بفضل السياسة الحكيمة للرئيس تبون على مدار ثلاث سنوات

قفزة نوعية للاقتصاد الجزائري رغم  كورونا وتقلبات السوق الدولية

قفزة نوعية للاقتصاد الجزائري رغم  كورونا وتقلبات السوق الدولية

📌 ارتفاع الصادرات والميزان التجاري جعل الجزائر في منأى عن الاستدانة الخارجية

📌 التحاق الجزائر بمجموعة “بريكس” يجعلها ضمن الدول الكبرى اقتصاديا

📌 استثمارات بأكثر من 40 مليار دولار في قطاع الطاقة


لا يختلف اثنان أن الحصيلة الاقتصادية للرئيس عبد المجيد تبون، خلال ثلاث سنوات من توليه قيادة الجزائر كانت إيجابية، وذلك بالرغم من تداعيات جائحة كورونا وتقلبات السوق الدولية، إلا أن الاقتصاد الجزائري تعافى ووضع رجله مع كبار اقتصاديات العالم، وذلك بفضل تنوع الشراكات الدولية وتشجيع المنتوج الوطني وسن منظومة تشريعية تتماشى والتغيرات الحاصلة وفي مقدمتها قانون الاستثمار الذي كان محل إشادة دولية.

وأول ما يشد الانتباه في الحصيلة الاقتصادية التي سجلتها الجزائر على مدار الثلاث سنوات الأخيرة، هي الثورة التي عرفها قطاع المحروقات فالبرغم من اعتماد الاقتصاد الجزائري على قطاع المحروقات، إلا أن هذا القطاع لم يشهد دفعة وإصلاحات وتنويع في الشركاء كما عرفه في الأشهر الأخيرة، وكانت من ثمار هذه الإصلاحات هو توقف الجزائر بداية من السنة الجارية 2022 عن استيراد الوقود نهائيا من الخارج ووفر هذا القرار الاستراتيجي للجزائر مصاريف بأكثر من 15 مليار دولار في السنة.

 

أكثر من 40 مليار دولار لاستكشاف وإنتاج وتكرير النفط والتنقيب عن الغاز

ومن بين الإنجازات الاقتصادية المهمة للجزائر الجديدة بقيادة الرئيس تبون، والذي لم يسبق لها مثيل في قطاع المحروقات، هو ضخ مبلغ مالي هام يقدر بـ40 مليار دولار لاستكشاف وإنتاج وتكرير النفط والتنقيب عن الغاز، ومع بروز التحديات الدولية الجديدة في مجال الطاقة على المستوى الدولي، بادرت الجزائر إلى إطلاق استثمارات إضافية في قطاع الطاقة بغرض الحفاظ على حصة الجزائر في السوق الدولية للطاقة ومشتقاتها. وفي نفس المجال، حققت عدة إنجازات في الفترة الممتدة ما بين 2020 و2022 على رأسها تعبئة الاحتياطات عبر استكشافات جديدة، وبجهد خاص منها إضافة إلى ذلك، تم تطوير كل من الصناعة التحويلية والصناعة البتروكيمياوية، إلى جانب بعث شراكات وتوقيع عقود جديدة لعل أبرزها عودة نشاط شركة سوناطراك بليبيا بعد توقف منذ 2014 وعقود شراكة مع عدة دول منها الصين وإيطاليا سلوفينيا.

 

حلم منجم غار جبيلات يتحول إلى حقيقة في صائفة 2022

وفي نفس القطاع، تمكنت الجزائر الجديدة من تحويل حلم استغلال منجم غاز جبيلات إلى حقيقية واقعية بداية من صائفة 2022، وهو المشروع الذي سمح بضمان وتأمين تموين المصانع الوطنية للحديد والصلب (بالحجار وطوسيالي والشركة الجزائرية القطرية للحديد والصلب)، بمادة خام الحديد والرفع كذلك من المداخيل خارج المحروقات وتوفير حوالي 3000 منصب شغل. كما سيقوم قريبا المجمع العمومي لنقل البضائع واللوجيستيك (لوجيترانس) بنقل خام الحديد عبر الشاحنات إلى بشار، حيث سيتم تحويله وتثمينه من قبل متعاملين يرغبون بالاستثمار في هذا المجال، ريثما يتم إنجاز خط للسكة الحديدية بين بشار ومنجم غار جبيلات.

