احتضنت أوبرا الجزائر، سهرة فنية راقية احتفت بأصالة الموسيقى الأندلسية وجمالها الخالد، من إحياء الفنان الراقي إبراهيم حاج قاسم، وذلك في أجواء فنية متميّزة وبحضور جماهيري غفير.
وقد شهدت السهرة امتلاء القاعة عن آخرها بعد نفاذ التذاكر بالكامل، تأكيدًا للمكانة المرموقة التي يحتلّها هذا الفن العريق، ولثقة الجمهور في البرمجة الفنية الراقية التي تقدّمها أوبرا الجزائر، وعمق ارتباطه وتعلّقه بالفنان إبراهيم حاج قاسم. وقدّم الفنان خلال الأمسية لوحات سمعية منتقاة من روائع الموسيقى الأندلسية، متنقّلًا برهافة بين النوبة، الحوزي، المديح وسائر تفرعات هذا الفن الأصيل ومختارات من عناوين الموسيقى العاصمية، حيث صدحت القاعة بأنغام هذه الأعمال الخالدة.
وتفاعل الجمهور بشكل لافت مع الأداء الراقي للفنان إبراهيم حاج قاسم، في سهرة امتزج فيها الإنصات العميق بصدق الإحساس، كما ارتفعت أصوات الزغاريد وغنّى الجمهور ورقص مطولًا، مضيفين جوًا من الفرح والحماسة، لتتحوّل القاعة إلى فضاء يجمع بين الذاكرة الموسيقية والوجدان الحي. هذا، وأضفى الديكور الأنيق والمبهر بعدًا بصريًا راقيًا، زاد من جمالية العرض وسموّ هذه التجربة الفنية. وقد شكّل هذا الحفل محطة فنية مميّزة أكّدت من جديد أهمية الموسيقى الأندلسية كرافد أساسي من روافد الهوية الثقافية الجزائرية، وبرز كموعد نوعي يعكس مستوى الاحتراف الفني والتنظيمي. ويأتي تنظيم هذه السهرة في إطار الدور الريادي الذي تضطلع به أوبرا الجزائر في صون التراث الموسيقي الأصيل، تثمين الإبداع، ودعم الفنانين، بما يعزّز مكانتها كصرح وطني يحتضن الذاكرة الفنية ويرتقي بالفعل الثقافي.
ب\ص