نجح باريس سان جيرمان في الحفاظ على لقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني على التوالي، بعدما تفوق على أرسنال بركلات الترجيح 4-3 عقب انتهاء المباراة بالتعادل 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي.
ولا يعدّ تتويج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي إنجازًا كرويًا فحسب، وإنما لحظة تاريخية تجسّد انتقال نادي العاصمة الفرنسية “باريس” من مشروعٍ طموح إلى قوةٍ قارية وعالمية.
إن المجد القاري الذي هندسه المدرب الإسباني العبقري لويس إنريكي بناءً على تراكم تجارب بمرّها وحلوها من الرجل القطري ناصر الخليفي، يثبت أن تحقيق الشيء المستعصي يتطلّب رؤية وقيادة إدارية مستمرة لا توقفها الاخفاقات وقدرة فنية تعكسُها حجم الانفاقات في انتداب نجوم الصف والمستوى الأول ومدرّب برتبة قائد قادر على تحويل حلم الأمس إلى واقع مكرّر اليوم.
ويقف ناصر الخليفي في قلب هذا الانجاز التاريخي للكرة الفرنسية، بوصفه صاحب النفس الطويل الذي تمسّك بالمشروع رغم سنوات من السخرية وخيبات الأمل والانتقادات، بل المطالبة بالتغيير إما برحيله أو التخلّي عن فكرة بناء فريق النجوم وحجّة المنتقدين “المال لا يصنع المجد”، لكنه لم يتخلَّ عن الهدف وواصل البناء والتطوير والاستثمار في مستقبل النادي حتى أصبح قادراً على اعتلاء عرش أوروبا بل العالم.
أما لويس إنريكي العقل المدبّر لنجاحات “البياسجي” فقد منح هذا المشروع روحه الكروية وهويته الحقيقية بعبقريته التكتيكية وشخصيته القيادية، وصنع فريقاً يؤمن بالجماعة قبل الفرد بعد أن أدهش القريب قبل البعيد بصراعاته المتكررة مع أسماء لامعة حوّلت الإمكانات البشرية المتاحة إلى قوة متكاملة قادرة على مقارعة كبار القارة والتفوق عليهم وما كان حلماً مؤجلاً لسنوات، أصبح بين يديه حقيقةً راسخة وإنجازاً تاريخياً.
وبات إنريكي المدرب رقم 11 فقط الذي يتوج بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين على التوالي أو أكثر، والأول منذ الفرنسي زين الدين زيدان مع ريال مدريد الإسباني، الذي تربع على منصة التتويج في 3 نسخ تباعا خلال أعوام 2016 و2017 و2018.
سمير. ب