انفرد العام 2025 بالعديد من اللحظات الخاصة والاستثنائية في مسار الرياضة الجزائرية، أبرزها عبور “الخضر” إلى نهائيات مونديال 2026 وجلوس الفراشة الطائرة كيليا نمور على عرش الجمباز العالمي في انجاز رائع يضاف إلى إنجازات البطلة الأولمبية.
وخطف “المحاربون” بطاقة التأهل إلى المونديال بعد تصدرهم للمجموعة السابعة برصيد 22 نقطة، قبل الجولة الختامية من التصفيات الإفريقية في مجموعة ضمت أيضاً منتخبات موزمبيق وغينيا وبوتسوانا. يُعدّ هذا التأهل الأول في تاريخ المنتخب الجزائري الذي يتحقق مباشرة عبر تصدر المجموعة، دون المرور بمباراة فاصلة، ففي المرات الأربع السابقة، خاض “الخُضر” مواجهات حاسمة أشبه بالنهائيات، على غرار مباراة نيجيريا عام 1981 التي منحتهم بطاقة التأهل إلى مونديال إسبانيا 1982، ثم المواجهة الفاصلة ضد تونس عام 1985 التي قادتهم إلى مكسيكو 1986، تليها المباراة التاريخية أمام مصر في أم درمان المؤهلة إلى مونديال 2010، وأخيراً مواجهة بوركينا فاسو في تصفيات 2014. هذه المرة، حقّق المنتخب الجزائري عبوره عن جدارة من خلال تصدر مجموعته التأهيلية. يحمل هذا العبور توقيع المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، الذي أعاد إلى الأذهان إنجاز مواطنه وحيد حاليلوزيتش عام 2014. بذلك، يكون منتخب الجزائر قد تأهل مرتين تحت إشراف مدربين أجنبيين، كلاهما يحملان الجنسية البوسنية، فيما جاءت التأهلات الثلاثة الأخرى بقيادة مدربين جزائريين، وهم محيي الدين خالف عام 1982، ورابح سعدان في نسختَي 1986 و2010. ومنذ توليه المهمة، قاد بيتكوفيتش “الخُضر” في 17 مباراة، حقق خلالها 12 فوزاً و3 تعادلات وخسارتين فقط.
وسيكون مونديال 2026 ثاني بطولة عالمية يشارك فيها “الخُضر” في القارة الأمريكية الشمالية بعد 40 عاماً من ظهورهم في مونديال 1986 بالمكسيك. في تلك النسخة، واجه المنتخب الجزائري منتخبات كبرى، إذ تعادل مع إيرلندا الشمالية (1-1) وخسر أمام البرازيل (0-1) وإسبانيا (0-3)، ليغادر المنافسة من الدور الأول. وستكون المشاركة المقبلة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك فرصة لتكرار إنجاز 2014 وربما تجاوزه.
ويُمثّل هذا التأهل طيّ صفحة ثلاث إخفاقات متتالية منذ تتويج الجزائر بكأس أمم إفريقيا 2019 في مصر، فبعد الخروج المبكر من العرس القاري خلال نسختَي الكاميرون 2021 وساحل العاج 2024، والفشل المؤلم في بلوغ مونديال قطر 2022 أمام الكاميرون، جاء بيتكوفيتش ليقود “الخُضر” إلى عودة قوية للمحفل العالمي، معلناً بداية مرحلة جديدة عنوانها الطموح والاستمرارية، وطي صفحة الخيبات السابقة. وسيجد “الخضر” أنفسهم في مونديال أمريكا الشمالية أمام اختبار عالمي ثقيل، ضمن مجموعة تضم الأرجنتين حاملة اللقب، إلى جانب النمسا والأردن. وبالتوازي مع ذلك، يواصل المنتخب مشواره في كأس أمم إفريقيا الجارية بالمغرب، في محطة قارية لا تقل أهمية عن الاستحقاق العالمي.
وفي جاكرتا، وعلى بساط الجمباز الفني، كتبت كيليا نمور واحدة من أبرز صفحات العام، بعدما ارتقت إلى أعلى منصة في بطولة العالم، منتزعة ذهبية جهاز العارضتين غير المتوازيتين، في أداء جسّد النضج التقني والهدوء التنافسي.
النقاط التي جمعتها البطلة الجزائرية (15.566) لم تكن مجرد أرقام، بل ترجمة لمسار متصاعد جعلها تتفوّق على مدارس عريقة في اللعبة، وتضيف إلى رصيدها العالمي ميدالية فضية ثانية على جهاز عارضة التوازن، مؤكدة أن تتويجها لم يكن وليد صدفة، بل نتيجة مشروع رياضي متكامل..
ولم تقتصر الإنجازات على كرة القدم، إذ توّج المنتخب الجزائري لكرة السلة بلقب البطولة العربية في البحرين، عقب نهائي مثير حسمه بفارق نقطة واحدة أمام المنتخب المحلي، محققًا ثاني ألقابه العربية بعد نسخة 2005.
وفي ألعاب القوى، واصل جمال سجاتي تثبيت اسمه بين كبار سباق 800 متر عالميًا، بعدما أحرز فضية بطولة العالم بطوكيو، في سباق حُسم بأجزاء من الثانية، ليؤكد استمراريته بعد تتويجه الأولمبي في باريس.
كما أحرز المنتخب الجزائري للاحتياجات الخاصة (رجالًا وسيدات) لقب البطولة الإفريقية لكرة الجرس بمصر، في إنجاز يعكس اتساع قاعدة التنافس والدعم.
كما سجلت الجزائر حضورًا قويًا في الألعاب الإفريقية للشباب بأنغولا، حيث حققت المنتخبات الوطنية نتائج لافتة، عززت موقع الجزائر كخزان للمواهب الصاعدة.
ب\ص