* السلام والتنمية لا يمكن أن يزدهرا دون حقوق الإنسان والعدالة
أشار وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف، بالعاصمة الدنماركية كوبنهاغن، إلى عجز المجتمع الدولي عن وضع حد للفظائع المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن العالم بحاجة ماسة إلى الحكمة والالتزام.
وأوضح السيد عطاف في كلمة ألقاها بمناسبة انعقاد الدورة الحادية والعشرين للاجتماع الدوري بين الوزراء الأفارقة ونظرائهم من دول شمال أوروبا، أن استمرار عجز المجتمع الدولي عن الرد بشكل موحد وحاسم، لوضع حد للفظائع المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني، قد أحيا الشكوك والريبة حول غاية وأهمية القانون الدولي برمته. وذكر الوزير، أن الجزائر قد احتضنت بكل فخر الدورة السابقة المصادفة للذكرى الـ20 لهذا التجمع الفريد الذي ما فتئ يسعى إلى ترقية القيم الضرورية للحوار والتعاون والثقة والاحترام والتفاهم، وأضاف أنه أقل ما يمكن قوله هو أن هذه القيم التي توحدنا في هذا المحفل أصبحت اليوم مهددة بشكل وجودي، لأننا نشهد جميعنا بكل أسف وإحباط واستياء عودة ظهور وانتشار الاستقطاب والانقسام والمواجهة، وهي مفاهيم ورثناها جميعها من أحد أحلك الفصول من تاريخ البشرية والتي اعتقدنا جميعنا أنها ولت بلا رجعة. كما أشار السيد عطاف، إلى أن تأثير هذا الوضع كان ولا يزال ضارا، حيث ما فتئت بؤر الأزمات والتوترات والنزاعات تتزايد وتتضاعف وتتوسع، وتعدد الأطراف في تراجع مستمر، والأمم المتحدة تتعرض تدريجيا للتهميش ويدخل أحد أجهزتها المركزية، ألا وهو مجلس الأمن الدولي، بشكل تدريجي في حالة من الشلل التام. وأكد في هذا الخصوص، أن الوضع السائد في غزة وحده، يجسد كل هذه الاختلالات التي تدعو اليوم إلى التشكيك بشكل مباشر وصارخ في جوهر نظام قائم على قواعد. وتابع يقول، أنها حقيقة أوقات غير عادية، بل هي أوقات أزمات عميقة، واضطرابات عميقة، ومن الواضح أنها أوقات تتسم بقدر كبير من عدم اليقين. كما أكد، أنه في خضم هذه الأوقات، يكون العالم بحاجة ماسة لصوت الحكمة والالتزام، على غرار تلك التي دائما ما تتجلى في إطار هذا المحفل. وأضاف السيد عطاف، أنه يجب علينا جميعا أن ننهض وندافع عما نحن مقتنعون به حقيقة كتجمع بلدان تتقاسم نفس الأفكار بلدان متمسكة بعمق بالمعايير التي تشكل الأساس المتين للنظام الدولي، ملتزمة بوفاء بتعزيز تعدد الأطراف والتعاون الدولي أمام التحديات المعاصرة الهائلة وتؤمن إيمانا راسخا، قولا وفعلا، بأن ميثاق الأمم المتحدة يبقى البوصلة الوحيدة التي تسمح للإنسانية بتحقيق السلام وتكريس حقوق الإنسان وتحقيق الازدهار للجميع. في هذا الصدد، هنأ السيد عطاف المنظمين لكونهم تمكنوا من خلال هذه الدورة الحادية والعشرين للاجتماع الدوري بين الوزراء الأفارقة ونظرائهم من دول شمال أوروبا، من تعزيز الأهمية الاستراتيجية للتعاون والشراكة شمال-جنوب في مجالات السلام والأمن والتنمية المستدام. وأضاف، كما دأبنا على تأكيده دوما، فإن السلام والتنمية هما وجهان لعملة واحدة، مشيرا إلى أنه ليس هناك سلام بدون تنمية والعكس صحيح لكن بالمقابل، فإنه من الواضح أن السلام والتنمية لا يمكن أن يزدهرا بدون حقوق الإنسان والعدالة، يضيف المتحدث. وأضاف السيد عطاف، أن تلك الجهود تستحق الدعم، وضرورة الإصغاء ومتابعة نداءات إفريقيا المتكررة لمعالجة طول تهميشها في شتى مجالات الحياة الدولية. كما أعرب الوزير، عن شكره للمنظمين لكونهم أعطوا الأولوية لمسألة الحكامة العالمية وبشكل خاص تلك الخاصة بالمؤسسات المالية الدولية، مؤكدا على كون الوقت قد حان لتصحيح الظلم التاريخي الذي تعرضت له إفريقيا على مستوى كل تلك الهيئات. وخلص في الأخير، إلى التأكيد على “ضرورة احترام الدروس القيمة من التاريخ، وأن نعمل معا من أجل كسر الأنماط السيئة التي تديم عدم الاستقرار والفوارق، واستغلال العلاقات المثالية بين إفريقيا وبلدان الشمال من أجل التأثير إيجابا على مسار اتخاذ القرار الدولي من أجل المساهمة في إقامة عالم أفضل للجميع.
محمد.د




