اعتبر الدكتور عبد الستار حسين، مدير المركز الوطني للدراسات والبحث في المقاومة الشعبية والحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، أن ملحمة ساقية سيدي يوسف تمثل نقطة تحول تاريخية في مسار الثورة الجزائرية. فرغم جسامة المجزرة التي ارتكبت بحق الشعبين الجزائري والتونسي، فإنها أظهرت الوجه القبيح للاستعمار الغاشم، ما جعلها محطة مفصلية للتضامن والأخوّة بين الشعبين.
وأوضح الدكتور عبد الستار حسين، خلال استضافته في برنامج «ضيف الصباح»للقناة الإذاعية الثانية، أن الثامن من فيفري 1958 يعد يومًا خالدًا في تاريخ الشعبين الجزائري والتونسي، حيث امتزجت دماؤهما في مجزرة رهيبة ضد الإنسانية، معتبرًا هذا التاريخ من المحطات الأكثر ألمًا وإشراقًا في تاريخ الكفاح المسلح.
وأشار إلى أن هذه المجزرة كانت أكثر إيلامًا لأنها صفحة دامية في وحشية الاستعمار الفرنسي على الحدود الجزائرية-التونسية، شملت قصف المدارس والمستشفيات وكل ما هو جميل في المنطقة. لكنها كانت مشرقة أيضًا لأنها جسدت التضامن والأخوّة بين الشعبين، خاصة أن منطقة سيدي يوسف كانت قاعدة خلفية لجيش التحرير الوطني، واستضافت العديد من الجزائريين الذين لجأوا إلى الحدود التونسية هربًا من سياسة الإبادة الجماعية والقهر، طلبًا للعلاج والعيش الكريم.
كما أبرز الدكتور عبد الستار حسين أهمية مؤتمر الصومام في الثورة التحريرية، الذي أسس هيئات جديدة أعطت للثورة شموليتها، ما مكّنها من تحقيق العديد من المكاسب. وهذا ما دفع المستعمر إلى ارتكاب هذه المجزرة ضد التونسيين والجزائريين الذين واجهوا القصف الهمجي متحدين على قلب رجل واحد، ما سلط الضوء على القضية الجزائرية في المحافل الدولية، خاصة مع تداول الصحافة العالمية للحدث وإظهار صورة فرنسا الحقيقية، وشرعية ما يدافع عنه الشعب الجزائري والتونسي.
وشدد الدكتور عبد الستار حسين على ضرورة صون الذاكرة الوطنية، معتبرًا ذلك واجبًا وطنيًا مقدسًا، مؤكدًا أن المركز الوطني للدراسات والبحث في المقاومة الشعبية والحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، باعتباره مؤسسة تحت وصاية وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، يسخر كل جهوده للاعتناء بهذه المسائل بدقة عالية، سواء عبر التوثيق التاريخي أو السمعي البصري، بهدف إيصال التاريخ صوتًا وصورة.
وكشف عن توثيق العديد من المحطات التاريخية، سواء شخصيات وطنية ورموزًا أو أحداثًا ومعارك خالدة، مؤكدًا: “نعود للماضي ونتحدث عن التاريخ ليس لاجترار الألم، وإنما سعيًا لإحياء الوعي وتجديد العهد مع الأجيال”.
وأضاف: “أنجزنا أشرطة وثائقية ونستهدف مواكبة الرؤية الاندماجية مع الأشقاء التونسيين على المستويين الاقتصادي والسياسي”.










