سويعات قليلة وتنتهي سنة 2021 بكل أفراحها وأحزانها، نجاحاتها وإخفاقاتها وكل قلوب الجزائريين مع غد أفضل تجد فيه حلولا لمشاكل أرقت يومياتهم وحولتها إلى جحيم.
“الموعد اليومي” رصدت في هذا الملف أهم المشاريع المبرمجة خلال سنة 2022.
فصلت مصالح ولاية العاصمة في أهم المحاور التي ستركز عليها في مشاريعها التي ستجسدها في عام 2022 بعدما أضحت الكوارث الطبيعية كالفيضانات والازدحام المروري وكذا النفايات أهم المشاكل التي تنغص على المواطنين حياتهم، فيما تم التأكيد على استمرار السلطات العليا في دعم سكان مناطق الظل لتحقيق الإنصاف الإقليمي وتلبية مجمل انشغالات المواطنين سيما منها تحقيق الاكتفاء من الماء، وهو الأمر المرتقب في صائفة العام المقبل، دون تجاهل ضرورة إعادة الوجه الجمالي لعاصمة البلد وأحياء العمق الثقافي والتاريخي للبهجة.
أضحى استكمال المسار التنموي للجزائر العاصمة بصفتها واجهة البلد والسهر على تحسين الإطار المعيشي للسكان أكثر من ضروري مع توفير بيئة صحية خالية من أسباب انتشار الأوبئة خاصة فيروس كورونا ومتحوريه، إضافة إلى القضاء على أهم المشاكل التي تحولت إلى هاجس حقيقي يضاف إلى معاناتهم مع نظافة المحيط، التهيئة الحضرية والمرافق التربوية والصحية وكذا وسائل النقل وغيرها من المرافق الجوارية الحيوية، إذ يعد مشكل الاختناق المروري بالعاصمة أحد التحديات الواجب العناية القصوى للتكفل به بعدما بات من الضروري إيجاد حلول هيكلية ودائمة بعيدا عن الحلول الظرفية التي أثبتت عدم نجاعتها، كما أن مواجهة المخاطر الكبرى والوقاية من آثارها يعد أحد الرهانات الهامة التي تواجه الجزائر العاصمة على غرار الفيضانات وانزلاقات التربة.
مرسومان تنفيذيان و16 مشروعا لفك الخناق عن العاصمة
وقّع الوزير الأوّل وزير المالية أيمن بن عبد الرحمان مرسومين تنفيذيين يتضمنان التصريح بالمنفعة الـعمومية، والهدف منه امتصاص جزء من الحركة الـمرورية في العاصمة.
وصدر في الجريدة الرسمية رقم 89 مرسومان تنفيذيان رقـم 21-470 والمؤرخ عام 1443 المــوافــق لـ 25 نـوفـمـبـر سنة 2021، والمتضمن إنجاز مخـرج مركز الردم التقني لحاميسي والتفـاف إقامة الدولة لزرالدة في العاصمة عن طريق ازدواجية الطريـق الوطني رقم 67 والطريق الولائي رقم 212، كما صدر في ذات الجريدة مرسوم تنفيذي رقم 21-471 مؤرخ عام 1443 الموافـق لـ 25 نوفمبر سنة 2021. والمتضمن إنجاز ازدواجية الطريق الولائي رقم 145 بين الحميز وبرج الكيفان في العاصمة، حيث يندرج المرسومان في إطار البرنامج الاستعجالي الذي يهدف إلى فك الاختناق عن العاصمة والتي تعرف معدل حركة مرورية يومية بنحو 200.000 مركبة في اليوم.
في المقابل، أعلن وزير الأشغال العمومية، كمال ناصري عن إطلاق 16 مشروعا لفائدة الجزائر العاصمة للحد من مشكل الازدحام _الحاد_ الذي تعرفه مختلف ضواحيها، وأفاد أن جل هذه المشاريع تخص منطقة غرب العاصمة وجنوبها وجنوبها الغربي وأن قطاعه اقترح هذه المشاريع في هذه المناطق كحل لمعضلة الازدحام المروري، وقد لاقت الأشغال في البداية بعض الصعوبات نظرا لما تحتويه هذه المناطق من أحياء سكنية وتجهيزات عمومية جد كبيرة.
وصرح الوزير أن آجال انجاز هذه المشاريع الجديدة هي 12 شهرا إلا أن مدة الأشغال قد تتجاوزها نظرا لصعوبات الأشغال التي تعود إلى حركة المرور الكثيفة والازدحام الذي يميز العاصمة.
وفي هذا الشأن، أوضح الوزير أن قطاعه أعطى تعليمات للشركات المنجزة للعمل في الفترات الليلية حتى لا تتأزم حركة المرور أكثر، معتبرا أن هذه المشاريع _لا تمثل الحل الكلي لمشكلة الازدحام”، وأن هناك حلولا أخرى يسعى قطاعه بالتعاون مع قطاع النقل إلى الاعتماد عليها.
وفي هذا الصدد، أشار إلى إنجاز _دراسة شاملة ومعمقة_ من طرف القطاعين تخص حركة المرور في كل أنحاء العاصمة والشوارع الاجتنابية لها.
