-
التطبيق الصارم للقانون والتصدي لكل أشكال الاستغلال غير الشرعي للشواطئ وضمان مجانية الولوج إليها
طمأن وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، السعيد سعيود، المواطنين باتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان نجاح موسم الاصطياف لسنة 2026، مؤكداً جاهزية مختلف المرافق والهياكل السياحية والخدماتية لاستقبال المصطافين في أفضل الظروف عبر مختلف ولايات الوطن.
وقال السعيد سعيود بمناسبة الافتتاح الرسمي لموسم الاصطياف من ولاية تيزي وزو إن الولاية تتفرد بتكامل مقوماتها السياحية، فهي تجمع بين جمال الساحل وسحر الجبال وغنى الموروث الثقافي والحضاري، ما يؤهلها لتكون وجهة سياحية متكاملة على مدار السنة، ونموذجاً حقيقياً للسياحة المستدامة والتنمية المحلية. وأضاف: “وإن كان موسم الاصطياف يرتبط في الأذهان بالشواطئ والفضاءات الساحلية، فإن رؤيتنا الاستراتيجية لهذا الموسم تتجاوز هذا التصور التقليدي لتشمل مختلف الأنماط السياحية التي تزخر بها بلادنا من السياحة الجبلية والحموية والبيئية والثقافية إلى سياحة المناطق الداخلية والصحراوية، بما يتيح للمواطنين والزوار اكتشاف التنوع الطبيعي والتراثي الذي تتميز به الجزائر ويعزز مكانتها كوجهة سياحية واعدة”. كما أكد بأن افتتاح موسم الاصطياف يعد محطة سنوية هامة لتجديد التزامنا بتوفير أفضل الظروف لاستقبال المواطنين وضمان راحتهم وأمنهم تنفيذاً للتوجيهات السامية للسيد رئيس الجمهورية الرامية إلى تحسين نوعية الخدمات العمومية والارتقاء بمستوى التكفل بالمواطن، لا سيما خلال الفترات التي تعرف إقبالاً متزايداً على المرافق والخدمات السياحية. وتابع: “كما يندرج هذا المسعى ضمن الرؤية الاستراتيجية للدولة الهادفة إلى ترقية السياحة الداخلية وجعلها رافداً أساسياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تثمين المؤهلات الطبيعية والثقافية والبيئية والحموية التي تزخر بها مختلف مناطق الوطن، بما يسهم في خلق الثروة ومناصب الشغل واعطاء حركية للنشاط الاقتصادي المحلي”. وفي هذا الإطار، أكد الوزير بأن القطاع الوزاري عمل بالتنسيق مع مختلف القطاعات المعنية، ضمن اللجنة الوطنية لتحضير ومتابعة موسم الاصطياف، على اتخاذ التدابير الاستباقية اللازمة والشروع مبكراً في التحضيرات الخاصة بهذا الموسم، من خلال تقييم حصيلة المواسم السابقة، ورصد النقائص المسجلة، وتحديد الأولويات، وإعداد مخططات تدخل متكاملة تهدف إلى تحسين ظروف الاستقبال والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمصطافين. ولهذا الغرض، تم توجيه تعليمات إلى السيدات والسادة الولاة منذ شهر فيفري المنصرم لضمان الجاهزية الكاملة للشواطئ والمرافق السياحية والترفيهية، من خلال التكفل بعمليات التهيئة والتنظيف والتجهيز، وتوفير مختلف الشروط الضرورية التي تسمح للمواطنين بقضاء عطلتهم الصيفية في أحسن الظروف.
فتح 470 شاطئاً عبر 119 بلدية ساحلية
كما تحدث الوزير عن التأكيد على اعتماد مقاربة متعددة السنوات في مجال التهيئة والتجهيز ترتكز على معايير النجاعة والاستدامة، إلى جانب تسريع وتيرة إنجاز هياكل الإيواء والمنشآت الثقافية والرياضية والترفيهية ووضعها حيز الخدمة بما يعزز جاذبية الوجهات السياحية عبر مختلف مناطق الوطن.
