-
وفرة في الخضر والفواكه وتوازن ملحوظ في سوق اللحوم والدواجن
-
تموين منتظم للحليب والمواد الغذائية واستمرار النشاط التجاري بوتيرة عادية
-
مع اقتراب العيد.. الأنظار تتجه إلى سوق الحلويات والملابس
يدخل شهر رمضان نصفه الثاني وسط مؤشرات توحي باستقرار نسبي في تموين الأسواق بالمواد واسعة الاستهلاك، رغم الارتفاع المعتاد في الطلب خلال هذا الشهر.
وفي جولة ميدانية لـ”الموعد اليومي” بعدد من الأسواق بالعاصمة وبومرداس، برز توفر واضح للخضر والفواكه واللحوم والمواد الأساسية، مقابل تباينات محدودة في بعض الأسعار. كما تعكس منشورات متداولة عبر صفحات محلية على فيسبوك انطباعات عامة باستقرار السوق منذ بداية الشهر.
وبالانتقال من الصورة العامة التي عكستها الجولة الميدانية إلى تفاصيل العرض داخل الأسواق، برزت وفرة واضحة في الخضر والفواكه بسوق باب الزوار بالجزائر العاصمة، حيث بدت مختلف المنتجات الموسمية متوفرة بكميات كافية لتغطية الطلب المسجل في منتصف شهر رمضان. وشملت الوفرة بشكل خاص البطاطا، الطماطم، الكوسة، الجزر والفلفل، إلى جانب تشكيلة واسعة من الفواكه الموسمية، ما يعكس استمرارية التموين وانتظام تدفق المنتجات نحو الأسواق الحضرية.
الملاحظة الميدانية داخل السوق تشير إلى استقرار نسبي في الأسعار مقارنة بالأيام الأولى من الشهر الفضيل، حيث حافظت معظم الخضر الأساسية على مستويات قريبة من المعدلات الطبيعية لها، مع تسجيل تباينات محدودة بين بائع وآخر. ويرتبط هذا الاستقرار، حسب ما يظهر من حركة السوق، بتوفر العرض بشكل منتظم وتدفق المنتجات القادمة من مختلف المناطق الفلاحية، خاصة ولايات الوسط والجنوب التي تساهم في تموين العاصمة. الصورة ذاتها برزت كذلك في أسواق رمضان الخاصة ببلديات الرويبة والرغاية شرق الجزائر العاصمة، حيث لاحظت الجولة وفرة في المنتجات المعروضة عبر مختلف نقاط البيع، مع حضور واضح للخضر الموسمية المنتجة في البيوت البلاستيكية. كما أظهرت الأسواق المؤقتة المنظمة خلال الشهر الفضيل قدرة على استيعاب الطلب المتزايد، من خلال توفير مساحات إضافية للعرض وتقريب المنتجات من الأحياء السكنية. أما في بلدية حمادي بولاية بومرداس، فقد عكست السوق المحلية وضعية تموين مشابهة، حيث بدت الخضر والفواكه متوفرة بكميات كافية دون تسجيل نقص ملحوظ في المنتجات الأساسية. وتنسجم هذه المعطيات الميدانية مع ما يتم تداوله عبر صفحات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تشير بدورها إلى وفرة العرض في معظم أسواق الخضر والفواكه عبر عدة ولايات، مع تسجيل استقرار نسبي في الأسعار خلال هذه المرحلة من شهر رمضان.
اللحوم والدواجن.. الطلب مرتفع والسوق متوازنة

