بين الحاجة الاقتصادية وتغير نظرة المجتمع

محلات بيع ملابس “الشيفون”..  وجهة مفضلة للكثير من الناس

محلات بيع ملابس “الشيفون”..  وجهة مفضلة للكثير من الناس

رغم الجدل الذي يرافقها منذ سنوات، ما تزال محلات بيع الملابس المستعملة المعروفة شعبيا بـ “الشيفون” أو “البالة” حاضرة في المشهد التجاري والاجتماعي الجزائري، فهذه المحلات أصبحت متنفسا حقيقيا لشرائح واسعة من المجتمع.

“الشيفون” أو ملابس “البالة”، مصطلح لديه شعبية كبيرة بين أوساط محدودي الدخل، الذين لا يجدون سوى أسواق الملابس المستعملة أو المستوردة التي انتهت موضتها ملجأ لهم، حيث يشترون هذه الملابس نظرا لأثمانها البخسة التي لا تكلفهم الكثير، ولارتفاع أسعار الملابس العادية الأخرى التي تباع في المحلات ذات الماركات الأوروبية والتركية وغيرها، وبالمقابل نجد أن عددا من الأغنياء يفضلون اقتناء ملابس الشيفون ويزاحمون الفقراء فيها، لأسباب عديدة كشفوا عنها لـ “الموعد اليومي”.

ما تزال محلات الملابس المستعملة أو ملابس “الشيفون” كما يعرفها العامة، تنتشر في كل المناطق والأسواق الشعبية، خاصة بعد الطلب الذي أضحى يحظى به ذلك النوع من الملابس والأحذية من طرف محدودي الدخل، حيث تسيل الأسعار البخسة لعابهم وكذا نوعيتها المقبولة وماركاتها العالمية، على غرار الألبسة وكذا الأحذية وغيرها من المستلزمات الأخرى التي تعرضها تلك المحلات أو في طاولات الأسواق الشعبية، ففي حديث متصل لـ “الموعد اليومي” مع العديد من الزبائن، أكد هؤلاء أن ملابس الشيفون هي الأفضل والمناسبة لهم، كونهم لا يستطيعون شراء غيرها نظرا للأسعار العالية التي تعرفها تلك الملابس، على عكس الملابس والأحذية المستعملة التي تناسب أسعارها كل محدودي الدخل، لأنها رخيصة ولا تكلف الكثير، لذا فهي تشهد اقبالا لا محدودا خلال جميع مواسم السنة.

من جهة أخرى، أكد المتحدثون أن هذه الملابس والأحذية ذات الماركات العالمية لا يظهر عليها القِدم، إضافة إلى أنها لا تتلف إلا بعد وقت طويل بسبب متانتها وجودتها الجيدة.

 

أغنياء بملابس الفقراء

لم تعد محلات الشيفون حكرا على الطبقات الفقيرة فقط، بل صار يتسابق إليها حتى الأغنياء من أجل الظفر بالدفعات الجديدة من الألبسة قبل انتهائها، حيث لم تعد ثقافة التسوق مرتبطة بالمستوى الاجتماعي للفرد، بقدر ما أضحت مرتبطة بنمط حياة الأفراد التي يختارها هؤلاء في تسيير حياتهم اليومية، لذلك فقد صار أشخاص رغم ثرائهم الفاحش يعيشون حياة البسطاء، ويزاحمون الفقراء في الأسواق الشعبية، في حين يعاني محدودو الدخل من أجل توزيع راتبهم الشهري لتغطية حاجاتهم الأساسية، وبالمقابل اختار الأشخاص الذين ينتمون إلى طبقات مرموقة، الولوج إلى الأسواق الشعبية، خصيصا لأجل انتقاء ملابس وأحذية الشيفون لأسعارها المعقولة، على الرغم من مراكزهم الاجتماعية ودخلهم المرتفع، حيث صارت تلك المحلات ملاذهم المفضل، فالمتجول في الأسواق الشعبية المنتشرة في العاصمة وضواحيها مثل سوق باش جراح، بومعطي وساحة الشهداء، يلاحظ الاقبال الكبير للأغنياء على الشيفون من ملابس وأحذية ومستلزمات منزلية، وكذا أدوات الزينة بالنسبة للنساء، وترجع أسباب هذا الاقبال إلى رغبة بعض الأغنياء الذين استطاعوا أن يحسنّوا وضعهم الاجتماعي، عدم إظهار ما أنعم الله عليهم من نعمة وسعة في الرزق، خوفا من أن تمسهم أعين الحاسدين والطامعين، وهو ما يفسر تظاهرهم ببساطة العيش، وتفاديهم الإسراف في صرف ثرواتهم، خوفا من زوال الأموال التي جمعوها بشق الأنفس، كما أكد أغنياء آخرون أن أسعار ملابس الشيفون تناسبهم كثيرا ويتعلق الأمر بمن لا يحبذون الإسراف على الملابس والأحذية، ويولون أهمية كبيرة لضروريات أخرى، كما يوجد منهم من لا يريد أن يعلّم أبناءه صرف أموال كبيرة على المظاهر، وكذا منهم الأغنياء البخلاء.

من جهة أخرى، اقتربنا من بعض باعة الشيفون الذين كشفوا لنا أن الأغنياء صاروا اليوم أهم زبائنهم، حيث يقومون باقتناء عدد كبير من الملابس والأحذية، إلى جانب هذا هم دائمو التواصل مع أصحاب محلات وطاولات الشيفون لمعرفة كل جديد عن هذه السلع، حيث تلفت انتباههم الأسعار البخسة والملابس ذات الجودة والنوعية الجيدة خاصة في ظل الانتشار الكبير للماركات التركية في محلات الملابس والأحذية الجديدة، من جهة أخرى قال بعض الباعة إن ملابس الشيفون هي الأخرى لديها نوعيات مختلفة، كما أنه لا يظهر عليها القِدم، لذا يقبل عليها الأغنياء بشكل كبير، غير آبهين لنظرات الفقراء الذين يتعجبون من مزاحمة الأغنياء لهم في هذه الأسواق والمحلات، بالرغم من قدرتهم على اقتناء الملابس والأحذية الجديدة.

ق. م