احتضنت المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة أحمد ورابح سليم عسلة، بالجزائر العاصمة، معرضا فنيا للتعريف بالزليج الجزائري، باعتباره فنا تراثيا عريقا يعكس مهارة الحرفيين الجزائريين وارتباطه بالهوية الوطنية.
وتم تنظيم هذا المعرض تحت عنوان “يوم الزليج” من قبل مخبر البحث في الفن الجزائري الحديث والمعاصر التابع للمدرسة، بمناسبة اليوم الوطني للفنان، بهدف إبراز مهارات الفنانين والحرفيين الجزائريين في هذا المجال وتسليط الضوء على دورهم في الحفاظ على الهوية الثقافية الوطنية ونقل المعارف التقليدية إلى الأجيال الجديدة.
وضمّ المعرض أعمالا متخصصة في فن الزخرفة المعمارية وتحديدا الزليج والخزف والسيراميك أيضا، عكست ثراء هذا الفن العريق وتنوع تقنياته الجمالية، أبدعها سبعة فنانين جزائريين من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الوطنية.
وأكد مدير المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة، بلحاج طرشاوي، أن هذا المعرض يحتفي بالفنان الجزائري من خلال إبراز مهاراته الإبداعية والحرفية والتي تعكس “ثراء التراث الثقافي الوطني”، خاصة في مجال صناعة الزليج والسيراميك باعتبارها من “أبرز الفنون التقليدية المتجذرة في الهوية الجزائرية”.
وأضاف أن مدرسة الفنون الجميلة، تضطلع بـ “مسؤولية أساسية” في الحفاظ على هذا التراث الأصيل النابع من عمق الثقافة الجزائرية، لا سيما فن الزليج، خاصة وأن المؤسسة تدرس مقياسا خاصا بالسيراميك ضمن برامجها البيداغوجية.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من “الخبرات المتراكمة” لدى الفنانين والحرفيين الناشطين في هذا المجال، ومن بينهم العديد من خريجي المدرسة الذين يمتلكون مهارات عالية وكفاءات متميزة.
بدوره، شدد الفنان علي ولد رامول، استنادا إلى خبرته الطويلة في مجال صناعة السيراميك بولاية المدية، على أهمية التعريف بتقنيات صناعة الزليج والسيراميك والمحافظة عليها، باعتبارها من الحرف الفنية التي تتطلب دقة ومهارة كبيرتين لتشكيل قطع خزفية ملونة ترصع وتركب في أشكال هندسية وزخرفية دقيقة.
وأوضح أن هذه الحرفة أسهمت في إنتاج تحف فنية وزخرفية راقية أصبحت “جزءا لا يتجزأ من الهوية المعمارية والثقافية الجزائرية”، ما يستدعي تكثيف الجهود لنقل معارفها وخبراتها إلى الأجيال الجديدة وضمان استمراريتها.
من جانبه، أبرز الفنان الحرفي سيد أحمد مناصرية أهمية دعم وتنظيم مثل هذه اللقاءات العلمية والثقافية لما لها من دور في تعميق البحث في مجال الفنون التراثية والحرف التقليدية وتوسيع نطاق التكوين وتبادل الخبرات بين المختصين والباحثين والحرفيين بما يسهم في الحفاظ على هذا الموروث الثقافي وتطويره وفق مقاربات أكاديمية وعصرية تضمن استمراريته وتثمينه.
ق. ث