-
الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين تثمّن الجهود التي بذلها التجار والمهنيون
في لحظات تتقاطع فيها الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية مع خصوصية المناسبة الدينية، برزت أيام عيد الفطر المبارك لسنة 2026 في الجزائر كاختبار حقيقي لمدى جاهزية المرافق العمومية وقدرتها على الاستجابة لتطلعات المواطنين.
أثبتت مختلف القطاعات، من خلال حضورها الميداني المكثف، أن التعليمات الحكومية الموجهة إلى ولاة الجمهورية وكافة الفاعلين المحليين لم تكن مجرد توجيهات ظرفية، بل شكلت إطارًا عمليًا لتجسيد مفهوم الخدمة العمومية المستمرة، وهذا النجاح لم يكن معزولًا، بل جاء نتيجة تنسيق دقيق بين الهيئات المركزية والمصالح المحلية، وترجمته فرق ميدانية ظلت مجندة على مدار الساعة، لضمان تموين الأسواق، واستمرارية توزيع المياه، وتوفير النقل، والتكفل الصحي، في صورة عكست التزام الدولة بحماية راحة المواطن حتى في أكثر الفترات حساسية.
تعبئة شاملة لقطاع المياه.. يقظة ميدانية لضمان الجودة والاستمرارية
برز قطاع الموارد المائية كأحد أهم الركائز التي عكست نجاح مخطط المداومة خلال عيد الفطر، حيث كثفت “الجزائرية للمياه” تدخلاتها الميدانية عبر مختلف ولايات الوطن، مستندة إلى برنامج استثنائي يهدف إلى ضمان استمرارية التزويد بالمياه الشروب ذات نوعية جيدة، في مركز قصر البخاري، نزلت الفرق التقنية إلى الميدان منذ الساعات الأولى للعيد، حيث باشرت عمليات مراقبة دقيقة شملت نقاط التوزيع الرئيسية، مع إجراء تحاليل فورية للتأكد من مطابقة المياه للمعايير الصحية. هذه العمليات لم تكن معزولة، بل تكررت في ولايات عدة مثل أم البواقي، باتنة، مستغانم وغليزان، حيث تم تجنيد أعوان المداومة ومخابر مراقبة الجودة، في إطار منظومة عمل متكاملة تضمن التدخل السريع في حال حدوث أي طارئ، ففي باتنة، تم تسجيل تدخل تقني لإعادة تشغيل منقب حي المنشار بعد تعرضه لاعتداء تخريبي، حيث نجحت الفرق في إصلاح العطب في وقت قياسي، ما حال دون انقطاع التزويد بالمياه عن السكان. أما في مستغانم، فقد باشرت فرق مركز سيدي علي إصلاح تسرب هام للمياه، في عملية عكست جاهزية عالية واستجابة فورية. وفي غليزان، واصلت مخابر الوحدة إجراء التحاليل الدورية لمراقبة جودة المياه، في خطوة تهدف إلى ضمان سلامة المواطنين صحياً خلال فترة العيد. وفي سياق المتابعة الميدانية، قام وزير الري، طه دربال، بزيارة إلى مقر شركة “سيال”، حيث اطلع على نظام المراقبة والتحكم عن بعد، الذي يعرض بيانات التوزيع ونسب التخزين بشكل لحظي. وقد شدد الوزير على ضرورة مواصلة الجهود للحفاظ على جودة الخدمة، مؤكداً أن نجاح هذه العمليات يعكس مدى نجاعة التعليمات الحكومية والتزام العمال بتنفيذها على أرض الواقع.
