عادت قاعة مسرح عز الدين مجوبي، أمسية الجمعة، إلى أجواء أيام زمان عندما كان المسرح مسرحا.
في هذه التذكارية للفنان الكبير الذي يحمل اسمه مسرح عنابة، عاش عشاق الفن الرابع واحدة من الأماسي المسرحية التي تمتع بمشاهدها الفرجوية ذات القيمة الفنية والجمالية التي أعادت للمسرح روحه، هي مسرحية “جنازة أيوب” التي كتبها وأخرجها الفنان أحمد رزاق لحساب المسرح الوطني الجزائري وسبق لها أن فازت بأحسن عرض متكامل في المهرجان الوطني الأخير للمسرح المحترف.
جرى هذا العرض المسرحي أمام جمهور غفير طغى عليه الحضور النوعي وتميز بأداء رائع فوق الركح وسط ديكور متحرك متلائم مع تتابع مشاهد هذه المسرحية التي تعالج في قالب رمزي قضايا كثيرة ذات العلاقة بالسلطة، القهر، الصمت، والبحث عن الكرامة في مجتمع مأزوم. مشاهد المسرحية تدور حول شخصية أيوب الذي يتحول إلى رمز للإنسان البسيط المقهور. و”الجنازة” هنا تحمل دلالة رمزية، فهي تشير إلى موت القيم، وموت الحقيقة، وربما موت الضمير الجماعي. في أجواء عبثية وساخرة أحيانًا، يكشف النص كيف يُهمَّش الإنسان العادي، وكيف تُصنع الأكاذيب حوله حتى بعد موته وكيف تتحول المأساة الفردية إلى مشهد اجتماعي يكشف نفاق الجماعة، كل ذلك في لغة رمزية وإيحاءات عميقة تتقاطع مع توظيف السخرية التهكمية والبعد العبثي، ما يجعل هذا العمل الدرامي يلبس حلة النقد المسرحي الاجتماعي.
سهيلة. ب