وفي هذا السياق، قال إن الدولة خصصت أكثر من أحد عشر مليار دينار لتهيئة وتجهيز الشواطئ والواجهات البحرية، ما سمح بفتح 470 شاطناً عبر 119 بلدية ساحلية موزعة على الولايات الساحلية الأربع عشرة (14) من بينها تسعة (09) شواطئ جديدة، وهو ما يعكس حجم الجهود المبذولة لتحسين ظروف الاستقبال وتوسيع فضاءات الاستجمام لفائدة المواطنين. وبالموازاة مع ذلك، أكد الوزير على مواصلة عمليات دعم وتطوير الوجهات السياحية بالمناطق الجبلية والداخلية والحموية من خلال تحسين الهياكل القاعدية وتثمين المواقع الطبيعية والتراثية، بما يرسخ مبدأ التوازن في التنمية السياحية ويجعل مختلف مدن الوطن فضاءات جاذبة للنشاط والاستثمار والسياحة.
تدعيم مصالح المديرية العامة للحماية المدنية بـ3170 منصب مالي
وفي مجال الوقاية والحماية، أكد الوزير اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بالحد من المخاطر المرتبطة بموسم الاصطياف، وعلى رأسها حرائق الغابات وحوادث الغرق من خلال تعزيز جاهزية مختلف أجهزة التدخل والإنقاذ ورفع مستوى التأهب واليقظة الميدانية، لا سيما من خلال تدعيم مصالح المديرية العامة للحماية المدنية بـ3170 منصب مالي، سيسمح دون شك في تحسين أداء جهاز الحماية في مواجهة الحرائق والتكفل الأنسب بموسم الأصطياف.
أما على الصعيد الأمني، كشف سعيود عن تدعيم مخططات الأمن والوقاية عبر تكثيف التغطية الأمنية بالشواطئ والفضاءات السياحية ومحيطها، وتعزيز حضور مصالح الأمن والحماية المدنية وحراس الشواطئ، بما يضمن سلامة المواطنين وسرعة التدخل عند الحاجة. وبهذه المناسبة، قال الوزير: لا يفوتني أن أتوجه بخالص عبارات الشكر والتقدير إلى أفراد الجيش الوطني الشعبي ومصالح الدرك الوطني والأمن الوطني وحرس السواحل والحماية المدنية على ما يبذلونه من جهود متواصلة للحفاظ على أمن المواطنين وسلامتهم وضمان السير الحسن لهذا الموسم”.
التطبيق الصارم للقانون والتصدي لكل أشكال الاستغلال غير الشرعي للشواطئ
وفي سياق آخر، قال الوزير إن موسم الاصطياف لهذه السنة يتزامن مع دخول الأحكام الجديدة المتعلقة بالاستغلال السياحي للشواطئ حيز التنفيذ، حيث أكد على ضرورة التطبيق الصارم للقانون والتصدي لكل أشكال الاستغلال غير الشرعي للشواطئ، وضمان مجانية الولوج إليها واحترام حقوق المصطافين وحرمة العائلات. وتابع: “قد أسهمت التدابير المتخذة خلال السنوات الأخيرة تنفيذاً لتوجيهات السيد رئيس الجمهورية في الحد بشكل ملموس من مظاهر الاستغلال العشوائي وغير القانوني للشواطئ، الأمر الذي انعكس إيجاباً على تحسين نوعية الخدمات وتعزيز مبدأ مجانية الدخول إلى الشواطئ، فضلاً عن رفع مداخيل البلديات بصورة غير مسبوقة، غير أن المحافظة على هذه المكاسب تستدعي مواصلة الجهود الميدانية وتعزيز آليات الرقابة والمتابعة والتدخل الفوري لمعالجة أي تجاوزات محتملة مع التطبيق الصارم للإجراءات القانونية في حق المخالفين”. كما ذكر الوزير بحرص الحكومة على التنسيق مع السلطات المحلية والقطاعات المعنية، على الوقوف ميدانياً على جاهزية مختلف المرافق السياحية والخدماتية، من خلال إيفاد لجان تفتيش مشتركة إلى كافة الشواطئ المسموح بها للسباحة قصد تقييم مستوى التحضيرات واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة قبل الانطلاق الفعلي للموسم، مضيفا “لا يفوتني أن أثمن الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات المحلية ومختلف الفاعلين والشركاء لإنجاح موسم الاصطياف وتوفير أفضل الظروف للمواطنين والزوار”.