 

قانون استثمار جديد لإعطاء دفع قوي للاقتصاد

ومن أجل إعطاء دفع قوي للإستثمارات الداخلية والأجنبية بادرت الجزائر الجديدة إلى سن منظومة تشريعية جديدة لتنظيم الحياة الاقتصادية والتي تجسدت على وجه الخصوص في قانون الاسثتمار والقوانين الفرعية والمراسم المكملة له سواء التي صدرت أو تلك التي لا تزال مشاريع وسيسمح هذا القانون بتجسيد مقاربة شاملة لتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، ستسمح للمؤسسة بالنمو في محيط صحي وأكثر تنافسية، لا سيما وأن القانون أوضح آليات منح العقار وآليات منح الامتيازات، كما أنه يكرس دور الدولة في الفعل الاستثماري كعنصر منظم وموفر للمناخ المناسب وللاستقرار التشريعي الضروري، كما تهدف تدابيره الجديدة إلى توفير شروط التطور للمؤسسة بدون تمييز بين القطاع العمومي والخاص، وإلى تشجيعها على توفير حاجيات السوق الوطنية ثم الولوج إلى الأسواق الخارجية، مع ضمان المعايير اللازمة لتنافسية المنتج الوطني، وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر يعمل على هذا القانون الذي كان محل إشادة واسعة من قبل الشركاء الأجانب على تشجيع المستثمر الأجنبي على الإنتاج محليا بل وعلى تصدير منتوجاته انطلاقا من الجزائر، لا سيما من خلال استغلال اتفاقيات التبادل الحر المبرمة. وقد أجمع العديد من المحللين الاقتصاديين، أن وضع قانون الاستثمار بهذا الشكل يجعل من الوضع الاقتصادي يتجه نحو التحسن خاصة فيما يتعلق بالاستثمار، ولعل المعركة الكبرى التي تم التعامل معها في هذه المرحلة كانت معركة محاربة البيروقراطية، كما أصر عليها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في العديد من المناسبات، واستبشر رجال الأعمال ومنظمات الباترونا خيرا بالقانون الجديد، وقالوا إنه يتضمن حصانة قانونية تجعله غير قابل للتعديل أو المراجعة لمدة 10 سنوات على الأقل، يستجيب لكافة التطلعات ويمنح كل التسهيلات لمرافقة أصحاب المشاريع، عبر امتيازات وإعفاءات على كافة الأصعدة.

 

قانون مكافحة المضاربة لضمان وصول الدعم إلى المواطن

Aucune description de photo disponible.

ومن الإنجازات الاقتصادية ذات الطابع الاجتماعي التي تحسب للرئيس تبون خلال السنوات الثلاث من عمر عهدته الرئاسية، حرصه على وصول دعم الدولة للمواد الغذائية الواسعة الاستهلاك إلى المواطن وتفادي غير ذلك من خلال طرق غير قانونية كالتهريب والمضاربة والاحتكار، حيث بادر من خلال سن قانون مكافحة المضاربة إلى إعادة الأمور إلى نصابها وهو ما يجعل ثقة المواطن تعود باعتباره المعادلة في كل شؤون إدارة الحكم.

 

ارتفاع الصادرات خارج المحروقات وفائض في الميزان التجاري

ومن أهم المؤشرات التي تبرز النجاعة السياسية الاقتصادية للجزائر مؤخرا، هو ارتفاع الصادرات خارج المحروقات إلى 7 مليار دولار نهاية شهر ديسمبر 2022 مع فائض في الميزان التجاري، يرتقب أن يصل لـ17 مليار دولار نهاية السنة  الجارية، وهو أمر لم يكن لولا دعم الإنتاج الوطني وتشجيعه على كافة المستويات وإتاحة الفرص للمتعاملين الوطنيين بولوج السوق الدولية، خاصة الإفريقية منها، ويضاف إلى هذه الفوائض أيضا، انتعاش مداخيل المحروقات جراء ارتفاع أسعار النفط الذي ساهم في ارتفاع احتياطي صرف من العملة الصعبة 60 مليار دولار، وعودة امتلاء صندوق ضبط الإيرادات بعد أن جُفّف نهاية العام 2017، وهو ما يجعل الجزائر منأى عن الاستدانة الخارجية، كما أكد عليه الرئيس تبون منذ بداية عهدته الرئاسية في أواخر 2019.