رقابة تجارية مكثفة: التزام واسع للتجار وضمان وفرة المواد
في قطاع التجارة، عكست الأرقام والمؤشرات الميدانية نجاحًا لافتًا في تطبيق برنامج مداومة التجار، الذي أعدته وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية بالتنسيق مع المديريات الولائية، فقد واصلت فرق الرقابة خرجاتها التفقدية خلال أيام العيد، حيث شملت عمليات المراقبة المحلات التجارية، المخابز، نقاط توزيع الحليب، وأسواق الجملة. وفي ولاية ميلة، سجلت المصالح المعنية التزامًا كبيرًا من طرف التجار وموزعي الحليب ببرنامج المداومة، حيث استمرت عملية التموين بشكل منتظم دون تسجيل أي ندرة. كما لوحظ توفر مادة الخبز بكميات كافية، ما ساهم في تلبية احتياجات المواطنين بسهولة. وفي ولايات أخرى مثل بومرداس، برج بوعريريج، أم البواقي، ومعسكر، أكدت التقارير الميدانية وفرة السلع واسعة الاستهلاك، إلى جانب التزام التجار بفتح محلاتهم وفق البرنامج المسطر، وقد لعبت فرق الرقابة دورًا محوريًا في هذا النجاح، حيث واصلت متابعة مدى احترام التعليمات، والتدخل في حال تسجيل أي إخلال. كما برزت تجربة بعض البلديات كنموذج يحتذى به، مثل زيامة المنصورية بجيجل، حيث تم تسجيل استجابة كاملة من طرف التجار، ما ساهم في ضمان استمرارية النشاط التجاري بشكل طبيعي، وفي ولايات الجنوب، مثل برج باجي مختار والوادي، أظهرت التقارير التزامًا مماثلًا، مع متابعة دقيقة من قبل المفتشيات الإقليمية. ولم تغب أسواق الجملة عن هذا الحراك، حيث واصل سوق بوراشد بعين الدفلى نشاطه خلال أيام العيد، مع فتح أبوابه أمام التجار والمواطنين، ما ساهم في تعزيز تموين الأسواق المحلية. هذا التنوع في مصادر التموين، إلى جانب الرقابة المستمرة، شكل عاملًا أساسيًا في استقرار السوق خلال فترة العيد.
النقل في خدمة المواطن: انسيابية في الحركة وتكثيف للرقابة
في قطاع النقل، أظهرت الإجراءات المتخذة فعالية كبيرة في ضمان تنقل المواطنين خلال أيام العيد، حيث تم تسخير حظيرة معتبرة من الحافلات وسيارات الأجرة، مع فرض رقابة صارمة على مدى التزام الناقلين ببرنامج المداومة. وقد باشرت مديريات النقل عبر مختلف الولايات حملات تفتيشية، استهدفت نقاط التوقف، المحطات البرية، والمواقف الحضرية. في ولاية الجزائر، قامت خلية المراقبة والتفتيش بمعاينة مركبات نقل الأشخاص على مستوى حظيرة “أوبلا”، حيث تم التركيز على احترام شروط النظافة والأمن، إلى جانب التحقق من مطابقة المركبات للمعايير القانونية، وقد أسفرت هذه العمليات عن تحرير محاضر ضد المخالفين، في إطار الحرص على تحسين جودة الخدمة. وفي ولاية المغير، قام مدير النقل بخرجة ميدانية رفقة المفتشين، شملت عدة نقاط حيوية مثل المحطة البرية، المواقف الريفية، ونقاط توقف الحافلات، حيث تم الوقوف على جاهزية الناقلين واستعدادهم لتلبية الطلب المتزايد. كما تم تسجيل توفر وسائل النقل بشكل كافٍ، ما ساهم في تسهيل تنقل المواطنين. أما في بومرداس، فقد تابعت المصالح المختصة مدى تقيد الناقلين ببرنامج المداومة، حيث تم التأكد من احترام التوقيتات المحددة، وتوفير الخدمة بشكل مستمر. هذه الجهود مجتمعة ساهمت في تفادي الازدحام، وضمان تنقل المواطنين في ظروف مريحة وآمنة، سواء داخل المدن أو بين الولايات.
القطاع الصحي في الموعد: استمرارية في الخدمات وروح تضامن إنسانية
لم يكن القطاع الصحي بمنأى عن هذا الحراك، حيث واصلت المؤسسات الصحية تقديم خدماتها بشكل طبيعي خلال أيام العيد، بفضل تجنيد الأطقم الطبية وشبه الطبية، التي أظهرت التزامًا كبيرًا بضمان استمرارية التكفل بالمرضى. وقد تم تفعيل نظام المداومة في مختلف المستشفيات والعيادات، مع توفير الطواقم اللازمة للتعامل مع الحالات الاستعجالية. في ولاية الشلف، تم تنظيم زيارات تفقدية للعيادات متعددة الخدمات، حيث وقف المسؤولون على جاهزية الفرق الطبية، واستمرارية تقديم الخدمات. كما تم تقديم التهاني للأطقم المناوبة، تقديرًا لجهودهم خلال هذه المناسبة. وفي سوق أهراس، قام والي الولاية بزيارة إلى المؤسسة الاستشفائية المتخصصة في الأم والطفل، حيث قدم هدايا للأطفال المرضى، في لفتة إنسانية تعكس روح التضامن والتكافل الاجتماعي. كما تم الاطمئنان على ظروف عمل الطاقم الطبي، الذي واصل أداء مهامه رغم خصوصية المناسبة. وقد أكدت مختلف التقارير، أن الخدمات الصحية سارت بشكل طبيعي، دون تسجيل اختلالات، مع توفر الأدوية، واستعداد دائم للتدخل في الحالات الطارئة. هذا الأداء يعكس مدى جاهزية المنظومة الصحية، وقدرتها على التعامل مع مختلف الظروف.