تحسين ظروف استقبال أفراد الجالية عبر الموانئ والمطارات
بالمقابل، قال الوزير بأن موسم الاصطياف يكتسي أهمية إضافية لكونه يتزامن مع عودة أعداد معتبرة من أفراد جاليتنا الوطنية المقيمة بالخارج، الذين يظلون على الدوام جزءاً أصيلاً من نسيجنا الوطني وجسراً متيناً يربط الجزائر بأبنائها في المهجر.
ولهذا الغرض، وتنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية، تم اتخاذ جملة من التدابير الرامية إلى تحسين ظروف استقبال أفراد الجالية عبر الموانئ والمطارات والمعابر الحدودية من خلال تعزيز الإمكانيات البشرية والمادية، وتحسين ظروف العبور، وتقليص أجال الانتظار، وتوفير خدمات التوجيه والمرافقة وتبسيط الإجراءات الإدارية. كما أعلن الوزير، عن إعداد برنامج وطني لضمان استمرارية الخدمات الأساسية التي يزداد الطلب عليها خلال فصل الصيف، لاسيما التزود بالمياه الصالحة للشرب والكهرباء والمواد الطاقوية، إلى جانب تسطير برامج ثقافية ورياضية وترفيهية متنوعة تستجيب لتطلعات الشباب والعائلات عبر مختلف ولايات الوطن. وفيما يخص الحفاظ على البيئة ونظافة المحيط أكد ان الوزير أنهما يمثلان أحد أهم رهانات موسم الاصطياف، مؤكدا على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح المختصة لضمان المتابعة المستمرة للوضع البيئي بالشواطئ والمناطق السياحية والتدخل السريع لمعالجة أي مصدر للتلوث أو خطر محتمل على الصحة العمومية. كما دعا إلى إشراك فعّال للمجتمع المدني والمواطنين في جهود المحافظة على نظافة المدن والشواطئ والفضاءات العمومية، وترسيخ ثقافة المواطنة البيئية بما يعكس الصورة الحضارية لبلادنا. وفي هذا الإطار، قال إنه ينبغي الحرص على اتخاذ كافة التدابير الوقائية الكفيلة بالحد من مصادر تلوث الشواطئ والمحيط الساحلي، وضمان السير الحسن لشبكات التطهير ومحطات معالجة المياه المستعملة، والتكفل الفوري بأي أعطاب قد تؤثر على جودة مياه السباحة، مع تعزيز برامج المراقبة الصحية والبيئية وإجراء التحاليل الدورية اللازمة حفاظاً على صحة المصطافين هذا من جهة. ومن جهة أخرى، السهر على حماية صحة المواطنين والوقاية من أخطار التسممات الغذائية التي عادة ما يكون المواطنون عرضة لها، لاسيما مع ارتفاع درجات الحرارة وعدم احترام سلسة التبريد. وأكد على أن نجاح موسم الاصطياف لا يقاس فقط بعدد الوافدين أو حجم الأنشطة المنظمة، بل يقاس أساساً بمدى قدرتنا الجماعية على توفير فضاءات آمنة ونظيفة ومنظمة تحفظ كرامة المواطن وتضمن راحته وتعكس الوجه المشرق للجزائر. مضيفا: “فموسم الاصطياف ليس مجرد مناسبة ترفيهية موسمية، بل هو ورشة وطنية تتجند فيها مختلف مؤسسات الدولة لخدمة المواطن وتحسين إطار معيشته وتعزيز مكانة الجزائر كوجهة سياحية آمنة وجذابة. كما أن رؤيتنا لتطوير السياحة الوطنية تقوم على تنويع الوجهات والعروض السياحية من السواحل إلى الجبال ومن الحمامات المعدنية إلى المواقع الثقافية والتراثية، بما يجعل من السياحة رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر كامل ربوع الوطن”.
خديجة. ب