وبعد تسجيل وفرة في الخضر والفواكه عبر عدد من الأسواق التي شملتها الجولة، انتقلت “الموعد اليومي” إلى رصد وضعية اللحوم والدواجن، التي تعد من أكثر المواد طلبا خلال شهر رمضان. وفي هذا السياق، أظهرت المعاينات بسوق اللحوم والدواجن ببودواو في ولاية بومرداس حركية تجارية ملحوظة، يقابلها توفر منتظم للمنتجات المعروضة، خاصة لحوم الدجاج والديك الرومي، إلى جانب كميات معتبرة من لحوم البقر والغنم. وتشير الملاحظات الميدانية داخل السوق إلى أن الطلب على الدواجن يظل الأعلى مقارنة ببقية اللحوم، نظرا لاعتمادها الواسع في الوجبات الرمضانية اليومية. ورغم هذا الإقبال، حافظت السوق على توازن نسبي بين العرض والطلب، حيث استمرت عمليات التموين بشكل منتظم من المذابح والمزارع المجاورة، ما سمح بتجنب أي اختلال واضح في توفر هذه المنتجات. أما فيما يتعلق بالأسعار، فقد سجلت بعض التباينات المحدودة بين نقاط البيع المختلفة، غير أن المستوى العام ظل ضمن حدود مقبولة مقارنة بالفترات التي تشهد عادة ارتفاعا حادا في الطلب. ويرتبط ذلك، حسب ما يظهر من حركة السوق، بوفرة الإنتاج المحلي والمستورد واستمرار تدفق الكميات نحو نقاط البيع، إضافة إلى طرح كميات إضافية في بعض الأسواق لمواجهة الضغط المسجل خلال هذه الفترة. كما تعكس منشورات متداولة عبر صفحات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي من عدة ولايات مؤشرات مشابهة، حيث يشير العديد من المتابعين إلى توفر اللحوم البيضاء بشكل واسع في الأسواق، مع استقرار نسبي في الأسعار مقارنة ببداية رمضان. وتؤكد هذه المؤشرات الرقمية ما رصدته الجولة الميدانية من أن سوق اللحوم والدواجن تمر بمرحلة توازن نسبي رغم ارتفاع الطلب مع دخول الشهر الفضيل نصفه الثاني.
الحليب والبقوليات.. تموين منتظم دون طوابير

وبالتوازي مع استقرار تموين الخضر والفواكه وتوازن سوق اللحوم والدواجن، شملت الجولة الميدانية رصد وضعية المواد الأساسية الأخرى التي تعرف إقبالا كبيرا خلال شهر رمضان، وعلى رأسها الحليب والبقوليات الجافة. وأظهرت المعاينات بعدد من نقاط البيع بباب الزوار والرويبة والرغاية توفر الحليب المبستر المدعم بشكل منتظم، دون تسجيل الطوابير التي كانت تطبع بعض الفترات في سنوات سابقة.
ويعكس هذا الوضع انتظام عمليات التوزيع اليومية عبر شبكات البيع بالتجزئة، حيث بدت الكميات المعروضة كافية لتغطية الطلب المسجل خلال هذه المرحلة من الشهر الفضيل. كما لوحظ أن عملية التزود بالحليب تتم بشكل عادي عبر مختلف الأحياء والأسواق الجوارية، ما ساهم في تخفيف الضغط على بعض نقاط البيع التي كانت تشهد ازدحاما خلال الأيام الأولى من رمضان.

أما فيما يتعلق بالبقوليات الجافة، فقد أظهرت الجولة توفر أغلب المنتجات الأساسية مثل الحمص والعدس والفاصوليا الجافة عبر عدد من المحلات التجارية والأسواق المحلية، مع تسجيل استقرار نسبي في الأسعار. وتعد بعض هذه المواد على غرار الحمص، من المكونات الأساسية للمائدة الرمضانية، وهو ما يجعل انتظام تموينها عاملا مهما في الحفاظ على توازن السوق خلال هذه الفترة.
وتتطابق هذه الملاحظات مع ما تعكسه منشورات وصفحات محلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي من مختلف الولايات، حيث يشير العديد من المتابعين إلى توفر الحليب والبقوليات في الأسواق دون صعوبات تذكر في التزود. وتؤكد هذه المؤشرات أن تموين المواد الأساسية المرتبطة بالاستهلاك اليومي يمر بمرحلة استقرار مع دخول رمضان نصفه الثاني، في ظل استمرار تدفق المنتجات نحو نقاط البيع.
الرقابة حاضرة.. تضييق على المضاربين

