أنوار من جامع الجزائر

مع الذكرى الثانية لافتتاح جامع الجزائر – الجزء الثاني والأخير –

مع الذكرى الثانية لافتتاح جامع الجزائر – الجزء الثاني والأخير –

عباد الله: إنَّ لشهرِ شعبان في قلوبِ الجزائريين ذكرى لا تُنسى، ومقامًا لا يُجارى؛ ذكرى اختلط فيها الفرحُ بالخشوع، والعمرانُ بالإيمان، يومَ أشرقت البلاد بنورٍ طال انتظاره، وارتفعت رايةٌ من رايات الدين والحضارة، إنّه يومُ افتتاح جامع الجزائر، في ليلةٍ مباركة من ليالي الله، ليلةِ النصف من شعبان سنة أربعٍ وأربعين وأربعمائةٍ وألف. وها نحن اليوم، بعد حولين كاملين من تلك اللحظة التاريخية، نقف وقفةَ فخرٍ واعتزاز، نستعرض ما تحقق في هذا الصرح العظيم من منجزاتٍ شاهدة، وما بُذل فيه من جهودٍ صادقة، وما سُخِّر له من طاقاتٍ وعزائم، فكان –بحمد الله– منارةً تهدي، وصرحًا يُعلِّم، ورسالةً تُبلِّغ، وذلك برعايةٍ علميةٍ رشيدة، وتوجيهٍ سديد من فضيلة الشيخ عميد جامع الجزائر، حفظه الله ورعاه. أيها المؤمنون: لقد شهد هذا الجامع المبارك انطلاقةً موفّقة لمختلف الأنشطة العلمية والثقافية والتربوية، أنشطةٌ تنوّعت وتكاملت، فكان النجاح عنوانها، وكان الإتقان سمتها، بتوفيق الله ثم بعطاء مؤسسات الجامع ومرافقه. فهذا الفضاء المسجدي الذي نجتمع فيه اليوم لأداء صلاة الجمعة، قد ازدان بإقامة الجمع والأعياد، وأشرقت جنباته بصلاة التراويح والقيام في رمضان، وأُحييت فيه المناسباتُ الدينية والوطنية، من ليلة المولد النبوي الشريف، إلى ليلة القدر المباركة، ومن ذكرى اندلاع ثورة التحرير المجيدة، إلى يوم الاستقلال الخالد. وأما مجالس العلم، فهي تاج أنشطته، وعنوان رسالته، ما بين تفسيرٍ لآيات الذكر الحكيم، وشرحٍ لكتب السنة المطهرة، وسلاسل علمية رصينة تُعنى بفقه الإمام مالك رحمه الله. ولم يُغفل الجامعُ نصيبَ المرأة، فكان قسم الإرشاد النسوي حاضرًا بقوة، تعليمًا للقرآن، وبناءً للوعي، وتنظيمًا للندوات العلمية والفكرية، في صورةٍ مشرقة من صور التكامل والعطاء. أيها الأفاضل: ومن معالم هذا الجامع الفريدة متحف الحضارة الإسلامية، الذي أسهم إسهامًا عظيمًا في التعريف بتراثنا الأصيل، من خلال معارض الخط العربي، والمخطوطات النفيسة، وفنون المنمنمات وغيرها من الكنوز الفنية التي تزخر بها بلادنا. إننا على موعد –بإذن الله– مع الذكرى الثانية لافتتاح جامع الجزائر، بحر هذا الأسبوع، ببرنامجٍ علمي وثقافي مميز، يُستهل بندوة علمية تُقام في هذا الفضاء المسجدي، ليلةَ النصف من شعبان، احتفاءً بليلة المغفرة والصفح والعفو. فلنكن –عباد الله– ضيوفًا أوفياء لهذا الصرح العظيم، بنُفوسٍ صافية، وقلوبٍ متآخية، وأرواحٍ متحابة، نحيي الذكرى شكرًا لله، ووفاءً للأمانة، واستمرارًا في حمل الرسالة. اللهم إنا نسألك في هذا المقام الكريم، وفي هذا الجامع المبارك، أن تتقبّل منا صلاتنا، ودعاءنا، وذكرنا، وسائر أعمالنا، قبولًا حسنًا، وأن تجعلها خالصةً لوجهك الكريم.

 

الجزء الثاني والأخير من خطبة الجمعة من جامع الجزائر