اختلاف لا يلغي الحق في الحياة الكريمة

مرضى التريزومي في الجزائر.. بين التحديات اليومية والحقوق المجتمعية

مرضى التريزومي في الجزائر.. بين التحديات اليومية والحقوق المجتمعية

أحيا العالم، نهاية هذا الشهر، اليوم العالمي للمصابين بمتلازمة داون، وهي مناسبة تُجدد عبرها عائلات هؤلاء الأطفال في كل مرة، دعوتها للسلطات المعنية وجميع الشركاء الاجتماعيين من أجل الاهتمام بأطفال متلازمة داون، والعمل على دمجهم في المجتمع ليتمكنوا من العيش حياة عادية خاصة في ظل الارتفاع الكبير في عدد المصابين بمرض التريزومي كل عام.

وتشير الدراسات الحديثة إلى إصابة واحد من كل 800 ولادة حية بمتلازمة داون عالميا، أما في الجزائر فلا توجد إحصائيات دقيقة، حيث تختلف الأرقام حسب المصدر ومدى تسجيل الحالات في المؤسسات الصحية والاجتماعية.

 

ما هو مرض متلازمة داون؟

متلازمة داون أو تناذر داون أو التثالث الصبغي 21، هذه هي التسمية العلمية والطبية للمرض، ويفسر بأنه مرض صبغوي ينتج عن خلل في الكروموسومات، حيث توجد نسخة إضافية من كروموسوم 21 أو جزء منه مما يسبب تغيرا في الإِرثات، وتتسم الحالة بوجود تغييرات كبيرة أو صغيرة في بنية الجسم، حيث يصاحب المتلازمة غالباً ضعف في العقل والنمو البدني، وبمظاهر وجهية مميزة، أما فيما يتعلق بتسمية هذا المرض بمتلازمة داون، فتعود إلى الطبيب البريطاني جون “لانغدون داون”، الذي كان أول من وصف هذه المتلازمة في عام 1862، والذي سماها في البداية باسم “المنغولية” أو “البلاهة المنغولية” ووصفها كحالة من الإعاقة العقلية بشكل موسع في تقرير نشر عام 1866، وذلك بسبب رأيه بأن الأطفال المولودين بمتلازمة داون لهم ملامح وجهية خاصة من ناحية زاوية العين تشبه الجنس المنغولي، بحسب وصف “جون فريدريك بلومينباخ”، ولهذا سماه “منغولية” اعتمادا على النظرية العرقية التي كانت سائدة حينها، وبقيت المعتقدات حول ربط متلازمة داون بالعرق حتى أواخر سبعينيات القرن العشرين، كما اختلف الناس في تسميات هذا المرض حسب أعراضه وأسبابه، فهناك من يسميه “مرض الأغنياء”، لأنه ينتشر في أوساطهم بكثرة، ومنهم من يسميه مرض “الزواج المتأخر” كونه يستهدف النساء الحوامل من ذوات الإنجاب المتأخر لا سيما إذا اجتازت المرأة سن الثلاثين.

 

أعراضه ومشاكله الصحية

قدم الأطباء الذين حاورتهم “الموعد اليومي”، أبرز الأعراض والمشاكل الصحية، الجسدية والإنمائية التي تولد لدى أطفال متلازمة داون، وتتمثل في الإعاقة الذهنية وعيوب خلقية في العمود الفقري، الأمعاء، المعدة أو القلب وصعوبات في النطق واللغة، إضافة إلى ملامح مميزة مثل صغر العين والأذن والفم والأيدي وحجم الرأس، بالإضافة إلى خشونة في البشرة ونعومة في الشعر.

 

العائلة خط الدفاع الأول

تلعب الأسرة الدور المهم في حياة الطفل المصاب بالتريزومي، إذ تتحمل مسؤولية الرعاية اليومية والمتابعة الطبية والتربوية، فكثير من الأولياء في الجزائر يواجهون تحديات كبيرة، تبدأ من تقبّل الحالة نفسيا، مرورا بتوفير العلاج والتأهيل، وصولا إلى البحث عن مدارس أو مراكز مناسبة لأبنائهم.

ورغم وجود بعض الأقسام الخاصة ومراكز التربية المتخصصة، إلا أن عددها يبقى محدودا مقارنة بعدد الحالات.

ويجد العديد من الأطفال صعوبة في الاندماج داخل المدارس العادية، ما يطرح إشكالية الإدماج التربوي وضرورة تكوين معلمين للتعامل مع هذه الفئة بشكل أفضل.

وعلى عكس ما يعتقده البعض، يمتلك المصابون بالتريزومي قدرات يمكن تطويرها، سواء في التعلم أو العمل أو الأنشطة الفنية والرياضية، وقد نجح العديد منهم داخل الجزائر وخارجها في إثبات أنفسهم عندما توفرت لهم البيئة المناسبة والدعم الكافي.

لمياء. ب