الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار تكشف بالأرقام واقع شعبة صناعة البلاستيك والبوليمرات

مؤشرات تعكس دخول الجزائر مرحلة جديدة في تطوير الصناعة التحويلية

مؤشرات تعكس دخول الجزائر مرحلة جديدة في تطوير الصناعة التحويلية

تتجه الجزائر نحو تعزيز صناعاتها التحويلية وتوسيع قاعدة الاستثمار الوطني النوعي، من خلال التركيز على شعبة البلاستيك والبوليمرات التي تشكل ركيزة استراتيجية لعدة قطاعات حيوية.

في إطار تنفيذ مهامها الرامية إلى ترقية الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، ومواكبة توجه الدولة نحو استقطاب الاستثمار المنتج ذي القيمة المضافة، نظمت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، بالتنسيق مع مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، بمقرها، ورشة عمل موضوعاتية خُصصت لشعبة صناعة البلاستيك والبوليمرات. وترأس أشغال هذه الورشة المدير العام للوكالة، عمر ركاش، إلى جانب رئيس المجلس، السيد كمال مولى، بحضور عدد من المتعاملين الاقتصاديين والمستثمرين العموميين والخواص الناشطين في هذه الشعبة، إضافة إلى ممثلي القطاعات الاقتصادية ذات الصلة. تندرج هذه المبادرة ضمن سلسلة ورشات موضوعاتية دورية تعتزم الوكالة والمجلس تنظيمها، بهدف مواكبة الديناميكية الاقتصادية الوطنية الرامية إلى تنويع الاقتصاد، من خلال توجيه الاستثمار نحو فروع نشاط ذات أثر هيكلي على سلاسل القيمة، وقادرة على خلق مناصب الشغل، وإحلال الواردات، وتطوير الصادرات، ونقل الخبرات، ورفع نسبة الإدماج المحلي. كما تهدف هذه الورشات إلى إرساء إطار تشاوري منظم ودائم يجمع الوكالة بالفاعلين الاقتصاديين، بما يسمح بتوجيه الاستثمار استنادًا إلى تحاليل دقيقة ومعطيات ميدانية والتزامات فعلية من حاملي المشاريع، في انتقال نوعي من منطق الترويج العام إلى منطق هندسة مشاريع قطاعية متكاملة، منسجمة مع أولويات التنمية الوطنية. وقد تم تخصيص هذه الورشة الأولى لشعبة البلاستيك والبوليمرات بالنظر إلى طابعها الاستراتيجي وارتباطها الوثيق بعديد الصناعات الأخرى، فضلًا عما توفره من إمكانات معتبرة في مجال إحلال الواردات وتعزيز القيمة المضافة محليًا. وفي مداخلته خلال أشغال هذه الورشة، أبرز السيد ركاش أهمية هذه الشعبة في مسار تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز التحول الصناعي وضرورة العمل على توطين استثمارات كفيلة بإحلال واردات المواد والمنتجات البلاستيكية، التي بلغت 2,98 مليار دولار في 2025، مع رفع نسبة الإدماج المحلي وتقليص التبعية للخارج. وأشار، في هذا الإطار، إلى الاهتمام المتزايد الذي تشهده هذه الشعبة، بعد أن بلغ عدد المشاريع الاستثمارية المسجلة على مستوى الوكالة إلى غاية نهاية فيفري الحالي 675 مشروعًا، منها 383 مشروع تنشئة (جديد)، والباقي مشاريع توسعة، بقيمة إجمالية مصرح بها قدرها 138,7 مليار دينار، مع توقع خلق 15.150 منصب عمل مباشر، في منحى تصاعدي من سنة إلى أخرى. ومن إجمالي هذه المشاريع، وفق الأرقام التي كشف عنها السيد ركاش، تم تسجيل 6 استثمارات أجنبية مباشرة و18 مشروعًا بالشراكة مع متعاملين محليين، وهو ما يعكس جاذبية هذه الشعبة لرؤوس الأموال والخبرات، ويؤكد أهمية توفير بيئة تنظيمية وصناعية محفزة لتعزيز نقل التكنولوجيا وتثمين الموارد الوطنية. كما تم استكمال إنجاز 51 مشروعًا دخلت حيز الاستغلال الفعلي، في حين بلغت 242 مشروعًا، قدمت وضعيات تقدها، مراحل متقدمة من الإنجاز، ما يعكس حركية فعلية في مسار تجسيد الاستثمارات وانتقالًا ملموسًا من مرحلة التسجيل إلى مرحلة التنفيذ والإنتاج. وأكد السيد ركاش، أن هذه المؤشرات تعكس دخول الجزائر مرحلة جديدة في تطوير الصناعة التحويلية، تقوم على إطلاق استثمارات أكثر تكاملًا وتنافسية، وأكثر قدرة على الإسهام في تحقيق السيادة الصناعية.

وأوضح، في هذا السياق، أن هذه الورشة تشكل أرضية لتشخيص موضوعي ودقيق لوضعية شعبة البلاستيك والبوليمرات، وتحديد الاختلالات والحلقات ذات الأولوية ضمن سلسلة القيمة، واقتراح آليات عملية لتعزيز الإدماج المحلي، وبلورة توصيات قابلة للتنفيذ لدعم الاستثمار النوعي، بما يمكّن من توجيه المشاريع نحو قطاعات ذات جدوى اقتصادية حقيقية، وتثمين الموارد المحلية، وبناء منظومة صناعية متكاملة قادرة على المنافسة محليًا وإقليميًا. ومن جانبه، أوضح رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري أن شعبة البلاستيك والبوليمرات تمثل قاعدة هيكلية داعمة لعدة قطاعات حيوية في الاقتصاد الوطني، على غرار الصناعات الكهرومنزلية والغذائية، الفلاحة، الصناعة الصيدلانية، صناعة السيارات وقطاع البناء، ما يجعلها ركيزة أساسية لتعزيز الاندماج الصناعي ورفع تنافسية مختلف سلاسل القيمة. كما أبرز التقدم الذي أحرزته المؤسسات الجزائرية خلال السنوات الماضية، حيث طورت خبرات معتبرة وكفاءات تقنية وقدرات إنتاجية هامة، مكّنتها من تلبية جزء كبير من حاجيات السوق الوطنية، والتموقع للانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها التطوير والابتكار ورفع القيمة المضافة. ويرى أن تنظيم مثل هذه الورشات يتيح دراسة كل تخصص بدقة، والوصول إلى حلول عملية ضمن مقاربة تشاركية تجمع مختلف الفاعلين الاقتصاديين، بهدف تعزيز القاعدة الصناعية الوطنية، تقليص التبعية للاستيراد، خلق قيمة مضافة محليًا، وفتح آفاق أوسع نحو الأسواق الإقليمية والدولية، بما يجعل الشعبة رافعة حقيقية للتنويع الاقتصادي. وقد مكن هذا اللقاء من دراسة مختلف حلقات سلسلة القيمة لهذه الصناعة، من حيث قدراتها الحالية، وفرص الإدماج المحلي، وآفاق التصدير، والاستثمارات الضرورية لتعزيز تنافسيتها وضمان ديمومتها.

خديجة. ب