يغرق نظام المخزن في مستنقع الفشل والتسيير العشوائي، حيث تتراكم المشاريع الكبرى دون إنجاز، وتضيع أموال الشعب بلا رقابة حقيقية، بينما يستمر المسؤولون في التهرب من المحاسبة، معطين دروساً في التأجيل والتراخي على حساب التنمية والمواطن.
كشف الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي، يحيى اليحياوي، في تدوينة نارية، معطيات صادمة حول تنفيذ المشاريع الكبرى المبرمة أمام الملك محمد السادس بين 2008 و2020، وبحسب تحليله، لا تتجاوز نسبة إنجاز هذه المشاريع 40٪ فقط، فيما لم يتم صرف سوى 16 مليار درهم من أصل 184 مليارا مخصصة لها، ما يثير سؤالاً جوهرياً: أين ذهبت 168 مليار درهم المتبقية؟. اليحياوي لم يكتف بطرح الأرقام، بل وجه نقداً مباشراً للآليات الحكومية، متسائلاً بشكل صارم: “لماذا لم تنجز هذه المشاريع؟ من يُحاسب على التأخر؟ وما مصير الأموال التي لم تُصرف؟” مؤكدًا أن التساؤل ليس مجرد فضول، بل تحدٍ صريح للشفافية والمساءلة المالية، ومرآة لواقع فشل مؤسساتي مستمر. ويشير الباحث، إلى أن ضعف الرقابة ومحدودية الجدية في تنفيذ المشاريع الكبرى، حتى تلك التي تحظى بمتابعة ملكية مباشرة، يضع الحكومة تحت اختبار مباشر أمام الرأي العام، ويضيف بصراحة لافتة: “أنا أسأل فقط… لكن بسوء نية ثابت”، في إشارة واضحة إلى أن احتمال الفساد المالي أو سوء التسيير لم يعد فرضية، بل واقع ملموس يطال أموالاً عامة ضخمة، ويقوض مصداقية المشاريع التنموية. هذا الواقع المقلق تم تأكيده أيضاً خلال عرض زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، أمام البرلمان المغربي، حيث ظهرت أرقام تدعو إلى القلق العميق، إن إنجاز 41٪ فقط من المشاريع المبرمجة، وصرف مبلغ لا يتجاوز 16.6 مليار درهم من 184 مليارا، لا يمكن اعتباره مجرد تعثر عابر أو اختلال تقني، بل هو مؤشر على سياسة فشل تنموي ممنهج، عنوانها البطء، التراخي، وتبديد المال العام دون أثر اجتماعي ملموس.
ويحذر اليحياوي من أن استمرار هذا النمط من الإهمال سيؤدي إلى تآكل الثقة في المؤسسات، وإضعاف فعالية السياسات العمومية، وهو ما يستدعي مراجعة عاجلة لآليات التتبع والمساءلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة قبل فوات الأوان. فالواقع الحالي يشير بوضوح إلى أن المشاريع الكبرى التي تتابعها أعلى سلطة في البلاد، ليست بمنأى عن التجاهل والتقصير، وأن تأجيل الإصلاحات الهيكلية سيضاعف الخسائر ويعمّق الشعور بالإحباط لدى المواطنين.
إن هذه الأرقام الصادمة ليست مجرد بيانات، بل جرس إنذار صارخ، يفرض على الحكومة التحرك فوراً لإعادة الثقة، وضمان أن الأموال العامة تخدم التنمية الفعلية، لا تتحول إلى أرقام على الورق أو إلى أموال ضائعة دون أثر. الشفافية والمحاسبة ليست رفاهية، بل شرط أساسي لاستمرارية المشاريع الكبرى ونجاعة السياسات العمومية في المغرب.
خديجة. ب









