جسّد العدالة الجزائرية

عبد الرحمن عجينة.. القاضي النزيه خلال الحقبة الاستعمارية

عبد الرحمن عجينة.. القاضي النزيه خلال الحقبة الاستعمارية

يعد الشيخ عبد الرحمن عجينة من بين قضاة جيش التحرير بالمنطقة الأولى أوراس النمامشة، التحق الشيخ سنة 1956 بالقسمة الثانية المنطقة الأولى بحيث كان يشرف على المنطقة الممتدة من بريكة إلى عين مليلة، ومعه حارسه الشخصي المدعو بوقرورة عيسى وسي بلقاسم قرزيز كاتب وفي نفس الوقت يعمل مراقب المدارس القرآنية، وبحسب شهادة ابنه عيسى عجينة الإعلامي السابق بجريدة “الشعب”، فإن والده المرحوم التحق بجيش التحرير بعد وشاية فأصبح من المبحوث عنهم من طرف الجيش الفرنسي.

وأضاف عيسى عجينة أنه حين أخبر والده مسؤولي الناحية، سلم له لباس وشرع في العمل رسميا لممارسة عمله كقاض، بحيث كان يأتي لزيارتهم مرة كل شهر نظرا لجولاته بعدة مناطق لتسوية أمور المواطنين وكانت لديه محفظة كبيرة تضم وثائق ومبالغ مالية، مشيرا إلى أنه من جملة مهام القاضي جمع الاشتراكات النقدية من عند المواطنين المقدرة بـ 250 فرنك آنذاك يرسل المبلغ مع الوصل مع المكلف بالاتصالات إلى قاضي الناحية مرفق بتقرير، ويستلم الشيخ عبد الرحمن وصل الاستلام.

وكان منزل القاضي عجينة مركزا لإيواء المجاهدين وهم مجبرون على توفير المأكل والملبس لهم، وبقوا على ذلك إلى غاية الاستقلال، ولنزاهة والده أعاد مفاتيح أملاك المعمرين بمروانة للمسؤولين بباتنة ولم يأخذ له منزلا ورجع لبلديته المسماة عين جاسر كإمام بالمسجد ثم تم توظيفه في إدارة وزارة الشؤون الدينية إلى غاية وفاته سنة 1980.

للإشارة، فقد كان القضاء إبان حرب التحرير الوطني أحد المجالات المهمة للتواصل مع الشعب، لأن القضايا المطروحة آنذاك هي نفس القضايا التي تتكفل بها المحاكم الاستعمارية، لذلك أعطت قيادة جيش التحرير الأمر للمواطنين بعدم التقاضي أمام المحكمة الفرنسية الاستعمارية.