أسعار المحروقات تتصاعد.. المواطن المغربي يدفع ثمن هشاشة سياسة الحكومة المغربية

نظام المخزن الطاقوي يضع المغاربة أمام صدمة أسعار المحروقات

نظام المخزن الطاقوي يضع المغاربة أمام صدمة أسعار المحروقات
  • مخزون المغرب من المواد البترولية يكفي لتغطية حاجيات السوق الوطنية لمدة تصل إلى 30 يوما !    

يعيش المغرب حالة من القلق المتزايد وسط التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، حيث تتصاعد المخاوف بشأن تأثيرها على إمدادات الطاقة والأسعار في السوق الوطنية، ويكشف هذا الوضع عن هشاشة واضحة في النظام الطاقوي المغربي، الذي يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد الطاقة، حيث يستورد المغرب نحو 94 بالمائة من حاجياته من النفط والغاز.

وذكرت وسائل إعلام مغربية بأن المخزون العام من المواد البترولية يكفي لتغطية حاجيات السوق لمدة تصل إلى 30 يومًا فقط، وهو مستوى يُعتبر محدودًا بالنسبة لبلد يعول على الإمدادات الخارجية لتأمين نشاطه الاقتصادي، ورغم أن الحكومة تؤكد مراقبة يومية للوضع والتقلبات الدولية، إلا أن هذا المخزون يضع المغرب في موقف هش أمام أي صدمات خارجية، خاصة في حال استمرار أو اتساع النزاع في الشرق الأوسط، الذي قد يؤدي إلى ارتفاع سعر البرميل فوق 80 دولارًا، متجاوزًا توقعات موازنة 2026 التي راهنت على سعر 65 دولارًا. ويستحضر المراقبون أحداث 2022، عندما ارتفع سعر السولار من 1.1 إلى 1.7 دولار للتر، ما ألقى بثقله على القدرة الشرائية للأسر المغربية وأثر بشكل مباشر على التوازنات الاقتصادية، ويظل مضيق هرمز، الممر الرئيس لشحنات النفط والغاز، نقطة توتر استراتيجية، حيث أي تعطيل لشحنات الطاقة منه قد يضاعف المخاطر على المغرب ويزيد فاتورة الطاقة بشكل قياسي. وتشير المعطيات الاقتصادية إلى أن فاتورة الطاقة ارتفعت من 7.57 مليارات دولار في 2021 إلى 15.3 مليار دولار في 2022 بسبب الأزمة الأوكرانية، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى حوالي 12 مليار دولار في 2024 و11 مليار دولار العام الماضي. هذا الواقع يعكس هشاشة الاعتماد على الاستيراد دون استراتيجيات طويلة الأمد لتخزين الطاقة أو تنويع المصادر. وعلى الرغم من تصريحات وزارة الانتقال الطاقوي والتنمية المستدامة المغربية التي تحث الفاعلين في السوق على العمل وفق المصلحة الوطنية وضمان استقرار الأسعار، إلا أن الحال يكشف عن ضعف المخزون الاستراتيجي، وعدم قدرة المغرب على مواجهة صدمات خارجية طويلة المدى، فالتحدي لا يقتصر على متابعة الأسواق الدولية، بل يتطلب إصلاحات هيكلية في السياسة الطاقية لضمان مخزون كافٍ، تعزيز الطاقة المحلية، وتنويع مصادر الاستيراد لتجنب تأثير أي نزاع جيوسياسي على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطنين. في نهاية المطاف، يبقى المغرب أمام اختبار حقيقي إما الاستمرار في سياسة التخزين المحدود والتأثر بالتقلبات الدولية، أو اعتماد استراتيجية طاقية شاملة تقلل من هشاشة السوق وتضمن استقرار الأسعار للمستهلكين والاقتصاد على حد سواء.

خديجة. ب