أثار الفوز العريض 7- 0 الذي حققه “الخضر” على غواتيمالا في لقاء ودي احتضنه ملعب “لويجي فيراريس”، ضمن التحضيرات للمونديال، الصيف المقبل، الكثير من التعاليق كانت جلها سطحية بعيدا عن قراءات المواجهة من زاوية فنية أعمق تعكس نوايا الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش أكثر مما تعكس القوة الحقيقية للمنتخب.
ما ظهر بوضوح أن المباراة كانت تجريبية بالدرجة الأولى، هدفها اختبار الأسماء الجديدة وقياس مدى قدرتها على التأقلم مع تعدد المناصب. إشراك عبادة كظهير أيمن ثم في المحور الدفاعي مثال صريح على ذلك. صحيح أنه سجل هدفًا جميلاً، لكن الحكم على مستواه الدفاعي في مباراة غاب فيها الضغط الهجومي الحقيقي يبقى غير منطقي..
في وسط الميدان الدفاعي، تبدو الأمور أكثر تعقيدًا. تراجع مستوى إسماعيل بن ناصر وحيماد عبدلي، مقابل الاستمرارية التي يحظى بها رامز زروقي، جعلت الخيارات مفتوحة وإشراك تيطراوي لعدة دقائق يعكس أن بيتكوفيتش لم يغلق الباب بعد، بل يواصل البحث عن التوازن، خاصة وأن منصب الاسترجاع أصبح مصدر قلق حقيقي.. في المقابل، يبدو أن صفحة نبيل بن طالب قد طُويت فعليًا رغم استقراره مع ناديه..
على الأطراف، الصراع لا يزال قائمًا.. يسارًا، التنافس بين محمد الأمين عمورة ويوسف بولبينة متوازن إلى حد كبير، دون حسم واضح حتى الآن. أما في الظهير الأيسر، فوجود ريان آيت نوري ودروفال يمنح خيارات متشابهة من حيث النزعة الهجومية والجودة التقنية، وهو أمر إيجابي..
يمينًا، الأمور تبدو محسومة لصالح بلغالي ولا يوجد منافس حقيقي له في الوقت الحالي..
في الهجوم، المؤشرات تؤكد أن أمين غويري يملك البروفايل الذي يفضله بيتكوفيتش، لاعب متحرك، يربط اللعب ويصنع الفارق خارج الصندوق.. السؤال الحقيقي يبقى حول مصير بغداد بونجاح، وهل سيعود، أم أن الطاقم الفني سيتجه نحو خيارات جديدة مثل بن بوعلي..
وبتقدير الجماهير لم يستفد فلاديمير بيتكوفيتش الكثير من ودية غواتيمالا، بالنظر للفوارق الكبيرة في المستويات بين “الخضر” والمنتخب المعتاد على المنافسة في الكونكاكاف، بدليل تسجيل سبعة أهداف كاملة وتضييع العديد من الفرص الأخرى.
وظهر التفوق الواضح للمنتخب الجزائري من خلال نجاح ثلاثة لاعبين جدد في تسجيل أول أهدافهم مع “الخضر”، وفي أول مباراة يشاركون فيها، على غرار أشرف عبادة وفارس غجيميس ونذير بن بوعلي.
ولم يتمكن بيتكوفيتش في نظر بعض المحللين من اختبار المدافعين، ولا حارس المرمى ميلفين ماستيل، الذي لم تصله أي كرات خطيرة بسبب السيطرة المطلقة لـ “الخضر” على منتخب غواتيمالا، إلى درجة أن المدافع أشرف عبادة لعب كجناح أيمن، رغم أنه تم إشراكه كظهير أيمن، قبل أن يتحول إلى قلب الدفاع في الدقائق الأخيرة.
في النهاية، مباراة الأوروغواي ستكون الاختبار الحقيقي، ليس فقط من حيث النتيجة، بل لقياس مدى صلابة هذه الخيارات أمام منتخب قوي ومنظم.. هناك فقط يمكن أن تتضح ملامح التشكيلة الأساسية.
سمير. ب