدوا نية الصيام، لتعاندهم هي الأخرى وتعقد نية الصيام من أجل نيلها للثواب وأجر الصيام.
من جهته، قال “أيوب” بصراحة كبيرة إنه ألف شهر رمضان ومجرد التفكير في انقضائه يؤلمه، ما جعله يفكر في إكمال إلى جانب عدة صيامه ستة أيام من شوال، كما أنه قام بإقناع صديقه القريب منه وحببه في صيام شوال خاصة عندما علم أن من صام أياما من شوال وكأنه صام الدهر كله وغفر له ذنبه، وما لمسناه خلال السنوات الأخيرة هو الإقبال على الصيام من مختلف الفئات العمرية، وهو ما يدل على أن المجتمع الجزائري المسلم ما يزال الدين فيه بخير ما دام المواطنون يحرصون من مختلف الفئات والشرائح العمرية على تطبيق سنة خير خلق الله.
هذا، وتبقى “أيام الصابرين” أكثر من مجرد صيام نافلة، فهي امتداد لروح رمضان، وعنوان لصبر الجزائريين وتمسكهم بقيمهم الدينية، وهي صورة لمجتمع يجعل من الإيمان أسلوب حياة، لا يرتبط بزمن معين بل يستمر على مدار العام.
لمياء. ب