وفي ظل مؤشرات الاستقرار التي عكستها الجولة الميدانية عبر مختلف الأسواق التي شملها التحقيق، يبرز عامل الرقابة كأحد العناصر التي ساهمت في الحفاظ على توازن السوق خلال شهر رمضان. اذ يسجل حضور مستمر لأعوان الرقابة التجارية في عدد من الأسواق ونقاط البيع، خاصة في الفضاءات التي تعرف إقبالا كبيرا من المواطنين، وهو ما يعكس حرص الجهات المختصة على متابعة وضعية التموين والأسعار بشكل ميداني.
وتشمل هذه الرقابة، بحسب ما يظهر من المعاينات داخل الأسواق، متابعة مدى احترام التجار لقواعد عرض الأسعار، والتأكد من سلامة المنتجات المعروضة، إضافة إلى مراقبة ممارسات البيع التي قد تمس بحقوق المستهلك. وتكتسي هذه الإجراءات أهمية خاصة خلال شهر رمضان، الذي يشهد عادة ارتفاعا في الطلب على المواد الغذائية واسعة الاستهلاك، ما قد يفتح المجال أمام بعض محاولات المضاربة أو الاحتكار.
كما ساهمت الحملات الرقابية، التي يتم تنظيمها بشكل دوري خلال هذه الفترة، في تعزيز الانضباط داخل السوق، حيث بدت معظم نقاط البيع ملتزمة بإظهار الأسعار بشكل واضح للمستهلكين. ويؤدي هذا النوع من الرقابة الوقائية دورا مهما في الحد من الممارسات غير القانونية، خاصة تلك المرتبطة بالمضاربة في بعض المواد التي تعرف طلبا مرتفعا خلال الشهر الفضيل.
وتتزامن هذه الإجراءات الميدانية مع متابعة واسعة عبر الفضاء الرقمي، حيث تعكس منشورات متداولة على صفحات محلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي اهتماما كبيرا بموضوع الرقابة على الأسواق خلال رمضان. وتشير العديد من هذه المنشورات إلى أن حضور فرق المراقبة في الأسواق ساهم في تعزيز الشعور بوجود متابعة ولو دورية لوضعية الأسعار والتموين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار السوق خلال هذه المرحلة من الشهر.
مع اقتراب العيد.. الأنظار تتجه إلى سوق الحلويات والملابس

وبعد جولة ميدانية شملت عددا من الأسواق عبر الجزائر العاصمة وبومرداس، وما رصدته من مؤشرات وفرة في المنتجات الأساسية وتوازن نسبي في الأسعار، تتجه الأنظار تدريجيا مع دخول رمضان أيامه الأخيرة إلى مرحلة استهلاكية مختلفة ترتبط بالتحضير لعيد الفطر. فمع تراجع الضغط على بعض المواد الغذائية اليومية، يبدأ الطلب في التحول نحو مستلزمات صناعة حلويات العيد، إلى جانب الملابس والأحذية الخاصة بهذه المناسبة. وتشهد الأسواق خلال هذه الفترة عادة ارتفاعا ملحوظا في الطلب على مواد مثل اللوز والجوز والفول السوداني، إضافة إلى الزبدة والشكولاتة والسكر الناعم ومختلف مستلزمات تحضير الحلويات التقليدية. كما تبدأ محلات الملابس في عرض تشكيلات جديدة موجهة خصيصا لعيد الفطر، في وقت تزداد فيه حركة التسوق مع اقتراب نهاية الشهر الفضيل، ما يجعل هذه المرحلة اختبارا جديدا لقدرة السوق على الحفاظ على توازنها. وفي هذا السياق، يأمل العديد من المتابعين أن تستمر نفس مؤشرات الاستقرار التي ميزت سوق المواد الغذائية خلال النصف الأول من رمضان، وأن تنعكس أيضا على أسعار مستلزمات العيد. فاستقرار الأسعار في هذه الفترة يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للعائلات، التي تسعى إلى التحضير لعيد الفطر في أجواء مريحة دون أن يشكل ذلك ضغطا إضافيا على ميزانيتها. ويبقى التحدي خلال الأيام المتبقية من رمضان مرتبطا بقدرة السوق على مواصلة الحفاظ على وفرة العرض، إلى جانب استمرار الرقابة على الممارسات التجارية، بما يضمن بقاء الأسعار ضمن مستويات معقولة. وفي حال تحقق ذلك، فإن الأسواق قد تدخل مرحلة التحضير لعيد الفطر في ظروف أكثر استقرارا مقارنة ببعض المواسم السابقة، وهو ما ينعكس إيجابا على أجواء هذه المناسبة الاجتماعية التي ينتظرها الجزائريون كل عام.
مصطفى. ع