قال أن الاستعمار خطأ جسيم ارتكبته فرنسا… ماكرون يعرض “تنازلات” في ملف الذاكرة

قال أن الاستعمار خطأ جسيم ارتكبته فرنسا… ماكرون يعرض “تنازلات” في ملف الذاكرة

الجزائر -أبانت تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأخيرة التي أدلى بها في زيارته إلى كوت ديفوار عن اعتزام باريس فتح ملف الذاكرة مجددا لواجهة “ترطيب” العلاقات مع المستعمرات السابقة وإن كان الأكثر ترجيحا أن الجزائر هي المقصود بهذه التصريحات في ظل ملامح “توتر” صامت للعلاقات بين البلدين.

ويعتبر تصريح ماكرون بقوله أن “الاستعمار خطأ جسيم ارتكبته الجمهورية” ودعوته إلى فتح “صفحة جديدة” بين فرنسا ومستعمراتها السابقة في القارة السمراء، بمثابة مراجعات رسمية لباريس خاصة بعد “قانون العار” الذي تبنته الجمعية الوطنية الفرنسية في 23 فيفيري 2005 و الذي يمجد الاستعمار على كونه وسيلة لنقل الحضارة وتحضير الشعوب المستعمرة.

وخاطب ماكرون “الأفارقة” بصيغة التبرؤ من ممارسات الجمهورية في الحقب الاستعمارية مستعطفا الأفارقة لطي “الصفحة” قائلا “أنتمي إلى جيل هو ليس بجيل الاستعمار. القارة الإفريقية هي قارة شابة. ثلاثة أرباع أبناء بلدكم لم يعرفوا الاستعمار قط”.

ويطرح خروج ماكرون بملف الذاكرة في هذا “التوقيت” وهذه “التنازلات” أكثر من تساؤل حول الدوافع والأهداف التي تقف وراء هذا الخطاب “الاستعطافي” من جهة والممزوج بـ”الغزل” من جهة ثانية، علما أن فرنسا لا تزال تحظى بتأثير ونفوذ كبيرين في إفريقيا الغربية وتحديدا دول الايكواس المحسوبة عليها، في كثير من الأحيان تقود مصالحها داخل الاتحاد الإفريقي وضد مبادئه، ما يعني تقريبا أن الرسالة لم تكن موجهة إلى “كوت ديفوار” بقدر ما كانت موجهة إلى جهة أخرى أكثر تضررا من الاستعمار وأكثر طلبا لمراجعة “ملف الذاكرة” على غرار الجزائر التي يعود في كل مرة ملف “تجريم الاستعمار” ومطلب الاعتراف والإعتذار الرسمي، ولعل الحساسيات الخطابية التي ظهرت مؤخرا ليست إلا انعكاسا واضحا لأحد أبرز المطالب الشعبية التي كثيرا ما جبنت السلطة ببرلمانها و تمثيلياتها وحكوماتها المتعاقبة و على تلبيته.

و في غضون هذا الاتجاه، ستحمل الأيام والأسابيع القادمة توضحيات إضافية، سواء من الطرف الفرنسي أو من الطرف الجزائري الذي تتجه إليه الأنظار والتساؤلات تتقاطع في مدى “جدية” السلطة الحالية في التعاطي مع فرنسا بالمؤشرات التي لمحت إليها من قبل.

م.ب