وقعت معركة أم النسور بتاريخ 1958.01.24 بالمكان المسمى أم النسور بقمة جبل ماونة، على الساعة 8 صباحا، بين جنود جيش التحرير الوطني وجيش الاستعمار الفرنسي. وألحق المجاهدون خلال هذه المعركة خسائر جسيمة بالمستعمر الغاشم، فقد قتل حوالي 500 عسكري فرنسي على يد الثوار، بالإضافة إلى خسائر مادية كبيرة.
في المقابل نال شرف الشهادة حوالي 74 شهيدا من صفوف جيش التحرير الوطني، وتعتبر هذه المعركة واحدة من أكبر المعارك التي كبد فيها مجاهدو جيش التحرير الوطني خسائر كبيرة للجيش الفرنسي، لتكون بذلك محطة هامة فرضت على المستعمر الفرنسي الاقتناع بقوة الثورة التحريرية المجيدة بالمنطقة وتنظيمها الجيد.
وحسب الوثائق التاريخية، فإن قوات الجيش الفرنسي بمنطقة قالمة، وبعد تدعيمها بفوج المظليين بقيادة العقيد الفرنسي جون بيار، شرعت بداية من 24 جانفي 1958 في القيام بعمليات تمشيط واسعة لجبل ماونة من الناحية الجنوبية للولاية، والذي كان مركزًا قويًا لنشاط الثورة التحريرية المجيدة ومنطقة لعبور قوافل المجاهدين نحو تونس للتزود بالسلاح، ووقعت تلك المعركة بين كتيبة من جيش التحرير الوطني تضم 94 مجاهداً بقيادة الشهيد علي زغدودي، وقوافل من الجيش الفرنسي مدعومًا بالطائرات الكشافة وطائرات الهليكوبتر ومعززين بفوج المظليين.
وفي نفس السياق، تبرز شهادات تاريخية جمعتها جمعية الثقافة والتاريخ والمعارك الكبرى للثورة التحريرية عبر ولاية قالمة، بأن حصيلة تلك المعركة تمثلت في سقوط 44 شهيدًا من جيش التحرير الوطني، من بينهم قائد الكتيبة الشهيد علي زغدودي المدعو “بلخير”، إضافة إلى 30 شهيدًا آخرين من مجاهدي الولاية الثالثة التاريخية، الذين كانوا في قافلة تتكفل بمهمة جلب السلاح من تونس، أما خسائر الجيش الفرنسي فقد كانت فادحة، وتمثلت في مقتل 500 عسكري وجرح 1000 من بينهم 500 من فوج المظليين.
من جهته، أفاد محمد بن عميرة، عضو في فوج الفدائيين لمدينة قالمة خلال الثورة التحريرية المظفرة بأنه “يتذكر جيدًا تفاصيل تلك الملحمة التاريخية، حيث كان يبلغ حينها 15 سنة وكان يقطن رفقة عائلته بمشتة الرمل بسفح جبل ماونة على بعد أقل من 7 كم من مكان وقوع المعركة.









