في إطار دراسة مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023

لجنة المالية بالبرلمان تستمع إلى المدراء العامين للضرائب والميزانية والخزينة والمحاسبة

لجنة المالية بالبرلمان تستمع إلى المدراء العامين للضرائب والميزانية والخزينة والمحاسبة

في سياق تعزيز الشفافية وترسيخ مبادئ الحوكمة المالية، تتواصل الجهود البرلمانية لتقييم الأداء الفعلي للمالية العمومية ومراجعة نتائج تنفيذ السياسات الاقتصادية، وتأتي هذه المساعي ضمن مقاربة جديدة تقوم على النجاعة وربط الإنفاق العمومي بالأثر التنموي والاجتماعي وتحسين جودة التسيير ومؤشرات الاستدامة المالية.

واصلت لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، برئاسة السيد محمد بن هاشم، رئيس اللجنة اجتماعاتها المخصصة لدراسة مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023، حيث خصصت جلسة الأربعاء للاستماع إلى كل من السيدين جمال حنيش المدير العام للضرائب، حاج محمد سبع المدير العام للخزينة والمحاسبة والسيدة علون سامية ممثلة المديرية العامة للميزانية. وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس اللجنة أن مشروع القانون المتضمن تسوية الميزانية لسنة 2023 أعد طبقا لأحكام القانون العضوي رقم 15-08 المتعلق بقوانين المالية، والذي كرس مبادئ الحوكمة المالية الرشيدة عبر الانتقال من ميزانية الوسائل إلى ميزانية البرامج، واعتماد مقاربة التسيير القائم على النتائج، بما يعزز الشفافية والمساءلة، ويحسن آليات التسيير والمراقبة المالية العمومية وفق منطق الأداء والجدوى، كما منح هذا القانون العضوي لقانون تسوية الميزانية طابع القانون المالي وحدد دوره في مراجعة الحسابات والكشف عن النقائص وتقييم النتائج الحقيقية للتنفيذ. بعد ذلك، عرض المدير العام للضرائب المؤشرات الرئيسية للإيرادات، حيث بلغت مجموع موارد الدولة سنة 2023 ما قيمته 9,017.44 مليار دينار مقابل تقديرات قانون المالية التصحيحي البالغة 8,925.97 مليار دينار، أي بنسبة تنفيذ بلغت 101.02%، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 24.47% مقارنة بسنة 2022. وجاء في العرض أن معظم الضرائب والرسوم سجلت زيادة بنسبة 18.7%، بينما انخفضت النفقات الجبائية بنسبة 16.34%، وأوضح أن هذه النتائج تعكس تطور أداء منظومة التحصيل الجبائي، مع الحاجة لمواصلة تعزيز الاستدامة الهيكلية للتدفقات المالية. من جانبها، قدمت ممثلة المديرية العامة للميزانية عرضًا حول أهم ملامح ميزانية الدولة لسنة 2023، مبرزة أنها مثلت أول سنة للتنفيذ الفعلي لميزانية البرامج في إطار إصلاح الحوكمة المالية، وجاءت في سياق تحسن الإيرادات ودعم الإنعاش الاقتصادي، مقابل ارتفاع النفقات نتيجة مواصلة التنمية الاجتماعية، دعم القدرة الشرائية، واستكمال المشاريع الكبرى. وأشارت السيدة علون إلى أن مراجعة الميزانية في إطار قانون المالية التصحيحي شملت دعم الفئات الاجتماعية، تسديد الديون، ورفع التجميد عن مشاريع استراتيجية في مجالات البنى التحتية كالسكة الحديدية، الموانئ، الري، السكن، الفلاحة، والطاقة. من جهته، تناول المدير العام للخزينة والمحاسبة الجوانب التطبيقية لسياسة الميزانية، مؤكدًا أن التدابير المتخذة تضمنت عدم فتح حسابات تخصيص خاص جديدة لعام 2023، وإدماج النفقات ضمن حسابات التخصيص الخاص في إطار النفقات المتوسطة الأجل (2023–2025)، ومتابعة عملية تطهير هذه الحسابات لضمان الرقابة المالية وتوازن الخزينة.  خلال المناقشة، ثمن أعضاء اللجنة الجهود التي تبذلها الدولة في الحفاظ على التوازنات المالية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، مؤكدين في الوقت ذاته أهمية مواصلة الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تحسين استدامة المالية العمومية، حيث تم طرح تساؤلات حول حصيلة الجباية العادية لسنة 2023 ومدى تعبير التحسن المسجل عن تحسن هيكلي دائم في منظومة التحصيل الجبائي، إلى جانب التأكيد على ضرورة تقليص تبعية الميزانية لتقلبات السوق البترولية وتعزيز تنويع الموارد المالية. وناقش النواب، جملة من المحاور ذات الطابع التقني والمؤسساتي، من بينها تطوير الرقمنة وتحسين جودة الخدمات الجبائية، ترشيد تسيير قطاع الضرائب، معالجة أسباب عجز الميزانية، تسريع رفع العراقيل عن المشاريع المجمدة، واسترجاع الثقة بين المواطن والمؤسسات، مع التأكيد على تعزيز منطق النجاعة وربط السياسات العمومية بالنتائج الميدانية، إضافة إلى التطرق لمؤشرات السياسة الاقتصادية كأداء الضريبة على أرباح الشركات، ومتوسط سعر الصرف، وتبسيط الإجراءات الإدارية بما يضمن نجاعة تنفيذ البرامج والمشاريع ذات الأثر التنموي والاجتماعي.

خديجة. ب