إن البشرية هذه الأيام – ونحن على مشارفِ عامٍ ميلاديٍّ جديدٍ – تستعدُّ للاحتفال بميلادِ نَبِيِّ الله عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام وقبل الخوض في هذه المسألة، لا بد أن نقفَ وقفةَ تأمُّل مع هذا الحدث الجلل العظيم، وهو ميلاد عبدِ اللهِ ورسولِه النبي الكريم عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام وقد قصَّ الله تعالى علينا هذا الحدث العظيم قبل ولادته، حتى أظهر الله تعالى آيتَه في نطقِه عليه الصلاة والسلام في المهد، قال تعالى: ” قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ” مريم: 16 – 38. ولا تحتاجُ الآيات إلى استطرادٍ في ذكر كلام المفسِّرين؛ فهي أوضح من أن تبيَّن، ولكن نذكر قولَ ابن كثير في قوله تعالى: ” قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ “، قال: “أوَّلُ شيءٍ تكلَّم به أن نزَّه جنابَ ربِّه تعالى وبرَّأ اللهَ عن الولد، وأثبت لنفسِه العبوديةَ لربه”.
هذا هو نبي الله عيسى ابن مريم، وهذا ميلاده، فإن أمره عند الله كما قال تعالى “إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ” آل عمران: 59 – 61. وأما مبدؤُها فأقلُّ أحواله أن تكون معصية، وإلى هذا الاختصاص أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “إن لكل قوم عيدًا وإن هذا عيدُنا” رواه البخاري. وقال العلاَّمة ابن القيم رحمه الله تعالى: “أما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به، فحرامٌ بالاتفاق، مثل أن يهنِّئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك”، أو: “تهنأ بهذا العيد”، ونحوه، أفبعْدَ هذا تسوِّلُ لمسلمٍ نفسُه أن يهنِّئهم بهذه الأعياد، فضلاً – عافانا الله – عن المشاركة فيها، والاحتفال بها والعياذ بالله تعالى، ثم تجد كذلك المسلمين يهنِّئون بعضهم البعض بها، فأين هم من حديث أنسٍ رضي الله عنه إذ قال: “قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومانِ يلعبون فيهما، فقال: “ما هذان اليومان؟”، قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن اللهَ قد أبدلكم بهما خيرًا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر” صححه الألباني، ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن لكلِّ قوم عيدًا، وإن هذا عيدُنا” رواه البخاري.
من موقع شبكة الألوكة الإسلامي









