تمازج سحر زرقة البحر مع بريق حبات الرمل

مستغانم.. جوهرة الساحل ولؤلؤة المتوسط

مستغانم.. جوهرة الساحل ولؤلؤة المتوسط

تزخر ولاية مستغانم بمؤهلات تسحر كل من زارها، فشريطها الساحلي الممتد من شاطئ سيدي منصور غربا إلى شاطئ البحارة شرقا، يفتح ذراعيه في كل صائفة لاستقبال ضيوفه على مدار موسم الاصطياف، فعشاق الطبيعة والمولعون بزرقة البحر يجدون ضالتهم في مدينة مستغانم التي امتزجت فيها أمواج البحر الزرقاء بالرمال الذهبية والغابات الخضراء الكثيفة المطلة على ضفاف البحر المتوسط.

وتعود تسمية مستغانم إلى عدة تسميات منها “مشتة غانم” بمعنى محطة لأكبر مربي الغنم، أو “مرسى غنم” بمعنى مرفأ الغنيمة، أو “مسك الغنم” بمعنى هجر القطيع، أو “مستغاليم” بمعنى القصب في اللهجة البربرية.

 

مساحة شاسعة ومؤهلات واعدة

تعتبر ولاية مستغانم من المدن الساحلية الجذابة لتمتّعها بجمالها الطبيعي؛ مما جعلها وجهة سياحية بامتياز، كما تزخر بالعديد من الأماكن رائعة الجمال التي تجعلها قطبا سياحيا هاما؛ سواء تعلق الأمر بمناطقها السياحية أو بشواطئها الساحرة أو معالمها التي عايشتها المنطقة.

هذا، وتُعد ولاية مستغانم من المدن الساحلية المعروفة والمقصودة؛ لما تزخر به من شواطئ عذراء ومناظر طبيعية خلابة وفتّانة، فهي قِبلة ملايين المصطافين من داخل وخارج الوطن؛ لما تمتاز به من زرقة البحر ورمال ذهبية وكثافة غاباتها المطلة على ضفاف المتوسط، بالإضافة إلى الوديان الجارية التي زادتها سحرا وجمالا، ناهيك عن جبال الظهرة الممتدة على كامل هذه الشواطئ.

 

قبلة الملايين من المصطافين

تشهد شواطئ مستغانم إقبالا كبيرا من المصطافين، وغالبا ما يصل إلى أربعة ملايين مصطاف خلال كل موسم، وتقصد هذه الوفود من مختلف بلديات الولاية إضافة إلى المدن الداخلية المجاورة مثل غليزان، معسكر، تيارت وتيسمسيلت، باعتبار هذه الشواطئ هي الأقرب إليهم من جهة ونظرا لجمالها الساحر ورمالها الذهبية من جهة أخرى، ويزداد هذا التوافد البشري مع نهاية الأسبوع أين تفضل معظم العائلات أخذ قسط من الراحة ولن تجد مكانا أفضل من صابلات، صلامندر، أوريعة وغيرها من الشواطئ التي تستقطب جميع المواطنين من مختلف الأعمار، خاصة أن كل الشواطئ تعرف قدرا كبيرا من الأمن والنظام مما يجعل العائلات تشعر بالطمأنينة والارتياح، وهذا ما يتجلى في رؤية الأطفال مع عائلاتهم يستمتعون بروعة وجمال الشواطئ الخلابة.

 

السياحة الشاطئية ميزة المنطقة

ومن بين أنواع السياحة التي تتميز بها مستغانم، نجد السياحة الشاطئية هي الأكثر إقبالا بحكم العدد الكبير لشواطئ الولاية وشساعتها وصفاء رمالها الذهبية، منها 23 شاطئا مفتوحا ونذكر الأهم منها وهو شاطئ الرمال “صابلات سابقا” والمعروف وطنيا وجهويا، لأن المصطافين يقصدونه حتى من خارج الوطن بمن فيهم المهاجرون الذين يقضون عطلتهم برحاب ولاية مستغانم، والشاطئان الآخران هما عين ابراهيم والميناء الصغير الواقعان ببلدية سيدي لخضر في منطقة الظهرة ونجد معظم العائلات تقضي موسمها الصيفي بهما والنوع الثاني من السياحة بمستغانم هي السياحة الثقافية، فمجموعة المعالم الأثرية المتواجدة عبر تراب الولاية، والتي برز مرور عدة حضارات في أبعادها الزمنية وكذا تلك التظاهرات الدينية والشعائرية والمهرجانات الثقافية التي تنظم سنويا.

