أنا صديقكم عبد الكريم من البليدة، موظف بمؤسسة خاصة منذ أكثر من ست سنوات، أحرص دائما على أداء مهامي المهنية على أكمل وجه، والحمد لله أنني وفقت إلى أبعد الحدود في ذلك، وليس لدي أي مشكل من هذه الناحية، لكن في حياتي الخاصة وأداء واجباتي الدينية أواظب عليها أكثر في رمضان وأعود إلى عادتي بعد انقضاء هذا الشهر، أي أعود إلى تقصيري في أداء واجباتي الدينية.
لا أخفي عليك سيدتي الفاضلة أنني أريد أن أبقى على نفس سيرتي في الحياة على مدار السنة كما في رمضان وأتعهد أن أفعل ذلك حتى بعد انقضاء الشهر الفضيل، لكنني لا أفعل.
ومع مرور بعض الوقت بعد رمضان أعود إلى سابق عهدي ولا أتمسك بوعدي أمام الله.
وأنا خائف من عقاب الله على تقصيري في واجباتي الدينية بعد رمضان ككل مرة.
وتفكيري في هذا الجانب دمرني نفسيا ودفعني للدخول في دوامة من القلق.
الحائر: عبد الكريم من البليدة
الرد: نحييك أخي عبد الكريم على خوفك من عقاب الله على تقصيرك في العبادات وعدم مواظبتك عليها في سائر الأيام كما تفعل ذلك في رمضان، وهذا يبرهن نيتك الصادقة مع رب العالمين.
وفي خضم ما جاء في محتوى مشكلتك يتضح لنا أنك لم تهمل واجباتك الدينية على مدار السنة بل أنت مقصر فيها وتواظب عليها في رمضان أكثر، وهذا حال أغلب الناس، فشهر رمضان هو شهر التوبة والغفران، شهر الرحمة والقرآن والعبادات، فيه تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار، لذا يجتهد أغلب الناس في الرجوع إلى ربهم والتقرب إليه بالعبادات ويصومونه إيمانا واحتسابا لأن رمضان هو فرصة للعبد لمضاعفة الأجر وكسب الحسنات.
وحقا، إن الكثير من الناس يقبلون على العبادات والأعمال الصالحة أكثر في الشهر الفضيل ويعودون بعد انقضائه إلى التقصير في الجانب الديني، رغم أن العبادات وطاعة الله لا تعرف بالمواسم، أي ليس في رمضان فقط، بل لابد أن يتمسك بها العبد مدى الحياة وأن يسعى جاهدا للابتعاد عن المحرمات قدر المستطاع.
لذا فعليك أن تجتهد لتستمر على ما أنت عليه خلال هذا رمضان من مواظبتك على طاعة الله وعبادته حتى بعد رمضان، وإن كانت لديك النية الخالصة في ذلك سيعينك الله عز وجل على ذلك.
وهذا ما نتمنى أن تزفه لنا عن قريب، بالتوفيق.