الدراما الرمضانية

متعة بصرية على حساب النصوص

متعة بصرية على حساب النصوص

يعتقد الناقد الفني إلياس نجمي أن الانتاج الدرامي الذي تم عرضه عبر مسلسلات السباق الرمضاني الفائت كان محطة لافتة في المتعة البصرية والجوانب التقنية والإخراجية، رغم استمرار الحاجة إلى تطوير جوانب أخرى.

وأكد المتحدث أن هذا البروز اللافت، بدأت ملامحه مع المخرج جعفر قاسم في سلسلة “ناس ملاح سيتي”، التي مثّلت نقلة في توظيف التقنيات الحديثة في الإخراج، قبل أن تتعزّز هذه التجربة عام 2007 مع أول دراما اجتماعية استخدمت تقنيات رقمية متطورة في الإضاءة والتصوير والصوت، بمستوى لا يقل عن نظيره في المشرق العربي.

ويضيف أن عدداً من المخرجين، مثل نسيم بومعيزة وفريد بن موسى، استفاد من هذه النقلة التقنية، مشيراً إلى أن الدراما الجزائرية باتت اليوم تستفيد إجمالاً من هذه التقنيات، وإن كان ذلك قد أفرز ما يصفه بـ “الثرثرة البصرية” على حساب القصة في ظل ضعف في السيناريو، بينما يبقى المتلقي أكثر اهتماماً بالحكاية والتشويق من اهتمامه بالجوانب التقنية، على أهميتها.

ويكتسب هذا التطور التقني أهميته أيضاً لكونه مؤشراً على نجاح الفاعلين في الحقل الدرامي في اللحاق بالمستوى التقني المعتمد في الصناعة السينمائية والتلفزيونية عربياً، بعد فجوة زمنية فرضتها الأزمة الاقتصادية في منتصف الثمانينيات، ثم الأزمة الأمنية في التسعينيات وما تلاها، والتي أثّرت سلباً على الإنتاج كماً ونوعاً، واستدعت سنوات طويلة لتجاوز آثارها.

وأوضح المتحدث أن الجانب التقني كان يشكّل معضلة حقيقية في الإنتاجات الدرامية الجزائرية، ما اضطر المنتجين إلى الاستعانة بخبرات خارجية، خصوصاً من تونس وتركيا، عبر استقدام مصورين وتقنيين ومصممي ديكور، قبل أن يجرى توطين هذه الخبرات تدريجياً من خلال التدريب والاحتكاك، وهو ما ساهم في تحقيق تطور جمالي وتقني ملحوظ. لكنه يشدد في المقابل على أن التركيز في المرحلة المقبلة يجب أن ينصبّ على تحسين النصوص والمضامين والقضايا، إلى جانب مزيد من التحكم في المشهد الدرامي.

ورغم هذا التطور، لم تخلُ بعض الأعمال من هفوات تقنية، كما في الحلقة الأخيرة من مسلسل “البراني” الذي حظي بمتابعة جماهيرية واسعة، حيث ظهر مشهد إطلاق نار على رأس إحدى الشخصيات من دون أي أثر للدم، في مثال يعكس أن جودة الصورة وحدها لا تكفي لتعويض ثغرات التنفيذ.

 

سهيلة. ب