أكد استعداد جامع الجزائر لاحتضان ورشات تكوينية للفاعلين في القطاع الديني ضمن موضوع التربية البيئيّة

عميد جامع الجزائر يدعو إلى إدراج محور “البيئة والإيمان” في البرامج التربوية

عميد جامع الجزائر يدعو إلى إدراج محور “البيئة والإيمان” في البرامج التربوية

اقترح عميد جامع الجزائر، محمد المأمون القاسمي الحسني، تأسيس منتدى علميّ يجمع علماء الدين وعلماء الطبيعة والبيئة، للتعاون من أجل العدالة المناخية والتنمية المستدامة؛ مشيراً إلى استعداد جامع الجزائر لاحتضان ورشات تكوينية للفاعلين في القطاع الدّينيّ، في موضوع التربية البيئيّة؛ وتنظيم ملتقى سنوي بعنوان “الإيمان والبيئة” بالشراكة مع هيئات علميّة وطنية ودولية.

وقال محمد المأمون القاسمي الحسني في الندوة الدولية الثالثة حول الطاقات المتجددة، والمناجم، والبيئة بالجزائر إن الطاقة في المفهوم القرآني لا تُرى قوّة مادّية فقط، بل هي أمانةٌ في يد الإنسان، عليه أن يرشّد استثمارها، ويُحسن توجيهها، بما يخدم البناء والعمران، بعيدًا عن الأهواء، وآفة الإهدار والإفساد. وفي هذا الصدد، أشار عميد جامع الجزائر إلى الرّؤية الإسلاميّة في التوازن بين البيئة والتنمية، فالأرض في المفهوم الإسلامي ليست ملكا للإنسان، بل هي وديعة إلهيّة لديه، تدار بالعلم والعدل والإحسان. والثروات الطبيعية التي أنعم الله بها على العباد، وتزخر بها الأرض، ننظر إليها كأمانة حضاريّة، قبل أن تكون مكاسب مادّية وموارد استهلاكيّة. ومن ثمّ، ندرك معاني الدّعوة إلى الانتقال من اقتصاد الاستغلال إلى اقتصاد الاستخلاف. وقال إن الطاقات المتجدّدة من نعم الله، تستوجب شكر المنعم، فالطاقات الشمسية والريحيّة، والطاقة المائية، هي من دلائل رحمة الله بالإنسان، وتستوجب استثمارها بترشيد وحكمة وعقلانيّة. وإن التحوّل الطاقويّ في الجزائر وفي البلاد الإسلاميّة لا ينبغي أن ينظر إليه كخيار مادّي اقتصادي فحسب؛ بل ينظر إليه كخيار أخلاقي وحضاري، يعبّر عن شكر النعمة وحفظ الأمانة. فالعلم في منظور الإسلام لا ينفصل عن القيم، ولا فائدة من علم، لا يكسى بالأخلاق. والتقنية بلا أخلاق تصبح عبئا على الإنسان، بل عبئا على الطبيعة والكون والحياة. وأضاف أن للجامع والجامعة والمراكز العلميّة دورًا في إرساخ ثقافة الوعي الطاقوي، باعتبار الاقتصاد الأخضر جزءاً من السّلوك الحضاري. كما أكد بأن الثروات المنجميّة، ولا سيما الأتربة النادرة، تمثّل فرصةً تاريخية للدول الإفريقية والعربية، ولكنّها أيضاً اختبارٌ أخلاقيّ بين الثروة والمسؤوليّة، اختبار في كيفية التصرّف بالموارد والثّروات، الّتي اختصّ الله بها بلدانًا كثيرة في أرضه الواسعة. وتابع: “لعلّ إقامة شراكات دولية عادلة، من شأنها أن تُقيم ميزان الإنصاف والعدل في تقاسم المعرفة والعائدات؛ وتحمي البيئة من جشع الاستغلال غير المسؤول. فالبيئة عندنا نحن المسلمين، قضيّة قيميّة، قبل أن تكون مسألة تقنيّة. والمحافظة على البيئة، في التصوّر الإسلامي، من صميم العبادات؛ حيث يعتبر ديننا الحنيف رعاية الكائنات، وحفظ الماء والنّبات من سنن الإيمان”. ويتطلع جامع الجزائر إلى إدراج مقرّر “البيئة والإيمان” في برامج التربية والتعليم، لتعزيز العلاقة بين الأخلاق البيئية والسلوك المدني، حيث قال عميد جامع الجزائر: “نحن نعتقد أن التحديات البيئية لا تواجهها الحكومات وحدها، بل تحتاج إلى ضميرٍ جماعي عالمي، أساسه الوعي والاحترام، بين الإنسان والكون والحياة. كما أكد بأن العدالة المناخيّة قضيّة أخلاقيّة بقدر ما هي سياسيّة، وإن التفاوت في الأعباء المناخية يتطلّب ضميراً إنسانياً يتجاوز المصالح الضيّقة الآنية قائلا: “وهنا، أغتنم حضوري هذه النّدوة العلميّة، فأتوجه باقتراح الدعوة إلى ائتلاف علميّ، نتحالف فيه من أجل العدالة المناخيّة؛ ويمكن تجسيده من خلال منتدى، يضمّ علماء الدّين وعلماء الطّبيعة والحياة، ومنهم الخبراء في الطّاقة والبيئة، يتبادلون فيه الرّؤى، في مجال التنمية المستدامة، ويقدّمون خلاصة أبحاثهم وآرائهم، للأخذ بها في التنمية الشاملة للأمّة، وترقية حياتها المادّية والمعنويّة”. بالمقابل، قال إن جامع الجزائر مركز إشعاع علمي وثقافي؛ وهو قادر على تنظيم حوارات كبرى في مجال البيئة والطاقة، ولدينا استعداد لاحتضان ورشات تكوينيّة للأئمّة والمرشدات في موضوع التّربية البيئيّة، وإدماج مفاهيم الاقتصاد الأخضر في الخطاب الديني. في هذا الصدد، طرح مشروع ملتقى سنوي، بعنوان: “الإيمان والبيئة”، بالشراكة مع هيئات علميّة، وطنية ودولية، قائلا: الجزائر، بهيئاتها العلميّة، ومؤسّساتها الحضاريّة، تسعى إلى أن تكون، في حياتها الرّوحيّة، أنموذج صالحًا في التوازن والوسطيّة، بين الرّوح والعقل، وبين العلم والإيمان، وبين مطالب التنمية، ويقظة الوعي والضّمير.

أ.ر