خلال إشرافه على لقاء علمي لبحث تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومستقبله

مختاري: الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا بل ضرورة حتمية لتطوير المؤسسات وضمان استمراريتها

مختاري: الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا بل ضرورة حتمية لتطوير المؤسسات وضمان استمراريتها

نظمت الدار الوطنية للذكاء الاصطناعي ندوة علمية تحت عنوان “تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف المهن”، جمعت نخبة من الباحثين الدوليين والمحليين مع طلبة وأكاديميين ومسؤولين عن مؤسسات اقتصادية وصناعية.

اللقاء الذي أشرف عليه رئيس جامعة بن يوسف بن خدة السيد فارس مختاري، استهدف تسليط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية لمواكبة التطورات العالمية، خاصة في ظل الثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم. الندوة استقطبت باحثين وعلماء من جامعات دولية مرموقة لتقديم محاضرات حول التطبيقات المختلفة للذكاء الاصطناعي، أبرزها في مجالات الطب والاقتصاد. وأكد مختاري، أن “المستقبل القادم هو للذكاء الاصطناعي، والجزائر تعمل على تهيئة جيل جديد من المتخصصين في هذا المجال الحيوي”. وقد سلط المشاركون الضوء على أهمية دمج الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الاقتصادية لتجنب التخلف عن الركب العالمي. وقال مختاري: “المؤسسات التي لا تتبنى الذكاء الاصطناعي ستواجه خطر الإقصاء من المنافسة. من جانب آخر تم التركيز بشكل خاص على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين الرعاية الصحية، مثل الكشف المبكر عن الأمراض وتحليل البيانات الطبية. وأوضح رياض بغدادي، الأستاذ بجامعة نيويورك، أن “التكنولوجيا تساعد حاليا في الكشف عن السرطان ومشاكل شبكية العين قبل تفاقمها، مما يعزز من فعالية العلاج”. من جانبها، استعرضت كوثر الكرد، مديرة حاضنة الأعمال بجامعة بن يوسف بن خدة جهود الحاضنة في دعم المشاريع الناشئة، مشيرة إلى أن 117 حاضنة وطنية توفر بيئة مواتية للابتكار. وأضافت “لدينا طلاب حصلوا على براءات اختراع وطوروا مشاريع مميزة مثل أجهزة طبية تعتمد على الذكاء الاصطناعي”. كما ناقش الباحثون مشكلة “الهلوسة” في أنظمة الذكاء الاصطناعي وضرورة تطوير تقنيات تعكس الثقافة الجزائرية. وأكد بغدادي على أهمية إعداد نماذج تعليمية ذكية تستجيب للخصوصية الثقافية المحلية، لتجنب التعارض بين التكنولوجيا والثقافة. واختتمت الندوة بالدعوة إلى تكثيف الجهود في مجال البحث والتطوير، وتوجيه الطاقات الشبابية نحو استغلال الذكاء الاصطناعي لتطوير منتجات وحلول مبتكرة. كما تم الإعلان عن برامج تدريبية دولية لتعزيز مهارات الطلبة الجزائريين، مع تبني مشاريع مشتركة مع جامعات عالمية. هذا الحدث يمثل خطوة هامة نحو بناء مستقبل رقمي مستدام في الجزائر، يسهم في تحسين الأداء الاقتصادي والاجتماعي، ويؤكد على أهمية الاستثمار في الكفاءات المحلية.

 

فارس مختاري.. المؤسسات الاقتصادية التي تتجاهل الذكاء الاصطناعي قد تواجه صعوبة في التكيف مع التحديات المستقبلية

 

في تصريح للموعد اليومي، أكد فارس مختاري، رئيس جامعة الجزائر1 على ضرورة الاهتمام بالذكاء الاصطناعي في الجزائر، مشيرا إلى أن المستقبل القريب سيكون حتما مرتبطا بتطورات هذا المجال. كما أشار إلى أن الجزائر قد بدأت خطوات جادة في هذا الاتجاه من خلال إنشاء مدرسة عليا وطنية مخصصة للذكاء الاصطناعي، لاستقطاب أفضل الطلاب من الناجحين في البكالوريا. وأضاف مختاري أن الذكاء الاصطناعي يعد ضرورة ملحة، خاصة في القطاعات الصحية والاقتصادية. فمع تزايد عدد المرضى واختلاف أنواع الأمراض، أصبح من الضروري استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين طرق العلاج وإدارة المؤسسات الصحية. وأكد أن المؤسسات الاقتصادية التي تتجاهل هذا المجال قد تواجه صعوبة في التكيف مع التحديات المستقبلية. وتحدث مختاري أيضا عن أهمية تطوير مهارات الطلبة في مجالات الرياضيات والمعلوماتية، حيث يتطلب الذكاء الاصطناعي التميز العلمي أكثر من التجريبي. كما أشار إلى الدور الكبير الذي تلعبه حاضنات الأعمال الجامعية في دعم الابتكار، مؤكدا أن العديد من الطلاب الجزائريين أبدعوا في مشاريع تعتمد على الذكاء الاصطناعي وحصلوا على وسم لابل وبراءات الاختراع. في ختام حديثه، أشار إلى التعاون الدولي في هذا المجال، وذكر أن الندوة الدولية السابقة التي نظمتها الجامعة بمشاركة أساتذة روس أسفرت عن اتفاقية لتدريب مجموعة من الطلبة الجزائريين في الجامعات الروسية.

