من صفحات الثورة الخالدة

معركة آيت يحيى موسى.. التأكيد على دحر المستعمر وشجاعة المجاهدين

معركة آيت يحيى موسى.. التأكيد على دحر المستعمر وشجاعة المجاهدين

وقعت معركة آيت يحيى موسى بولاية تيزي وزو، وهي من بين المعارك التي أكدت على شجاعة المجاهدين وعزمهم على دحر المستعمر، فخلال هذه المعركة الشهيرة، استطاع 700 مجاهد و100 من المسبلين إلحاق خسائر فادحة لما يقارب من 45 ألف جندي فرنسي، الذين كانوا مدعمين من الطيران ونيران النابالم.

ففي بداية سنة 1959، كانت منطقة آيت يحيى موسى، التابعة للمنطقة الرابعة من الولاية التاريخية الثالثة، على موعد مع التاريخ، حيث خطط جيش الاستعمار الفرنسي لعملية واسعة النطاق فور علمه باجتماع لكبار قادة جيش التحرير الوطني في منزل كريم بلقاسم بقرية “تيزري عيسى”، بحضور العقيدين عميروش آيت حمودة (من الولاية التاريخية الثالثة) وسي أمحمد بوقرة (من الولاية الرابعة).

وكان الهدف من هذه العملية العسكرية هو أسر أو القضاء على أعضاء قيادة الثورة، ليتم حشد 45 ألف جندي، بالإضافة إلى القوات المتمركزة في المواقع الأمامية وتعزيزات إضافية من المناطق المجاورة.

وجاء في شهادات لمجاهدين شاركوا في هذه المعركة، من بينهم المجاهد المتوفي رابح بنديف من منطقة تادمايت، أنه بفضل يقظة جنود جيش التحرير الوطني الذين كانوا في الحراسة، تم الإبلاغ في وقت مبكر عن وصول القوات الفرنسية.

وأمام التطويق الواسع للمنطقة، لجأ قادة جيش التحرير الوطني على أعلى مستوى إلى خطة لتهريب الوثائق الحساسة إلى غابة بومهني وإحباط الخطة الأولية للعدو.

وفي شهادة أدلى بها قبل بضع سنوات، أشار المجاهد الراحل شطابي حسين، القائد السابق في جيش التحرير الوطني، الذي أصيب خلال هذه المعركة، أن قائده العسكري، الملازم محند أولحاج من تافوغالت (المنطقة الرابعة)، الذي لاحظ أن القوات الفرنسية بدأت في التراجع لإفساح المجال للمدفعية والطائرات، أصدر الأوامر لكتيبته بالبدء في المواجهة المباشرة.

وفي زوال نفس اليوم، تمكن المجاهدون من القضاء على قائد كتيبة فرنسية المدعو “غرازياني” وكان يحمل جهاز إرسال لاسلكي للتواصل مع قادة العملية، قتل على يد المجاهد الحسين رقام في مواجهة مباشرة.

وحسب شهادات رابح بنديف وحسين شطابي، أدى انقطاع الاتصالات اللاسلكية بين قائد هذه الكتيبة ورؤسائه إلى حالة من الذعر في مقر قيادة العدو، فلجأت القوات الاستعمارية بشكل أعمى إلى استخدام النابالم والمدفعية، حتى أنها أحرقت جنودها في خضم الفوضى العارمة خلال المعركة.

واستمر القتال إلى ساعة متأخرة من الليل، وحاول الجيش الاستعماري قبل الانسحاب القيام بحيلة أخيرة بإضرام النيران لمحاكاة التمسك بمواقعه، لكن دوريات الاستطلاع التابعة لجيش التحرير الوطني أحبطت الفخ.

وقد أسفرت هذه المعركة التي شهدت على بطولة المجاهدين، حسب وثيقة من المتحف الجهوي للمجاهد عن سقوط 391 شهيدا في ميدان الشرف، فيما تكبد الجانب الفرنسي مقتل 1200 جندي وضابط، من بينهم النقيب غرازياني والملازم شاسان، بالإضافة إلى عدد كبير من الجرحى.