نجاح جماعي يعكس نجاعة التعليمات الحكومية وروح المسؤولية
ما تحقق خلال أيام عيد الفطر المبارك يمثل نموذجًا ناجحًا للتسيير المحكم للمرافق العمومية، حيث تضافرت جهود مختلف القطاعات لتنفيذ تعليمات حكومية واضحة، هدفت إلى ضمان راحة المواطن واستمرارية الخدمة. وقد أثبتت التجربة أن التخطيط المسبق، والتنسيق بين الهيئات، والمتابعة الميدانية، تشكل عناصر أساسية لنجاح أي برنامج مداومة. كما برز دور العنصر البشري، الذي كان المحرك الأساسي لهذا النجاح، حيث أظهر العمال، الأعوان، والإطارات تفانيًا كبيرًا في أداء مهامهم، واضعين المصلحة العامة فوق كل اعتبار. هذه الروح تعكس ثقافة جديدة في العمل الإداري، تقوم على المسؤولية والانضباط. وفي ظل هذه النتائج، يتجدد التأكيد على أهمية تعزيز هذه المقاربة، وتعميمها على مختلف المناسبات، بل وجعلها جزءًا من الأداء اليومي للمرافق العمومية. فالمواطن، الذي لمس هذا التحسن في جودة الخدمات خلال العيد، يطمح إلى استمراره على مدار السنة، وهو ما يشكل تحديًا وفرصة في آن واحد أمام مختلف الفاعلين. بهذا، يمكن القول إن عيد الفطر لسنة 2026 لم يكن مجرد مناسبة دينية، بل شكل محطة لتقييم فعالية السياسات العمومية، التي أثبتت، من خلال النتائج المحققة، قدرتها على تحقيق التوازن بين الطابع الاحتفالي واستمرارية الخدمة، في صورة تعكس التزام الدولة بمرافقة المواطن في كل الظروف.
استجابة واسعة لمخطط المداومة في ثالث أيام العيد تضمن استقرار الأسواق وخدمة المواطنين
أكدت الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين تسجيل استجابة واسعة من قبل التجار والمهنيين لبرنامج المداومة الذي أعدته مصالح وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية عبر مختلف ولايات الوطن. ويأتي هذا الالتزام في إطار تطبيق أحكام المادة 8 من القانون 13-06 المؤرخ في 31 جويلية 2013، المعدل والمتمم للقانون 04-08 المؤرخ في 14 أوت 2004، والمتعلق بشروط ممارسة النشاطات التجارية وضمان استمرارية الخدمة. وأوضحت الجمعية، أن التجار المعنيين بالمداومة التزموا بفتح محلاتهم ومزاولة نشاطاتهم بشكل عادي خلال أيام العيد، ما ساهم في ضمان توفير مختلف السلع والخدمات الأساسية للمواطنين. وقد شمل هذا الالتزام عدة قطاعات حيوية، على غرار المخابز، محلات بيع الخضر والفواكه، المواد الغذائية العامة، المقاهي، إضافة إلى خدمات النقل، التي شهدت بدورها حركية معتبرة. كما عرفت الفترة التي سبقت العيد ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على المواد الغذائية، الملابس، ومكونات الحلويات، حيث سجلت المساحات التجارية إقبالًا كبيرًا من المواطنين، في حين شهدت محطات النقل عبر مختلف الولايات تدفقًا هامًا للمسافرين، ما استدعى تعبئة خاصة لضمان استمرارية الخدمة. وفي هذا السياق، ثمنت الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الجهود التي بذلها التجار والمهنيون، موجهة لهم عبارات الشكر والتقدير نظير التزامهم بروح المسؤولية ومساهمتهم في إنجاح مخطط المداومة. كما دعت الجمعية كافة التجار وأصحاب المحلات غير المعنيين بالمداومة إلى استئناف نشاطاتهم مباشرة بعد أيام العيد، وفتح محلاتهم بصفة عادية، ضمانًا لاستمرارية الخدمة العمومية وتلبية حاجيات المواطنين، فضلًا عن احترام القوانين والتنظيمات المعمول بها.
خديجة. ب