 

كوثر الكرد: حاضنة الأعمال في جامعة الجزائر 1 تدعم مشاريع متعددة التخصصات وتؤكد على أهمية التعاون بين الطلاب

 

أكدت، كوثر الكرد، مديرة حاضنة الأعمال بجامعة الجزائر 1 في تصريحها للموعد اليومي، أن الحاضنة تحتضن مجموعة واسعة من التخصصات بما في ذلك الطب، الصيدلة، البيولوجيا، الهندسة المعمارية، والعلوم الإسلامية. وأشارت إلى أن الطالب في الماضي كان يعتقد أن النجاح في مجال الأعمال يتطلب التخصص في مجال واحد فقط، لكنه اكتشف مع مرور الوقت أنه بحاجة إلى تعاون مع زملائه في تخصصات مختلفة لتأسيس مؤسسته بنجاح. وقالت الكرد، إن وجود التخصصات المتنوعة داخل الحاضنة يساهم في تحقيق فكرة التعاون بين الطلاب بدلا من التنافس، حيث أصبح الهدف هو الوصول إلى المؤسسة الخاصة التي يسعى كل طالب لإنشائها. وأكدت أن الوكالة الوطنية للتشغيل تلعب دورا مهما في تعزيز هذا المفهوم، مشيرة إلى أن التركيز في الحاضنة يتم على الجانب العلمي والفكري أكثر من المادي، مع التأكيد على أهمية الجانب الإنساني في مشاريع الطلاب. وأضافت الكرد أن العديد من الطلاب أصبحوا يدركون أهمية التعاون المشترك في تحقيق نجاحاتهم، بل وصل الأمر إلى حد أن بعضهم يقول: “إذا لم أنجح في إنشاء مؤسستي، سأساعد زميلي في تحقيق مشروعه”، وهو ما يعكس روح التعاون التي سادت بين الطلاب. وتحدثت الكرد عن نموذج ناجح لمشروع خرج من الحاضنة، وهو مشروع “جاميوم”، الذي يختص في إنتاج فيتامين D، حيث حصل صاحب المشروع على وسم “لابل” معتمد من وزارة التعليم العالي ووزارة اقتصاد المعرفة. وأضافت أن المشروع أصبح الآن يروج لمنتجاته في السوق، بينما يتجه باقي المشاريع الأخرى إلى مرحلة التسويق قريبا مشيرة إلى أن الأمر يتعلق فقط بالوقت والإمكانات اللازمة لتحقيق هذا الانتقال.

 

رياض بغدادي: الذكاء الاصطناعي جزء أساسي من حياتنا اليومية وضروري للمستقبل

 

أكد الأستاذ الباحث، رياض بغدادي، من جامعة نيويورك، أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، مشيرا إلى أنه يستخدم في تطبيقات متعددة مثل اقتراح الفيديوهات على يوتيوب ومعالجة الصور في الهواتف المحمولة. كما أشار إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في الصناعة، حيث أصبحت الروبوتات جزءا مهما في العديد من المصانع، بالإضافة إلى تطبيقات في الأجهزة الطبية التي تساعد في إجراء التحاليل. وأوضح بغدادي أن الموجة الجديدة للذكاء الاصطناعي تفتح آفاقا كبيرة في العديد من المجالات، خصوصا في العلوم الطبية. وذكر على سبيل المثال تطبيقات الكشف المبكر عن الأمراض، مثل التعرف على السرطان قبل أن يصل إلى مراحل متقدمة، وكذلك تشخيص مشاكل شبكية العين باستخدام الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن هناك تطورا كبيرا في تقنيات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، مثل السيارات والطائرات ذاتية القيادة، التي تعتمد جميعها على هذه التكنولوجيا. وأوضح أن الهدف من المحاضرات التي تنظم في الدار الوطنية للذكاء الاصطناعي هو تحفيز الطلبة الجزائريين للانخراط في هذا المجال المتنامي، والمساهمة في تطوير منتجاتهم الخاصة والشركات الناشئة. وفي سياق آخر، تناول بغدادي مشكلتين رئيسيتين في الذكاء الاصطناعي. الأولى تتعلق بأن الأنظمة تتعلم من البيانات التي تقدم لها، وإذا كانت هذه البيانات لا تعكس الثقافة المحلية، فإن استجابات الأنظمة قد تكون غير ملائمة. وأشار إلى أهمية تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي تعكس الثقافة المحلية للتواصل بشكل أفضل مع الشباب والأطفال. أما المشكلة الثانية فتتعلق بما يسمى “الهلوسة”، حيث قد تنتج الأنظمة معلومات خاطئة. ورغم الجهود المستمرة لحل هذه المشكلة، أشار بغدادي إلى أن بعض الباحثين يرون أن من المستحيل تجنب هذه الظاهرة بشكل كامل على الأقل في الوقت الراهن.

محمد بوسلامة