عززت اللحمة بين السكان وجيش التحرير الوطني

معركة تغاسرة ببسكرة.. شاهدة على بسالة الشعب الجزائري

معركة تغاسرة ببسكرة.. شاهدة على بسالة الشعب الجزائري

“أورش ماضاص”.. المواجهة البطولية التي عززت اللحمة بين السكان وجيش التحرير الوطني، وكشفت تلك المواجهة غير المتكافئة بين المجاهدين والقوات الفرنسية أن قادة الثورة بالمنطقة على وجه الخصوص أرادوا بخوضهم المعركة إثبات أن التضحية ضرورية والمواجهة حتمية مهما كانت الخسائر، كما أنها دليل على وجود الثورة بالمنطقة واحتضان الشعب لها، وفقا لذات المتحدث.

وقعت معركة تغاسرة المعروفة بـ “أورش ماضاص” في ناحية عين زعطوط، وهي شاهدة على بسالة وتضحيات الشعب الجزائري في مواجهة القوات الاستعمارية، في منطقة بسكرة.

وتحدث عبد الحفيظ أوراغ وهو واحد من الذين عاشوا تلك المعركة وهو ابن المختار أوراغ المشرف على مركز التموين بمنطقة بجبل (أورش ماضاص) وهو أيضا أخ شهيدتين سقطتا في تلك المواجهة، أن 27 سبتمبر 1956 سيبقى يوما خالدا في سجل النضال في المنطقة كتاريخ لإحدى المواجهات الهامة غير المتكافئة في العدة والعدد بين القوات الاستعمارية وجنود جيش التحرير الوطني ساندهم فيها سكان مناطق الأوراس .

وأضاف أن منطقة بني فرح (عين زعطوط) التي عرفت منذ اندلاع الثورة التحريرية كمعقل للثوار يحظى فيها المجاهدون بدعم من إخوانهم الجزائريين، تمثل مركز عبور لقوافل المجاهدين نحو الولايتين التاريخيتين الثالثة والرابعة ومنطلق لعدة عمليات ضد العدو، مما جعلها محل استهداف من طرف ضباط جيش الاستعمار الفرنسي الذين خططوا لعملية واسعة للقضاء على كتائب جيش التحرير الوطني وقمع السكان بالأوراس.

وقد قامت القوات الفرنسية في محاولتها لرد الضربات التي وجهها المجاهدون بعد هجومهم على ثكنة معافة القريبة من المنطقة في 30 ماي 1956 وتفجير السكة الحديدية في 8 أوت من نفس السنة، بإطلاق عملية عسكرية بعد حصولها على معلومات عن عقد اجتماع لكتيبتين من المجاهدين من عين التوتة ومشونش بالمنطقة.

وبدأت القوات الفرنسية عمليتها بمحاولة الهجوم على موقع المجاهدين، إلا أنها قوبلت بمقاومة لتفتح بعد ذلك المجال للقصف بالطائرات الحربية ثم الزج بقوات تقدر بـ 4 آلاف عسكري عبر عمليات إنزال جوي ومشاركة المدفعية والدبابات في محاولة لإنهاء المعركة لصالحها إلا أن 180 مجاهدا من الرعيل الأول للثورة التحريرية بقيادة محمد بن بولعيد بأسلحة خفيفة فضّلوا المواجهة وعدم الانسحاب.

وقد أسفرت المعركة عن سقوط أزيد من 70 شهيدا في ميدان الشرف من جنود جيش التحرير الوطني و4 مدنيين من بينهم الأختين أوراغ وريدة (13 سنة) ومريم (4 سنوات) وإصابة 8 من المجاهدين والمدنيين بجروح، مثلما أضاف ذات المتحدث الذي أبرز أن حصيلة القتلى في صفوف القوات الاستعمارية تجاوزت 200 عسكري.

ولفت عبد الحفيظ أوراغ الانتباه إلى أن فرنسا حاولت بعد المعركة في خطابها للسكان تحميلهم مسؤولية مساندة المجاهدين في محاولة لصدهم عن ذلك، وسعت إلى تجنيد أعداد من السكان للعمل لصالحها إلا أنها فشلت وزاد الالتفاف حول الثورة التحريرية بارتفاع أعداد الملتحقين بالمجاهدين وتضاعف كميات المؤونة التي وصلت من سكان المنطقة والمناطق المجاورة.