غلاف مالي معتبر لتهيئة أودية العاصمة
خصصت مصالح ولاية العاصمة غلافا ماليا معتبرا لتهيئة أوديتها بعدما تبين لها في أكثر من مناسبة أن امتلاءها بالطمي جعلها تعجز عن استيعاب التدفق المائي عليها وبالتالي فيضانها والتسبب في الكوارث ورغم عمليات التنقية الدورية إلا أن المشكل بقي يفرض نفسه، الأمر الذي جعل السلطات تقرر تخصيص غلاف مالي _معتبر_ لتغطية تكاليف تهيئة وتنظيف الأودية المتواجدة عبر إقليم ولاية الجزائر وذلك في إطار مجابهة مخاطر التقلبات الجوية، حيث وخلال ترأس والي العاصمة اجتماع تنسيقي مع الولاة المنتدبين للمقاطعات الإدارية، أعلن عن “تخصيص غلاف مالي”، علما أن التدابير التي دأبت عليها المقاطعات الإدارية تحسبا للفيضانات ستستمر عليها، مجهزة العدة من إمكانيات بشرية ومادية لتجنب الأخطاء التي عرفتها المواسم الماضية بتسخير المؤسسات العمومية وعمال النظافة والعتاد بمختلف أنواعه لتطهير المجاري، رفع النفايات الصلبة، الكنس، تنظيف البالوعات، تنقية وتسريح مجاري مياه الأمطار بالشوارع وممرات الأحياء السكنية، أنفاق الطرقات ومختلف الطرقات (الطرق السريعة والولائية) بالاعتماد على مديرية الأشغال العمومية، مديرية الموارد المائية، شركة سيال، البلديات والمؤسسة العمومية الولائية أسروت وغيرها.
المراهنة على التوازن الإقليمي لإنصاف سكان الظل وحماية الموروث الثقافي للسكنات العتيقة
تواصل مصالح العاصمة إنجاز مشاريع لصالح سكان مناطق الظل امتثالا لأوامر السلطات العليا التي أولت أهمية كبيرة لتلبية مطالب سكان المناطق المعزولة، وقد رافع وزير الداخلية عما وصفه بـ _الإنصاف الإقليمي_، مبرزا أنه _واحد من أهم الآفاق التي تصبو إليها السلطات العمومية_ وأن _أغلفة مالية هامة رصدت في هذا الشأن ضمن مختلف البرامج والمخططات_، مضيفا أنه بالرغم من ذلك، _ما زالت بعض المناطق بالعاصمة تعرف نقائص تنموية يستوجب استدراكها لخلق توازن بين مختلف المناطق_، مشيرا في ذات السياق إلى _الاهتمام بالأقطاب السكنية والعمل على توفير كل المرافق والتجهيزات العمومية بها، فضلا عن المضي في عملية تأهيل الأحياء القديمة والتاريخية والقطاعات المحفوظة على غرار قصبة الجزائر المصنفة تراثا عالميا_.
وأضاف أن _إنعاش الحركية الاقتصادية المحلية يمثل أحد الرهانات التي شكلت صلب تعليمات رئيس الجمهورية من خلال تشجيع الاستثمار ومرافقة المستثمرين وتبسيط الإجراءات الإدارية بما يساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل_، مشيرا إلى أن عاصمة البلد “تستحق تجنيد كل الوسائل لمنحها أرقى صورة وإبراز الطابع الحضاري والثقافي والجمالي بصفتها أكبر العواصم المتوسطية_.
واعتبر أن تحقيق ذلك يكون بـ “المضي في تطوير الجزائر العاصمة وفق نظرة عصرية مستقبلية واستشرافية تستجيب للمعايير الدولية على مختلف الأصعدة_.
كما نوه الوزير في ذات الشأن بأهمية _تكاتف الجهود لضمان استمرار مختلف الأنشطة الخدماتية والتجارية ليلا مع إحياء النشاطات الثقافية بصفة مستمرة بما يسمح بتنشيط العاصمة ليلا على شاكلة العواصم الكبرى، خاصة بعد تحسن الوضعية الوبائية وتوفر كل شروط الأمن والسكينة العمومية_.
33 مليار دج لدعم تسيير النفايات
تم تخصيص لفائدة ولاية الجزائر مبلغ قدره 33 مليار دج من أجل انجاز ودعم آليات تسيير النفايات، حيث تم الإعلان عن القرار في عرض تقرير يخص برامج قيد التنفيذ لقطاع البيئة واقتراح الميزانية في إطار قانون المالية 2022 أمام لجنة المالية و الميزانية.
ويوجد من بين المشاريع التي خصص لها هذا المبلغ، مشروع انجاز مركب التسيير المدمج للنفايات الذي كلف لوحده 30 مليار دج وذلك نظرا لأهميته، فيما تم تخصيص مبلغ قدره 3 ملايير دج لإنجاز ثالث ورابع خزان بمركز الردم التقني حميسي.
وسيتم انجاز مشروع نقل النفايات المنزلية عبر السكة الحديدية والمشروع يوجد حاليا قيد الدراسة.







