مع وضع ملفات الاكتظاظ والإدماج والسكن الوظيفي تحت المجهر

عرض وزاري يكشف واقع تنفيذ أكبر ميزانية في قطاع التربية

عرض وزاري يكشف واقع تنفيذ أكبر ميزانية في قطاع التربية
  • استهلاك 92.81 بالمائة من ميزانية سنة 2023

كشف وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي، أن معدل استهلاك الاعتمادات المالية اسمو 2023 بلغ 92.81 بالمائة، موزعاً على خمسة برامج رئيسية: التعليم القاعدي، التعليم الثانوي، التكوين والحياة المدرسية، التحويلات الاجتماعية، والإدارة العامة.

واصلت لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، برئاسة محمد بن هاشم، اليوم الثلاثاء 17 فيفري 2026، اجتماعاتها المخصصة لدراسة مشروع قانون تسوية ميزانية سنة 2023، حيث استمعت إلى عرض مفصل قدمه وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي، بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي، تناول واقع تنفيذ الميزانية وأهم المؤشرات المالية والتحديات التي واجهت القطاع.

 

أزيد من 1.325 ألف مليار دينار موجهة للقطاع

Peut être une image de texte

وأوضح الوزير أن إجمالي الاعتمادات المالية المخصصة لقطاع التربية خلال سنة 2023 بلغ 1.325,37 مليار دينار جزائري، منها 328,94 مليار دينار كرخص التزام، فيما بلغت اعتمادات الدفع 1.325,37 مليار دينار، وجرى توزيعها على مختلف البرامج القطاعية، مؤكداً أن هذه الموارد تعكس الأهمية التي توليها الدولة لتطوير المنظومة التربوية. وثمّن الوزير بالمناسبة روح التشاركية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، معتبراً إياها ركيزة أساسية لمعالجة مختلف انشغالات القطاع وضبط استراتيجية فعالة للارتقاء بالأداء التربوي وتحقيق الأهداف المسطرة.

 

اختلالات في المنحة المدرسية واعتمادات غير مسددة

Peut être une image de une personne ou plus et texte

وفي مستهل الجلسة، عرض رئيس اللجنة أبرز الملاحظات المسجلة، مشيراً إلى أن دراسة تقرير تسوية الميزانية كشفت عن جملة من الصعوبات، تمثلت أساساً في تسجيل نقائص في توزيع المنحة المدرسية، وعدم تسديد الاعتمادات الموجهة لبعض الهيئات على غرار المجلس الوطني للبرامج ولجنة اليونيسكو، إضافة إلى إشكالات مرتبطة بإدراج إيرادات التكوين، والتأشير على بعض المناصب المالية، والمصادقة على عقود التفويض، فضلاً عن صعوبات في تحويل الاعتمادات داخل نفس البرامج. كما أثار رئيس اللجنة مسألة مؤشرات الأداء، مشيراً إلى تسجيل تطابق بين القيم المحققة والقيم المستهدفة دون انحرافات، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى واقعية هذه المؤشرات وقدرتها على عكس الوضع الحقيقي في الميدان، مستحضراً في هذا الإطار ما ورد في تقرير مجلس المحاسبة الذي سجل ضعف قابلية بعض المؤشرات للقياس وغياب بطاقات خاصة بها، بما لا يتماشى مع مقتضيات القانون العضوي 15-18 المتعلق بقوانين المالية.

 

انشغالات مهنية وتربوية واسعة تحت قبة البرلمان

Peut être une image de texte

وخلال النقاش، طرح أعضاء اللجنة سلسلة واسعة من الانشغالات المهنية والتنظيمية والبيداغوجية، حيث تركزت التدخلات حول مشكل مشرفي التربية والمقتصدين، ومبررات توظيف الموظفين الاقتصاديين، وآجال الانتقال من نظام التعاقد إلى الإدماج بالنسبة لأعوان محو الأمية، وتحسين ظروف أعوان المحاسبة، إضافة إلى المناصب الشاغرة للأمناء العامين بمديريات التربية. كما تطرقت المناقشات إلى ضرورة إرسال لجان لمعاينة المدارس في المناطق النائية، واستعمال اللوحات الإلكترونية لدعم التعليم الرقمي وضمان تكافؤ الفرص، وتفسير بقاء أكثر من 55 مليار دينار غير مستغلة رغم أهمية التعليم القاعدي، إلى جانب المطالبة بضمان عدالة مهنية واستقرار إداري وتحفيز حقيقي لمختلف مكونات الأسرة التربوية. وشملت الانشغالات أيضاً إدماج العمال بالتوقيت الجزئي في مناصب كاملة وإدماج المتعاقدين، وإعادة النظر في المقصيين من مسابقة شعبة الفنون، ومعالجة الاكتظاظ داخل الأقسام وتهيئة المؤسسات التربوية، وزيادة ميزانية بعض الولايات، ومراجعة معايير الاستفادة من المنحة المدرسية التي تختلف من ولاية إلى أخرى، وفتح مجالات التوظيف أمام خريجي الجامعات في مختلف التخصصات.

وامتدت النقاشات إلى ضرورة وضع منظومة رقمية شاملة داخل المؤسسات التربوية، وإيلاء أهمية خاصة للمدارس الواقعة في القرى والمناطق الجبلية، ومعالجة ظاهرة توجه تلاميذ الأقسام النهائية نحو الدروس الخصوصية، وتسوية مشكل السكنات الوظيفية الشاغرة، وإيجاد حلول لإشكالية العقار المخصص لإنجاز المؤسسات التعليمية.

 

دعوات إلى تعديل عقود أعوان محو الأمية واحتساب سنوات العمل

Peut être une image de texte

كما شدد النواب على ضرورة تعديل عقود أعوان محو الأمية واحتساب سنوات العمل ضمن الخبرة المهنية، ووضع حد لظاهرة العنف المدرسي، ومراجعة المناهج التربوية وفق دراسة معمقة، مع اعتماد رزنامة خاصة بتوقيت الدراسة في المناطق الجنوبية مراعاة للظروف المناخية، وضمان تدريس مادتي التربية الإسلامية والتاريخ في جميع الأطوار التعليمية.

 

تأكيد على مواصلة الإصلاح وتعزيز التنسيق

واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق والحوار بين مختلف الأطراف، بما يسمح بمعالجة الانشغالات المطروحة وتحسين أداء قطاع التربية الوطنية، مع العمل على تحقيق إصلاح شامل ومستدام للمنظومة التربوية يواكب تطلعات الأسرة التربوية ويرفع جودة التعليم في الجزائر.

ربيعة. ت