انتقدت وزيرة الثقافة والفنون، الدكتورة مليكة بن دودة، مؤخرا، الساحة الثقافية وما يقدم فيها من نشاطات ثقافية، حيث قالت إن النشاطات الثقافية في الجزائر منغلقة في حيز الفعاليات الروتينية التي تغيب عنها روح المبادرة والابتكار وروح التجديد والإبداع. وعن هذا التصريح للمسؤولة الأولى على القطاع الثقافي، تحدث لـ “الموعد اليومي” بعض الفنانين…
المخرج المسرحي حليم زدام… قطاع الثقافة والفنون يحتاج إلى إصلاح جذري وعميق

من المؤكد أن تصريح السيدة الوزيرة نابع من واقع عايشته ولامسته بنفسها يحتاج إلى إصلاح عميق وجذري، ويبدو أنها الآن أصبحت على دراية تامة بما يجري على الصعيدين المحلي والوطني، فبدأت تلامس اختلالات المنظومة الثقافية بالجزائر، وأظن أنه من بين أسباب انغلاق النشاطات الثقافية هو الشق البيروقراطي الذي فرضه معظم المسؤولين المحليين على الشأن الثقافي البعيد وفق منطق سوق ثقافي وإبداعي. وفي ظل غياب دراسات أكاديمية تترجم السياسات أو مشاريع تطبيقية، يبقى من المؤكد أننا نسبح خارج سوق الصناعات الإبداعية وبعيدين عن فعل ثقافي منفعي كون أغلب الفعاليات الثقافية غير ربحية وممولة من خزينة الدولة.
والسؤال المطروح لماذا يغيب الابتكار و”روح التجديد” عند المسؤولين المحليين وحتى المركزيين؟ لأن الابتكار الثقافي يتطلب بيئة تسمح بـالتجربة والمخاطرة وتقبّل النقد والرأي الآخر. سؤال آخر مهم هل المشكلة في الجمهور أم في المؤسسات؟ أظن أن الجمهور وحده لا يصنع سوقًا ثقافية، فالعرض نفسه غير منتظم وغير متمايز وهنا لا يمكن تحميل الجمهور مسؤولية غياب صناعة ثقافية وإبداعية، المسؤولية تقع على عاتق صاحب القرار ومفتاح العقدة. إذا الطابع المناسباتي ليس حالة جمالية بل نتيجة لسياسة ثقافية تعتمد على الاحتفال وليس الإنتاج وتغيّب الاقتصاد الثقافي، وما دامت البيروقراطية تتعامل مع الثقافة مثل أي مرفق إداري لا ننتظر الفرج، وحتى نصل إلى النجاعة المبتغاة يجب فتح المجال لروح المبادرة خارج دائرة القرار.
الفنان وكاتب السيناريو عبد الهادي بلغيث… هذه الأوضاع تكشف عن أمراض عميقة في المنظومة الثقافية

يعكس تصريح وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة قراءة نقدية عميقة لواقع النشاطات الثقافية في الجزائر، وهو واقع يتسم بحالة من الجمود الناتج عن تفريغ الفعل الثقافي من محتواه الاجتماعي والإبداعي، وتحويله إلى ممارسة إدارية خاضعة لمنطق الروتين والمناسباتية.
ففي هذا السياق لم تعد الثقافة مجالًا لإنتاج المعنى أو فضاءً للتجريب والمساءلة، بل تحولت إلى نشاط شكلي يعيد إنتاج الخطاب نفسه، منفصلًا عن التحولات الاجتماعية والرهانات الرمزية للمجتمع، هذا الاختلال البنيوي انعكس مباشرة على وضعية الفنان. وتتجلى هذه الأزمة بوضوح في واقع المسرح الجزائري الذي فقد تدريجيًا وظيفته النقدية والتثقيفية، وتراجع دوره في بناء الوعي الجمعي وتشكيل الذائقة الجمالية نتيجة سياسات ثقافية تكرّس الكم على حساب النوع، وتُقدِّم المهرجانات الموسمية على الاستثمار في التكوين والبنية التحتية والجمهور، فأصبح المسرح نشاطًا مناسباتيًا. أما السينما الجزائرية فهي تعيش بدورها أزمة مركّبة تشمل ضعف منظومة الإنتاج والتوزيع، غياب قاعات العرض، وانقطاع العلاقة بين العمل السينمائي والجمهور، ما أدى إلى تراجع دورها كأداة للتعبير عن الذاكرة الجماعية والخيال الاجتماعي، وتحولها إلى تجارب فردية معزولة تفتقد الاستمرارية والتراكم.
وأمام هذا الواقع تبرز الحاجة إلى حلول جذرية تقوم على إعادة تعريف الثقافة كفعل اجتماعي حي يقتضي تحرير الفعل الثقافي من نمط القيادة الإدارية. كما تستوجب الإصلاحات تمكين الفنان من شروط الإبداع الكريم عبر بناء منظومة مهنية واضحة تضمن الاستقرار الاجتماعي والاعتراف الرمزي، بما يسمح له بالتفرغ للإنتاج الجاد بدل الارتهان للمنطق الظرفي والدعم الموسمي. وتشمل الحلول أيضًا تشجيع المبادرات الثقافية المستقلة، وتخفيف القيود الإدارية على المشاريع الإبداعية، واعتماد آليات تقييم قائمة على الأثر الثقافي والاجتماعي بدل عدد التظاهرات المنجزة، فضلًا عن تعزيز اللامركزية الفعلية التي تُمكّن الجهات المحلية من بلورة مشاريع نابعة من خصوصياتها الثقافية.
الفنانة بلقيس بوكلوة… الساحة الثقافية تحتاج إلى إستراتيجية فعالة لتطوير المنظومة الثقافية

والله بالنسبة لي ما قالته الوزيرة فهو صحيح 100% لكن الوضع الثقافي في الجزائر أكثر ازدراء من أن يكون فقط يحتاج إلى تجديد أو ابداع، فالساحة الثقافية تحتاج إلى استراتيجية فعالة لتطوير المنظومة الثقافية من الإنتاج إلى المستهلك وهذا لتكوين سوق ثقافية حقيقية ومن ثم نرجع إلى موضوع التجديد والإبداع، وهو يكون اجتهادا من أصحاب المشاريع الثقافية لخلق مستوى أرفع يجلب عدد متلقين أكبر.
كلمتهم: حورية\ ق











