مشددا أن الرقمنة الآن ليست خيارًا بل واجب قانوني لضمان الشفافية والإنصاف

عمارة يستعرض ملحمة التحول الرقمي في قطاع التربية

عمارة يستعرض ملحمة التحول الرقمي في قطاع التربية

استعرض مدير الأنظمة المعلوماتية بوزارة التربية الوطنية، غانم عمارة، خلال الندوة الوطنية لمديري المؤسسات التربوية بوهران، مسار التحول الرقمي الذي شهده قطاع التربية خلال الفترة 2015–2026، مسلطًا الضوء على النقلة النوعية في الإدارة المدرسية، حيث تحوّل دور مدير المؤسسة من جامع بيانات غارق في الروتين إلى قائد رقمي يركز على القيادة التربوية والميدانية.

وأوضح المسؤول، أن البيانات أصبحت المورد الحيوي للإدارة الحديثة، فهي المصدر الوحيد للحقيقة، حيث تعتمد القرارات على المعلومات الدقيقة التي يُدخلها مدير المؤسسة نفسه. وقد أشار إلى أن المؤسسة التعليمية تمثل الخلية الأساسية في المنظومة، وأن أي قرار يُبنى حصريًا على ما يُحجزه المدير، ما يعكس أهمية دقة المعلومات وسلامتها. وأضاف أن البيانات الموحدة، أو ما يُعرف بشجرة التكامل الرقمي، تغذي ثلاثة مسارات رئيسية: المسار البيداغوجي لتسيير الأفواج وإسناد الأساتذة، والمسار الهيكلي والمادي لإدارة الميزانية وتوزيع الكتب، والمسار الاستراتيجي الخاص بالامتحانات والشهادات، حيث أن أي خطأ في هوية التلميذ قد يحرم الأخير من حقه في اجتياز البكالوريا.

وتناول مدير الأنظمة المعلوماتية قاعدة “النقرة الواحدة” التي ترتكز عليها المنظومة، مؤكّدًا أن الرقمنة ليست مجرد إدخال بيانات بل صناعة للقرار. وأوضح أن أي مخرج من مؤسسة ما يشكّل مدخلًا إلزاميًا لمؤسسة أخرى، وهو ما يستدعي التزامًا كاملًا ودقة في الحجز والتوثيق لتجنب أي آثار سلبية، كما أشار إلى أن الضغط على زر التأكيد لا يُعد مجرد إنهاء لإجراء إداري بل تفعيل لسلسلة من الحقوق والالتزامات، مع مسؤولية قانونية كاملة عن صحة البيانات. وتطرّق المسؤول، إلى ميثاق القيادة وحوكمة البيانات، مؤكدًا أن كل عملية رقمية تحمل طابعًا قانونيًا وأخلاقيًا وتخضع لدورة حياة دقيقة تشمل المدخلات، التدقيق، المخرجات، والأرشفة. وأوضح أن التوقيع الإلكتروني وحفظ السجلات يتيح توثيق كل إجراء، مع الالتزام بالسرية وحماية بيانات التلاميذ والأساتذة، بما يضمن حقوق جميع الأطراف. وأشار إلى الهوية الجديدة لمدير المؤسسة في عصر الحوكمة، مبينًا أنه يتقمص ثلاثة أدوار أساسية: الناقل الموثوق الذي يربط المؤسسة بالوزارة عبر بيانات دقيقة، القارئ الاستراتيجي الذي يستشرف الأزمات ويتدخل وقائيًا عبر لوحة القيادة، والحارس الأمين الذي يراجع البيانات ويعتمدها ويتحمل مسؤوليتها. كما قارن المسؤول بين الإدارة الورقية التقليدية والقيادة الرقمية الحديثة، مبينًا أن الإدارة السابقة كانت تواجه تشتت المعلومات واحتمال الخطأ البشري المتكرر، واتخاذ قرارات في غياب المعلومات الدقيقة، مع مخاطر فقدان الوثائق. في المقابل، تمثل القيادة الرقمية اليوم معلومة واحدة تغذي جميع المصالح بنقرة واحدة، مع مصداقية موحدة ورقابة ذاتية لحظية، واستشراف فوري عبر لوحة القيادة، وأرشيف رقمي آمن. وختم المتدخل، بالإشارة إلى أن الرقمنة الآن ليست خيارًا بل واجب قانوني وتنظيمي لضمان الشفافية والإنصاف. وأكد أن ثمار هذا التحول ظهرت ميدانيًا في القضاء على طوابير تسجيلات السنة الأولى، ونقل ملفات التلاميذ إلكترونيًا بسلاسة، والتوثيق الفوري لتنصيب الموظفين، وضمان الشفافية التامة في النقطة الإدارية والترقيات، مما يعكس النجاح الفعلي للتحول الرقمي في الإدارة المدرسية.

ربيعة. ت