 

طبيعة عذراء ومتنوعة

تستقطب ولاية مستغانم ملايين السياح سنويا لما تمتاز به من طبيعة عذراء وخلابة، فبغض النظر عن الشريط الساحلي، فهي تضم مساحات كبيرة من الأشجار، فأزيد من 14 في المائة من مساحتها يضم غابات الكاليتوس والصنوبر، منها غابة ستيديا، سوافلية، زريفة، سيدي منصور، كاف لصفر، شاوشي ورمضان. وبالإضافة إلى ذلك يوجد بها بحيرة “المقطع” التي تتربع على مساحة 23 ألف هكتار، وهي مصنفة كمنطقة محمية وتقع بغرب الولاية، وهي من بين المناطق الرطبة القليلة في الغرب الجزائري. وتوفر طاقة كبيرة في مجال السياحة العلمية والبيئية، وهي بذلك تعتبر الملاذ المثالي للعديد من الطيور المهاجرة مثل الحجل، البجع وأنواع أخرى من السمك.

أما بخصوص الغابات، فولاية مستغانم تزخر بغابات جميلة جدا؛ كغابات السداوة، بن عبد المالك رمضان، الشواشي، سيدي منصور، الصفصاف وغيرها. إلى جانب ذلك فالولاية توجد بها مغارات عديدة، نذكر منها مغارة الكاف لصفر، ماسرى وعين نويصي، ناهيك عن الشلالات الرائعة.

 

ميناء سلامان مقصد السياح

يستقبل ميناء سلامان بمستغانم العديد من السياح نظرا لموقعه الإستراتيجي الذي يستقطبهم، إضافة للأمن الذي يطبعه مما يسمح للكثير من العائلات بالتوجه إليه في الفترة المسائية، لما ينظمه من سهرات فنية لساعات متأخرة من الليل، بإحياء فرق غنائية تمثل كل واحدة منها طابعا خاصا تمتع الزائر بنغماتها، كما يشهد ميناء سلامان إقبالا كبيرا للمواطنين لما يعرضه من الأشياء التقليدية التي تبهر المتأمل فيها، من بواخر صغيرة وهدايا تذكارية، خصوصا أن الكثير يفضلون أن يأخذوها معهم لأصدقائهم وأقربائهم كرمز تذكاري من مدينة مستغانم، كما يتيح ميناء سلامان الفرصة للعديد من العائلات للذهاب في جولة بحرية ممتعة، متأملين من خلالها زرقة البحر والمناظر الخلابة التي تزخر بها مدينة مستغانم والتي تطل على أغلبية الشواطئ.

 

أهم الأماكن السياحية في مستغانم

تضم مدينة مستغانم عددًا من أهم المناطق والأماكن السياحية في البلد والتي تُرضي مُختلف الأذواق، ويُمكن رصدها في المواقع التالية:

 

برج الترك

أحد أهم الأماكن السياحية في مستغانم التي يرجع تاريخها للحقبة العثمانية وتحديدًا خلال الفترة من القرن 16 إلى القرن 18، وهو بمثابة برج استطلاع عسكري يقع في طرف المدينة الشرقي ويُشرف على عدة أحياء تاريخية هي المطمر وتجديت من الغرب والعرصة من الشرق.

 

مسجد طبانة

تُعد السياحة الدينية التاريخية في مستغانم سياحة رائجة تستقطب أعدادا كبيرة من السياح المحليين والوافدين من مُختلف البلدان للاستمتاع بزيارة المعالم الأثرية العثمانية في مدينة مستغانم السياحية وأبرزها هذا المسجد الذي يعود تاريخه للعام 1340 ميلاديًا في عهد السلطان الحسن بن السعيد المريني.

