في خضم مؤشرات الفساد المتصاعدة والممارسات الإدارية المشكوك في قانونيتها، تتعرض الحكومة المغربية ونظام المخزن لانتقادات متزايدة من قبل نواب وبرلمانيين ومنظمات المجتمع المدني فبين الإهمال الإداري، وتجاوز الصلاحيات الرسمية، والإجراءات التعسفية التي تستهدف السكان في المدن العتيقة والمناطق الشعبية، تتجلى هشاشة آليات الرقابة والمساءلة، ويصبح المواطن المغربي أمام واقع يُخالف أبسط مبادئ الشفافية والعدالة الاجتماعية. وجهت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية المغربي، حول ما وصفته بـ”الممارسات خارج المساطر القانونية” التي تطال سكان المدينة العتيقة بمقاطعة سيدي بليوط بالدار البيضاء، والمتمثلة في إشعارات الإخلاء وهدم العقارات دون الرجوع إلى أحكام قضائية نهائية، وأكدت التامني أن هذه العمليات ترتكز على “قرارات جماعية مؤقتة”، معتمدة على تقارير خبرة فنية مشكوك في سلامتها، بعضها دون معاينة ميدانية فعلية للعقارات المستهدفة. وأشارت النائبة البرلمانية إلى أن عمليات الإخلاء أحياناً تتم بحضور أشخاص يُشتبه في انتحالهم صفة “أعوان سلطة”، وآخرين من “ذوي السوابق”، قاموا بممارسات تضييقية وتحريضية ضد السكان وأعضاء التنسيقيات المحلية، ما يضع الحق في السكن وملكية المواطنين على المحك، كما نوّهت التامني بأن رئيسة مقاطعة سيدي بليوط رفضت إلغاء قرارات هدم وصفَتها بـ”الجائرة”، رغم وجود خبرات قضائية مضادة تثبت السلامة الإنشائية لبعض المباني، مما يعكس غياب ضمانات الحماية القانونية للسكان. وفي سياق متصل، اتهم رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الدار البيضاء، المكتب المسير للجماعة بتوقيع قرارات الهدم “تحت الطلب”، معتبراً أن المسؤولين لا يتحملون كامل المسؤولية السياسية عن ما يحدث على أرض الواقع، وأنهم لا يملكون القرار الفعلي في هذا الملف الحساس، وكشف خلال ندوة صحافية أن ملف الهدم يمس عدداً كبيراً من الأسر والتجار في المدينة الاقتصادية، وأن “غياب الرؤية الواضحة” لدى المجلس الجماعي يزيد من تفاقم المعاناة الاجتماعية والاقتصادية للمتضررين. وأضاف المسؤول الجماعي أنه تقدم بطلب رسمي لرئيسة الجماعة، نبيلة الرميلي، لإدراج نقطة الهدم ضمن جدول أعمال الدورة العادية للمجلس لشهر فيفري 2026، إلا أن الطلب قوبل بالرفض، ما يعكس الجمود الإداري وغياب الشفافية في معالجة هذه الملفات الحيوية. تعكس هذه الوقائع استمرار استهداف نظام المخزن والحكومة المغربية للسكان الضعفاء في المدن العتيقة، حيث تتكرر الممارسات القسرية والإجراءات التعسفية التي تخرق الحقوق الأساسية وتغيب العدالة الاجتماعية، وتؤكد انتهاكات الهدم والإخلاء على ضعف آليات الرقابة والمساءلة، ما يتيح لممارسات غير قانونية أن تنتشر تحت غطاء الصلاحيات الإدارية الرسمية. وتنذر هذه التطورات، بتفاقم الأزمة في ظل استمرار السياسات غير الشفافة واعتماد أساليب إدارية مؤقتة، ما يفاقم شعور المواطنين بالغبن ويزيد الاحتقان الاجتماعي في المدن المغربية الكبرى. كما يعكس ذلك تعقيد العلاقة بين المواطنين والسلطة المحلية، وغياب الإرادة الحقيقية لحماية حقوق السكان، خصوصاً في مناطق تتسم بالتراث العمراني والحياة الاجتماعية المتشابكة، مثل المدينة العتيقة بسيدي بليوط. يبقى التساؤل حول مدى التزام الحكومة المغربية بالمبادئ الأساسية لحق السكن وملكية المواطنين، وضرورة فتح تحقيق إداري مستقل للتثبت من سلامة الإجراءات وتقارير الخبرة، والتحقق من ادعاءات انتحال صفة أعوان السلطة، واستدعاء كل المتورطين في عمليات التضييق والتخويف ضد السكان. فغياب هذه الخطوات، يزيد من الشرخ بين السلطة والمجتمع المدني، ويؤكد الحاجة الملحة لإصلاح هيكلي في كيفية إدارة شؤون المدن العتيقة وحماية حقوق السكان.
خديجة. ب