من آداب الصيام

عدم الإسراف في تناول الطعام والشراب

عدم الإسراف في تناول الطعام والشراب

الناس في رمضان يستكثرون من تناول ألوان الطعام والشراب، فترى الناس في رمضان ينفقون الأوقات والأموال في إعداد أصناف الطعام، فإذا أكلوا فإنهم يأكلون أكل المنهومين، ويشربون شرب الهيم، فيكون رمضان شهر التخمة والسمنة وأمراض المعدة، وهؤلاء الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم كما عند البيهقي: “شرارُ أمتي الذين غُذُّوا بالنعم، الذين يأكلون ألوان الطعام، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام”. فمن أراد أن يفوز برمضان، ويستشعر حلاوة الإيمان، ويتمتع بقراءة القرآن، ويتلذذ بطول القيام؛ فعليه ألا يُكثِر من الطعام والشراب، امتثالًا لقوله تعالى: ” وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ” الأعراف:31. وقد نقل عن بعض السلف أنه قال: إن الله جمع الطب كله في هذه الآية، وقال ابن القيم رحمه الله في “زاد المعاد” تعليقًا على هذه الآية: “فمتى جاوز ذلك كان إسرافًا، وكلاهما مانع للصحة جالبٌ للمرض، أعني عدم الأكل والشرب أو الإسراف فيه، فحفظ الصحة كله في هاتين الكلمتين”، قال ابن بطال رحمه الله: قال الطبري: غير أن الشبع وإن كان مباحًا فإن له حدًّا ينتهى إليه، وما زاد على ذلك فهو سَرَفٌ، فالمطلق منه ما أعان الآكل على طاعة ربه، ولم يشغله ثقلُه عن أداء واجب عليه، وذلك دونما أثقل المعدة، وثبط آكله عن خدمة ربه، والأخذ بحظه من نوافل الخير، فالحق لله على عبده المؤمن ألا يتعدى في مطعمه ومشربه ما سدَّ الجوع وكسر الظمأ، فإن تعدى في ذلك إلى ما فوقه مما يَمنعه القيام بالواجب عليه لله، كان قد أسرف في مطعمه ومشربه، وبنحو هذا ورد الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم”؛ شرح صحيح البخاري.

من موقع الالوكة الإسلامي