وقعت معركة “تبابوشت” بمنطقة كيمل (باتنة) بالولاية التاريخية الأولى، في 7 ديسمبر 1954، وأظهرت هذه المعركة تفوق استراتيجية مجاهدي جيش التحرير الوطني في مواجهة وحشية قوات الاحتلال الفرنسي رغم أن دارت رحاها في شهر رمضان.
وجاء في شهادة مسجلة للمجاهد الراحل لخضر أوصيف، أن ممرض عباس لغرور ويدعى بوبكر سالم “أخبرنا ليلا عن إفلاته بأعجوبة من قبضة قوات الاحتلال التي صادفها في أحد أطراف الغابة، فتأكدنا نحن المجاهدون بأن العدو اكتشف أمرنا وسارعنا إلى التخفي في منطقة صفاح اللوز الوعرة والحصينة'”.
وقد أدرك المجاهدون بأن وقوع معركة شرسة أصبح أمرا وشيكا، وهو ما تم فعلا، إذ بدأت المعركة في صباح اليوم الموالي، حيث حوصر 34 مجاهدا من طرف العدو، فيما تمكن الباقي من الابتعاد عن منطقة الخطر، وفقا لما تضمنته ذات الشهادة.
وقد تمكن المجاهدون بعد الحصار من تغيير موقعهم في مكان منخفض أسفل الوادي، لكنهم بوغتوا بوابل من الرصاص، مما اضطرهم إلى تبادل إطلاق النار بكثافة ولم يتفطن عساكر الاستعمار لفوج منهم كان متواجدا بالضفة الأخرى للوادي لتتحول المعركة إلى قتال بين فوجي جيش الاحتلال دون علمهم بذلك، كونهم يجهلون تضاريس المنطقة وكثافة غابتها.
وكان المجاهد المتوفى عمر بوسجادة، وهو أحد الناجين من المعركة، قد أكد في شهادة له، بأن عساكر المستعمر استمروا في نقل جثث قتلاهم المكدسة على بعضها طيلة 4 أيام في شاحنات عسكرية عادت لتنتقم بوحشية من المدنيين العزل بالقرية وتطلق النار على كل جسم يتحرك دون تفرقة بين الإنسان والحيوان.









