بغرض زيادة نسبة المشاهدات

قذف.. تشهير وملاسنات غير أخلاقية عبر مواقع التواصل الاجتماعي

قذف.. تشهير وملاسنات غير أخلاقية عبر مواقع التواصل الاجتماعي

تستوقف المستخدم لمختلف منصات التواصل الاجتماعي خاصة “اليوتوب” و”الفايسبوك ” بعض المنشورات أو التعليقات وحتى صفحات كاملة تعرض أكاذيب، وإشاعات وفضائح لا أساس لها من الصحة، وتستقطب هذه المدونات المتتبعين وتشد انتباههم ليضيفوا لها تعليقاتهم التي تصب في غالبيتها في نفس السياق، لتصبح ظاهرة خطيرة تهدد أخلاقيات المجتمع.

يضع البعض هذه الممارسات في سياق حرية التعبير، فيما يضعها البعض الآخر ضمن التسلية، حيث قال البعض ممن سألناهم عبر شبكة “الفايسبوك” إنهم ينفرون من التعليقات اللاأخلاقية والمنافية لآدابنا، في حين قال البعض الآخر إنهم يمارسون حق التعبير عن آرائهم، وبالطريقة التي يرغبون، فهم يرون أن الفايسبوك فضاء حر ولا يخضع لأي قانون.

 

عواقب وخيمة لتصرفات غير مسؤولة

من جهة أخرى، يقوم بعض المواطنين بهذه الأفعال بهدف التسلية، دون الوعي بالضرر الذي يخلفونه وراءهم، فالعديد من الأسر تشتّت بسبب إشاعات غير صحيحة عبر هذه المواقع التي مست أحد الأزواج كالقذف، أو الإساءة إلى شركة معينة، مثل عدم صلاحية منتجاتها، أو بكل بساطة نشر الفتنة بين مختلف فئات المجتمع، فإن تجاوزات البعض على مواقع التواصل الاجتماعي تعود إلى قلة الوعي حول كيفية التعامل مع مثل هذه الشبكات الإلكترونية.

 

التقيد بالنظام للحد من الظاهرة

وعن هذا الموضوع كان لنا حديث مع الأستاذ في علم الاجتماع مقران آيت عيسى الذي قال لنا “تهدف الممارسات السلبية إلى تحقيق نتائج وأغراض معينة، من خلال تشويه سمعة الأفراد، أو نشر أكاذيب تضر المؤسسات بمختلف قطاعاتها، لأن هؤلاء وجدوا أنفسهم في عالم ذي حرية مطلقة لا يفرض عليهم أية رقابة، ولا يحاسبهم على أي شيء، لاسيما أن التواصل عبر هذه الشبكة مستمر وفعاليته في نقل الإشاعة سريعة جدا، مما يجعلها الطريقة المثالية لهذه الممارسات التي تضر بسمعة الناس، وتقف عدم توعية الجهات المعنية في المجتمع بأهمية التقيد بالنظام منعا لانتشار الأكاذيب والإشاعات عاملا أساسيا وراء انتشار الظاهرة، ولهذا يجب على كل المؤسسات الحكومية والخاصة تثقيف العاملين لديها مع ضرورة تعليم المدارس والجامعات أنظمة وعقوبات التعامل السلبي لمثل هذه المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، وكذا التقنية، مع التشهير بكل متلاعب حتى يرتدع غيره، كما أن تنشئة الإنسان تنشئة تقوم على الرقابة الذاتية والضمير تساعد على الحد من الظاهرة .

