ما يزال سكان قرية تارشيوين التي شهدت مجزرة غار أوشطوح الواقعة غرب باتنة، يتناقلون أحداثها كما رواها لهم بعض الناجين منها الذين أطلعوهم على فظاعة الحادثة.
وحسب الشهادات، فإن سكان تاكسلانت والمناطق المجاورة لها كانوا يتخذون من الغار المتواجد في مكان آمن بتارشيوين المقابلة لجبل الرفاعة ملجأ عند كل عملية تمشيط يقوم بها العدو نظرا لاتساعه وعمقه، مما جعل قيادة الثورة بالجهة تجعل منه في البداية مستشفى للتكفل بالمرضى والمصابين ثم ورشة لخياطة ملابس للمجاهدين.
وما زال السكان يحفظون عن ظهر قلب كيف لم يكتف جنود فرنسا بلف أحزمة ناسفة من المتفجرات حول شابين من سكان الجهة ودفعهما إلى داخل الغار وتفجيرهما بعدها وسط المدنيين العزل الذين كانوا متواجدين فيه، بل قاموا أيضا بقصف مدخل الغار بالغازات السامة ثم قنبلته بقناطير من المتفجرات، مما أدى إلى انهيار أجزاء منه وسقوط صخور ضخمة بجواره بالرغم من وجوده في واد سحيق وتحت جبال صخرية عالية.
وحسب شهادات حية لبعض الناجين من المجزرة، فإن قصف العدو للغار خلّف مناظر مروعة، حيث تكدست فيه الجثث بين محترقة ومختنقة، فيما لم يصمد الكثير من الجرحى وتوفوا متأثرين بإصاباتهم البليغة، موضحين بأن القليل فقط من الذين كانوا محتمين بداخله استطاعوا مغادرته مع بداية الهجوم عليه بالغازات السامة ومنهم شخصين أعدما بعين المكان رميا بالرصاص.
وبشأن اكتشاف أمر الغار، أكد المجاهدان بلقاسم خرشوش وعبد الرحمن عبيدري في شهادة سابقة أن المحرقة جاءت بعد معركة وقعت بجبل الرفاعة كانت متبوعة بتطويق العدو للمنطقة
وتمشيطه لها مدعما بقوات الحلف الأطلسي، سبقه قبل ذلك لجوء سكان الجهة من المدنيين العزل إلى الغار بعد أن شاهدوا مروحية تُعرف لديهم وقتها بالكشافة تحلق في سماء المنطقة فتأكدوا بأن قوات العدو قادمة.
وعلى خلاف العادة، سلك العدو في طريق عودته، وفق المتحدثين، مسلكا بوادي تارشيوين الذي يتواجد فيه الغار “مما اضطر أحد المحتمين بداخله إلى إطلاق النار على جندي فرنسي لدى اقترابه من المكان مما لفت انتباه باقي زملائه وذلك مساء الـ 21 من مارس لتتم محاصرة الغار بعد اكتشاف مدخله وإلقاء القنابل اليدوية بداخله طيلة الليل إلى غاية وصول الإمداد بالعدد والعدة ويبدأ الهجوم الشرس على الغار ومن فيه بعد أن رفض المدنيون الاستسلام لتستمر العملية يومي 22 و23 مارس مخلفة مجزرة ذهب ضحيتها 118 شهيدا، وتؤكد شهادات حية للسكان أن رفات العديد من المدنيين الذين أبيدوا في هذه المحرقة الجهنمية ما زالت داخل الغار بعدما أغلقت الحجارة المنافذ إليها وبعضها الآخر تحت الصخور العملاقة التي انهارت بمحيطه جراء القصف المتواصل آنذاك، فيما تم بصعوبة كبيرة إخراج عدد من الرفات ليتم دفنها في مقبرة الشهداء بتينيباوين بتاكسلانت .