يتميّز المسجد باتساعه الفسيح وبواباته الداخلية المُقوّسة الثلاث التي تقود لغرفة الوضوء وساحة الصلاة ومركز تعليم القرآن، بالإضافة إلى مُصلى النساء.

يشتهر المسجد التاريخي أيضًا والذي شهد عدة ترميمات كان أكبرها عام 2004 بعدما شهده من تدمير في عهد الاستعمار الفرنسي للبلد، بمحرابه المُقبّب بقبة نصف دائرية وشاهدته الرخامية التي تُجاوره وتوثق تاريخ وتفاصيل بنائه.

 

بلدة سيدي لخضر بن خلوف

هي واحدة من أشهر المناطق السياحية في مستغانم التي تستقطب أعدادا كبيرة من السياح الذين يُفضّلون مستغانم سياحة وزيارة شاطئية دينية.

فالولاية تُضم نحو 23 شاطئا عاما ومفتوحا للجمهور يُعد شاطئا عين إبراهيم والميناء الصغير ببلدة سيدي لخضر بن خلوف من أشهر شواطئ مستغانم على الإطلاق، حيث يتوافد عليهما المُصيفون من سكان الولاية المحليين والولايات المجاورة بمن في ذلك زوارها من السياح الأجانب لما تتمتع به شواطئ بن خلوف من طبيعة خلابة ومياه صافية ورمال نقية وفرص رائعة للتسلية بالرياضات المائية والشاطئية التي تجتذب فئة الأطفال والمراهقين.

كما تضم البلدة مسجدا وضريحا يحمل اسمها وهما يخصان ولي من أولياء الله الصالحين الذين نشأوا وترعرعوا في مدينة مستغانم ويصل عددهم إلى 300 ولي، حيث يُمكنك خلال زيارتك للبلدة صيفًا وبالتحديد في شهر أوت حضور مولد بن خلوف السنوي والاستمتاع بعروض الخيل والفنون الغنائية والأفراح الشعبية وإطلاق البارود والقصائد الشعرية طوال الليل ولمدة 3 أيام.

 

حصن مستغانم

تُعد السياحة في مستغانم سياحة ثقافية تاريخية أيضًا، فالحصن الذي يعود تاريخه لعهد الخلافة العثمانية في الجزائر والذي شُيّد لتحصين وحماية المدينة من هجمات الأعداء آنذاك مُرتبط بست أبواب وأسوار للمراقبة أهمها: باب معسكر، باب العرصة، باب المرسى، باب مجاهر.

يقع الحصن أعلى ربوة في حي العرصة الأثري في مدينة مستغانم، ويحمل أيضًا اسم حصن الشرق أو فور دو لاست، ويُعد أحد أهم المعالم الأثرية المُوصى بزيارتها في مدينة مستغانم.

 

منارة كاب ليفي

قد تكون شهرة مدينة مستغانم سياحة شاطئية، ولكن من لا يعلم عنها الكثير قد تفوته زيارة مواقعها الأثرية العريقة التي يرجع بعضها لعهد الخلافة العثمانية في الجزائر مثل منارة كاب ليفي أحد أشهر معالم جذب السياحة في مستغانم والتي تبعد عن الولاية مسافة 25 كم في اتجاه الشمال الشرقي.

وتأتي أهمية المنارة كأحد أجمل الأماكن السياحية في مستغانم لامتداد إشعاعاتها الضوئية التي تصل إلى الميناء على بُعد 22 ميل بحري، ارتفاعها يصل إلى 18 متر فوق مستوى سطح البحر.

قديمًا كانت المنارة تُستخدم لإرشاد السفن العثمانية للميناء أثناء الغزوات، الآن مزار سياحي يمر به السياح أثناء زيارتهم لشواطئ وميناء مدينة مستغانم الساحرة.

لمياء بن دعاس