 

الشيخ عبد الكريم سابحي: “اﻟﻣﺳﻠم ﻣن ﺳﻠم اﻟﻣﺳﻠﻣون ﻣن ﻟﺳﺎﻧﻪ وﯾدﻩ”

قال الشيخ عبد الكريم سابحي إمام وخطيب عن حكم الإسلام في التعرض لأعراض الناس، “جاء اﻹﺳﻼم لحفظ دﻣﺎء اﻟﻧﺎس وأﻋراﺿﻬم، ونهى ﻋن ﻛل ما ﯾﺳﻲء إﻟﯾﻬم أو ﯾﻧﻘص ﻣن ﺗﻠك اﻟﺣﻘوق أو ﯾﺛﯾر اﻟﻔوضى وﯾﺧل ﺑﺎﻷﻣن، ﺑل ﺟﻌل اﻟﻣؤﻣن ﻣن أﻣﻧﻪ اﻟﻧﺎس، واﻟﻣﺳﻠم ﻣن ﺳﻠم اﻟﻣﺳﻠﻣون ﻣن ﻟﺳﺎﻧﻪ وﯾدﻩ.

وأضاف الشيخ أنه ﻣن أﻋظم اﻟطرق اﻟﻣﻔﺿﯾﺔ إلى انتشار الفوضى واﺿطراب اﻷﻣور، ﺑت اﻟﺷﺎﺋﻌﺎت اﻟﻣﺧﺗﻠﻘﺔ والإﻓﺗراءات.

واﻹﺳﻼم ﺣرم اﻟﺷﺎﺋﻌﺎت اﻟﻛﺎذﺑﺔ ﺑﻛل ﺻورﻫﺎ، وأﻣر اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﺑﺎﻟﺗﺑﯾن واﻟﺗﺄﻛد ﻣن ﺻﺣﺔ اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﺗرد إﻟﯾﻬم، ودﻟﯾل ذﻟك ﻣن اﻟﻛﺗﺎب ﻗول اﷲ ﺗﺑﺎرك وﺗﻌﺎلى: “ﯾﺎ أﯾﻬﺎ اﻟذﯾن آﻣﻧوا إن ﺟﺎءﻛم ﻓﺎﺳق ﺑﻧﺑﺈ ﻓﺗﺑﯾﻧوا أن ﺗﺻﯾﺑوا ﻗوﻣﺎ ﺑﺟﻬﺎﻟﺔ ﻓﺗﺻﺑﺣوا على ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺗم ﻧﺎدﻣﯾن (اﻟﺣﺟرات:6)، وﺗﺷﯾر ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ إلى ﺿرورة اﻟﺗﺣﻘق ﻣن ﺻﺣﺔ اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت للتأكد ﻣن ﻣﺻداﻗﯾﺗﻬﺎ ﺣتى ﻻ ﯾﺗرﺗب ﻋلى ذﻟك أﺿرار ﻛﺛﯾرة.

وأوﺿﺢ أن اﻟﺗﺻدي ﻟﻠﺷﺎﺋﻌﺎت اﻟﻛﺎذﺑﺔ اﻟﻣﻐرﺿﺔ، ﻣن اﻟواﺟﺑﺎت اﻟدﯾﻧﯾﺔ واﻟوطﻧﯾﺔ، وﻣن ﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻛل ﻣواطن ﻟﻠﻣﺣﺎﻓظﺔ ﻋلى مجتمعه ووطﻧﻪ، ﻛﻣﺎ أﻛد اﻟﻔﻘﻬﺎء ﺿرورة اﻟﺗﺻدي ﻟﻠﻣﻧﻛر، واﻋﺗﺑروا ذﻟك ﻣن اﻟواﺟﺑﺎت اﻟﺷرﻋﯾﺔ وﻓﻘﺎ ﻟﻠﻘﺎﻋدة اﻟﺷرﻋﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻧص على درء اﻟﻣﻔﺎﺳد، وأوﺿﺢ أن اﻹﺳﻼم ﺣرم اﻟﺷﺎﺋﻌﺎت اﻟﻛﺎذﺑﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺳﺑب أﺿرارا ﺑﺎﻟﻣﺗﻌﺎﻣﻠﯾن وﺗزﻋزع اﻟﺛﻘﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﻌﺎﻣﻼت وﻓﻲ الإﻗﺗﺻﺎد وﺑﺎﻟوطن، ﻣﻣﺎ ﯾﺗرﺗب ﻋلى ذﻟك أﻛل أﻣوال اﻟﻧﺎس ﺑﺎﻟﺑﺎطل.

 

لمياء. ب