في يومه العالمي

مرض باركنسون في الجزائر.. معاناة صامتة وتحديات يومية في غياب التوعية

مرض باركنسون في الجزائر.. معاناة صامتة وتحديات يومية في غياب التوعية

يحيي العالم في 11 أفريل من كل سنة، اليوم العالمي لمرض باركنسون، وهو موعد هام للتحسيس بواحد من الأمراض العصبية المزمنة التي تؤثر على آلاف الأشخاص عبر العالم، أما في الجزائر ورغم قلة الحديث عنه مقارنة بأمراض أخرى، إلا أن مرض باركنسون أصبح يطرح تحديات صحية واجتماعية متزايدة، سواء بالنسبة للمرضى أو لعائلاتهم، في ظل الحاجة إلى دعم أكبر وتوعية أوسع.

مرض باركنسون هو اضطراب عصبي تدريجي يصيب الجهاز الحركي، وينتج أساسا عن نقص مادة “الدوبامين” في الدماغ، تظهر أعراضه بشكل تدريجي، وغالبا ما تبدأ برعشة خفيفة في اليد، قبل أن تتطور إلى صعوبة في الحركة وتيبس في العضلات وفقدان التوازن، ليؤثر تدريجيا على الحركة والكلام.

ورغم أن مرض باركنسون يصيب غالبا كبار السن، إلا أن بعض الحالات في الجزائر سُجلت لدى أشخاص في سن الأربعين أو أقل، ما يزيد من تعقيد الوضع ويؤثر على حياتهم المهنية والاجتماعية، ويؤكد الأطباء أن التشخيص المبكر يظل عاملا حاسما في إبطاء تطور المرض، إلا أن كثيرا من الحالات في الجزائر تُكتشف في مراحل متأخرة.

 

انتشار المرض في الجزائر

لا توجد إحصائيات دقيقة ومحدثة بشكل دائم حول عدد المصابين بمرض باركنسون في الجزائر، لكن مختصين في الصحة يقدرون وجود آلاف الحالات عبر الوطن، ويرجع هذا النقص في الأرقام إلى ضعف التشخيص المبكر وقلة الدراسات الميدانية، إضافة إلى عزوف بعض المرضى عن التوجه للعلاج في المراحل الأولى.

في المقابل، تُشير التقديرات العالمية إلى أن المرض يصيب حوالي 1 بالمائة من الأشخاص فوق سن الستين، وهو ما يُمكن إسقاطه نسبيا على المجتمع الجزائري.

 

تحديات التشخيص والعلاج

من أبرز المشاكل التي يواجهها مرضى باركنسون في الجزائر هو التأخر في التشخيص، حيث يختلط الأمر في البداية مع أعراض عادية كالإجهاد أو التقدم في السن، كما أن نقص أطباء الأعصاب في بعض المناطق يزيد من صعوبة الوصول إلى التشخيص الدقيق.

أما من ناحية العلاج، فبالرغم من توفر بعض الأدوية الأساسية في المستشفيات والصيدليات، إلا أن المرض يبقى مزمنا ولا يوجد له علاج نهائي حتى الآن، بل تقتصر العلاجات على تخفيف الأعراض وتحسين جودة حياة المريض.

 

الأثر النفسي والاجتماعي على المرضى

لا يقتصر تأثير مرض باركنسون على الجانب الجسدي فقط، بل يمتد ليشمل الجانب النفسي والاجتماعي، فالعديد من المرضى في الجزائر يعانون من العزلة وفقدان الثقة بالنفس، خاصة مع تطور الأعراض وصعوبة القيام بالنشاطات اليومية العادية، كما أن نظرة المجتمع التي يغلب عليها في المجمل نقص الوعي، قد تزيد من معاناة المرضى، حيث يتم أحيانا تفسير الأعراض بشكل خاطئ أو ربطها بالتقدم الطبيعي في السن فقط.

 

دور العائلة في مرافقة المريض

تلعب العائلة الجزائرية دورا محوريا في دعم مريض باركنسون، حيث يعتمد المريض بشكل كبير على أفراد أسرته في التنقل وتناول الأدوية وحتى في الدعم النفسي.

غير أن هذا الدور، ورغم أهميته، قد يكون مرهقا في بعض الأحيان، خاصة في غياب التوجيه الطبي الكافي أو الدعم المؤسساتي، ما يستدعي تعزيز برامج التوعية لفائدة العائلات.

 

أهمية التوعية والكشف المبكر

يُعد اليوم العالمي لمرض باركنسون فرصة لتكثيف حملات التوعية التي تساهم في التعريف بالمرض وأعراضه وتُشجع على الكشف المبكر الذي يُمكن أن يُحدث فرقا كبيرا في مسار المرض.

وفي الجزائر بدأت بعض الجمعيات في تنظيم أيام تحسيسية ونشاطات ميدانية، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة وتحتاج إلى دعم أكبر من الجهات الرسمية والإعلام.

نحو تكفل أفضل بالمرضى

يتطلب تحسين وضعية مرضى باركنسون في الجزائر مقاربة شاملة، تشمل تعزيز التكوين الطبي وتوفير الأدوية بشكل دائم، إضافة إلى دعم البحث العلمي في هذا المجال، كما أن إدماج المرضى في المجتمع وتوفير فضاءات التكفل النفسي وإعادة التأهيل الحركي من شأنه أن يُخفف من معاناتهم اليومية ويمنحهم فرصة لحياة أكثر استقرارا.

لمياء. ب