 

ثورة في القطاع البنكي ونجاح قياسي للصيرفة الإسلامية

Peut être une image de plein air

وكان إصلاح النظام البنكي وإطلاق نموذج للصيرفة الإسلامية، أحد أهم مميزات اقتصاد الجزائر الجديدة، حيث بنهاية سنة 2022، تكون قد مرت سنتين ونصف عن الإطلاق الرسمي للصيرفة الإسلامية في الجزائر، حيث تؤكد الحصيلة أن هذا النموذج البنكي قد سمح بجمع 5000 مليار سنتيم وهو ما يؤكد النجاح الهام الذي أحرزته هذه الصيغة التمويلية الجديدة في ظرف قياسي وتمكن مسؤولو قطاع البنوك خلال سنة 2022 من تعميم الصيرفة الإسلامية عبر 6 بنوك عمومية، وإطلاق عروض خاصة بالمهنيين، وتستعد الجزائر في سنة 2023 بفتح أول وكالات بنكية في العديد من الدول خاصة الإفريقية والأوربية وهي سابقة أولى منذ الاستقلال في سنة 1962 وهو الأمر الذي سينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني، لا سيما ما تعلق بإيرادت العملة الصعبة سواء تعلق الأمر بتحويلات المستثمرين أو الجالية الجزائرية في الخارج.

 

نهاية أزمة سوق السيارات مطلع 2023

Peut être une image de 9 personnes et personnes debout

وعرفت سنة 2022، قرارات جريئة لحل أزمة السيارات، حيث أمر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، مطلع شهر ديسمبر 2021 بمراجعة دفتر شروط الاستيراد والإفراج السريع عن الرخص للمتعاملين.

وأعلنت وزارة الصناعة بداية نوفمبر المنصرم، عن جاهزية دفتري شروط الاستيراد وحتى التصنيع، وتم نشرهما في الجريدة الرسمية، وإطلاق الأرضية الرقمية لإيداع الملفات، وهي الخطوة الأولى في طريق حلحلة الملف الذي بقي مجمدا لأربع سنوات، وأحدث أزمة مركبات حادة في السوق وعجزا غير مسبوق في الحظيرة الوطنية للسيارات وارتفاع خيالي في الأسعار. أما بخصوص التصنيع، والذي توليه الحكومة أهمية كبرى، فقد كشفت وزارة الصناعة بتاريخ 13 أكتوبر المنصرم عن عقد مع الشركة الإيطالية “فيات” بهدف إقامة مشروع لتصنيع السيارات بالمنطقة الصناعية طفراوي بولاية وهران، وبموجب هذه الاتفاقية ستقوم الشركة الإيطالية بتطوير الأنشطة الصناعية وخدمات ما بعد البيع وقطع الغيار لهذه العلامة، وستكون  سيارات “فيات” متوفرة ابتداء مع نهاية سنة 2023، مع برنامج لإنتاج 60 ألف مركبة في السنة الأولى، وسيصل عدد المركبات تلقائيا 90 ألفا سنويا. وإلى جانب “فيات”، باشرت السلطات الجزائرية، عبر وزارة الصناعة مفاوضات مع مجمعات عالمية لإبرام عقود لاحقة في المرحلة المقبلة، كما تعتزم الحكومة تأسيس مجمع صناعي للسيارات يضم مصانع الميكانيك المسترجعة، إثر عملية التأميم التي مست ممتلكات رجال الأعمال المتورطين في قضايا الفساد سابقا في حين يستعد مصنع رونو بوهران لاستئناف الإنتاج.

 

التحاق الجزائر بمجموعة “بريكس”

وكان من أهم القرارات السياسية ذات الطابع الاقتصادي التي اتخذها الرئيس عبد المجيد تبون، في أواخر سنة 2022، إعلانه رغبة الجزائر في الانضمام إلى مجموعة “بريكس” التي تضم روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، حيث ستسمح هذه الخطوة للجزائر بالتواجد في خانة الكبار اقتصاديا، وتمنحها العديد من المزايا، وتلقت الجزائر ردّا إيجابيا من روسيا والصين فور إعلانها عن الرغبة للانضمام إلى “بريكس”، في حين يرتقب أن يساهم هذا الانضمام في حال تجسده في تحقيق العديد من المزايا للاقتصاد الجزائري، منها نقل الخبرة والتكنولوجيا وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع هذه الدول وتدفّق الاستثمارات والاستفادة من فرص تمويل خارجية لمشاريع عملاقة.

محمد.د