وقعت معركة جبل موقورنو في شهر أفريل من سنة 1958، في الجنوب الغربي من البرواقية، التي ساعدت طبيعة تضاريسها المجاهدين في معاركهم ضد العدو، وكانت هذه المنطقة بها جبل يقع ضمن القسم الثالث من الناحية الأولى المنطقة الثانية الولاية الرابعة خلال الثورة التحريرية.
وكانت الولاية تضمّ عدة كتائب منها الكتيبة الزبيرية بقيادة سي لخضر بورقعة، الكتيبة العمارية بقيادة الشهيد رابح الشبلي، الكتيبة الحمدانية بقيادة سي حمدان، فصيلة من الكتيبة الجلولية من المنطقة الخامسة، فصيلة من نفس الناحية الأولى بقيادة الشهيد سي خليفة، كما شارك في المعركة عدد من مسؤولي جيش التحرير الوطني.
أما من حيث التسليح فكان متنوعا وأغلبه حديثا، في حين شارك جيش العدو بعدة فيالق منها البرية والجوية، مدعّمة بأسراب من الطائرات والآليات والمدرعة تحت إشراف الجنرال ماسو.
تكمن مقدمات المعركة في فكرة إنشاء أول فيلق بالولاية الرابعة، فتواجدت عدة كتائب وكوماندو المنطقة في جبال موقورنو، وعلى إثر المعركة التي نشبت في أولاد بوعشرة، التحقت الكتيبة العمارية بجبال موقورنو التي كانت بها الكتائب الأخرى، وعلى إثر ذلك جلب العدو قوات ضخمة ومتنوعة حاصر بها سلسلة الجبال التي يشتبه وجود المجاهدين بها، والتركيز على جبال موقورنو، مع التذكير بأن كتائب جيش التحرير كانت قد احتلت المواقع الحصينة والاستراتيجية في مختلف مناطق الجبال، في حين ظلت قوات العدو تعزز قواتها، وتحكم تطويقها للجبال المذكورة طوال يوم معركة أولاد بوعشرة وليلتها.
وفي مطلع اليوم الموالي وقبل أن تتضح الرؤيا، شرع العدو في اقتحام المكان بوحدات ضعيفة نسبيا لأنه لم يكن يتوقع وجود قوات كبيرة من المجاهدين، فتصدى لها المجاهدون وحصدوا أغلب أفرادها واستولوا على كمية هامـة من أسلحتهم، فشعر العدو بخطورة المواجهة وقوة المجاهدين، فتراجع إلى الخلف وأحكم خطة جديدة للهجوم واقتحام المنطقة تتمثل في: التمهيد لعملية الإنزال في المواقع الاستراتيجية بالقصف الجوي والمدفعي الكثيفين، فتدخلت أسراب الطائرات المقنبلة لقصف المواقع، في نفس الوقت الذي تحركت فيه من جهات مختلفة الدبابات والآليات المصفحة، باتجاه تلك المواقع التي كانت أيضا هدفا للقصف المدفعي، وتبع ذلك عمليات إنزال المظليين بواسطة طائرات، ومحاولات تنظيم هجوم على مواقع المجاهدين الذين تصدّوا لهم في كل مكان، رغم لهيب النابالم الذي كانت تقذفه الطائرات المقنبلة.
وقد استغل جيش التحرير هذا الوضع لإعادة انتشاره، التحصن في المواقع القريبة من حافات الغابة حتى يحكم مراقبة تحركات الوحدات البرية من جهة، والابتعاد عن مواقع القصف المتنوع من جهة أخرى مظللا للعدو، وبعد ذلك ينظّم وحدات في صفوف متوالية لاقتحام أعماق الجبال دون أن يدري بأن المجاهدين ينتظرونه في الحافات الجبلية، التي بمجرد وصوله إليها، أصيب بضربة مفاجئة فكّكت صفوفه وزرعت الرعب بين وحداته ويعيد العدو تنظيم صفوفه من جديد، ويلقى نفس المصير ويتلاحم الجيشان في معركة رهيبة استخدمت فيها مختلف الأسلحة، وتعذّر استمرار القصف الجوي والمدفعي، واستمرت المعركة على رقعة واسعة إلى جزء متأخر من الليل، حيث حال الظلام الحالك دون استمرار القتال، وظن العدو أنّه قد قضى على أغلب المجاهدين وأنّ من تبقى منهم يسهل إفناءهم.
وخلال المعركة ألقت الطائرات كميات من المناشير المتنوعة، منها ما يتعلق بإحباط معنويات المجاهدين، ومنها ما يتعلق بإغراءات مختلفة وتحديد طريقة الاستسلام للعدو.
وكانت قيادة جيش التحرير قد اغتنمت فرصة الظلام لتدبير خطة الخروج من الحصار، وذلك باكتساح إحدى نقط الضعف فيه
والخروج من ميدان المعركة إلى جهات مختلفة، بعد أن لم يكن لأحد منهم أمل النجاة من هذه المعركة الرهيبة.
أسفرت المعركة عن خسائر هامة جدا في الأرواح والمعدات، تكبّدها العدو تمثلت في مقتل 960 جنديا فرنسيا نقلوا بواسطة الطائرات لمدة أربعة أيام متوالية، وإسقاط عدد من الطائرات المغيرة.
أما خسائر جيش التحرير فبلغت 178 شهيدا أغلبهم بتأثير قنابل النابالم، هذا دون المدنيين الذين كان عددهم مرتفعا لدى الرجال.