مشاريع مسجلة تتحول إلى استثمارات منتجة في الجزائر

نقلة نوعية في الأداء الاستثماري

نقلة نوعية في الأداء الاستثماري
  • 21 ألف مشروع منذ 2022.. 6240 في مرحلة الإنجاز و1364 دخلت حيز الإنتاج

سجلت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار أكثر من 21 ألف مشروع استثماري منذ انطلاق نشاطها في الأول من نوفمبر 2022، حيث دخل 1364 مشروعا منها حيز الإنتاج الفعلي.

وتعكس هذه الأرقام، تحولا ملموسا في تحويل المشاريع المسجلة إلى استثمارات مجسدة ميدانيا، مما يشير إلى تحسن ملحوظ في مناخ الأعمال الجزائري.

أفاد المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار عمر ركاش، خلال نزوله ضيفا على التلفزيون الجزائري، بأن 1364 مشروعا دخلت مرحلة الإنتاج الفعلي.

وتمثل هذه المشاريع، جزءا من إجمالي المشاريع المسجلة لدى الوكالة، وتعكس قدرة المستثمرين على تجاوز مراحل الدراسة والتخطيط والإنجاز والوصول إلى مرحلة الإنتاج الفعلي. وتشير هذه النسبة من المشاريع المنتجة إلى أن الجهود المبذولة من قبل الوكالة في مرافقة المستثمرين تحقق نتائج ملموسة على الأرض. يأتي دخول هذا العدد الكبير من المشاريع حيز الإنتاج في سياق استراتيجي واضح، حيث تركز الوكالة على المشاريع التي تدعم التوازنات الاقتصادية وتساهم في تقليص الواردات. وفقا لتصريحات المدير العام، فإن هذا التركيز ينفذ توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الرامية إلى تعزيز السيادة الاقتصادية والاستقلالية الاقتصادية. وتعكس هذه السياسة الاستثمارية المنتقاة طبيعة الأولويات الاقتصادية الجزائرية الحالية. ويعكس دخول ألف وثلاثمائة وأربعة وستين مشروعا حيز الإنتاج مستويات عالية من الفعالية التنفيذية في تحويل الأفكار الاستثمارية إلى واقع اقتصادي ملموس. فهذا يعني أن المستثمرين تمكنوا من اجتياز جميع المراحل الإدارية والقانونية والتقنية اللازمة لبدء العمليات الإنتاجية. وتشير هذه النسبة من النجاح إلى أن الإطار القانوني والإداري الذي وضعته الوكالة يسهل عملية تحويل المشاريع إلى استثمارات منتجة. ويأتي هذا الإنجاز في فترة زمنية قصيرة نسبيا، حيث أن الوكالة لم تبدأ نشاطها إلا في الأول من نوفمبر 2022. وهذا يعني أن عملية تحويل المشاريع من التسجيل إلى الإنتاج استغرقت في المتوسط حوالي ثلاث سنوات ونصف. وتعكس هذه السرعة النسبية في التنفيذ تحسنا ملحوظا في كفاءة الإجراءات الإدارية والبيروقراطية المتعلقة بالاستثمار.

 

إجمالي المشاريع المسجلة: نمو مستمر منذ 2022

سجلت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار أكثر من واحد وعشرين ألف مشروع استثماري إلى غاية 31 من مارس 2026.

وتتوزع هذه المشاريع بين استثمارات محلية بحتة، واستثمارات أجنبية مباشرة، واستثمارات مشتركة بين متعاملين جزائريين وأجانب. وتعكس هذه التنوعية في مصادر الاستثمار انفتاح الاقتصاد الجزائري على الشراكات الدولية والاستثمارات الخارجية. يشير المدير العام للوكالة إلى أن هذه المشاريع المسجلة تمثل مؤشرا قويا على استمرار المنحى التصاعدي لمناخ الأعمال في الجزائر. فالعدد الكبير من المشاريع المسجلة يعكس ثقة المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، في الفرص الاقتصادية المتاحة في السوق الجزائرية. وتعكس هذه الثقة الإصلاحات التشريعية والإدارية التي أجرتها الحكومة الجزائرية لتحسين مناخ الاستثمار. يأتي هذا النمو في عدد المشاريع المسجلة في سياق جهود الوكالة المستمرة لمرافقة المستثمرين وتحويل المشاريع المسجلة إلى استثمارات مجسدة ميدانيا. فالوكالة لا تقتصر دورها على تسجيل المشاريع، بل تقوم بدور نشط في دعم المستثمرين طوال مراحل تطور المشروع. وتشير البيانات إلى أن هذا الدعم المباشر يساهم بشكل فعال في تسريع عملية تحويل المشاريع إلى استثمارات منتجة. تعكس أرقام التسجيل المتزايدة أيضا التأثير الإيجابي للإجراءات الحكومية الرامية إلى تحسين البيئة الاستثمارية. فقد أدت الإصلاحات المختلفة، بما في ذلك تبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين الخدمات اللوجستية والقانونية، إلى جذب عدد أكبر من المستثمرين المحتملين. وتشير الأرقام إلى أن هذه الجهود تحقق نتائج ملموسة في زيادة عدد المشاريع المسجلة.

 

تقدم المشاريع: من الدراسة إلى الإنجاز الفعلي

قدم أصحاب 11665مشروعا وضعية تقدم الإنجاز وفقا للتشريع المعمول به.

وتعكس هذه الأرقام حجم المشاريع التي تجاوزت مرحلة الدراسة الأولية والحصول على الموافقات الأولية، والتي دخلت مراحل متقدمة من التطور. وتشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من المشاريع المسجلة تسير قدما نحو التنفيذ الفعلي. من بين هذه المشاريع التي أودعت وضعية التقدم، دخلت 6240 مشروعا مرحلة الإنجاز الفعلي. وتمثل هذه المشاريع النسبة الأكبر من المشاريع قيد التطور، حيث تشكل حوالي 54 بالمائة من المشاريع التي أودعت وضعية التقدم. وتعكس هذه النسبة العالية من المشاريع في مرحلة الإنجاز الفعلي أن معظم المشاريع التي تجاوزت مرحلة الدراسة تسير نحو التنفيذ بنجاح.

يشير المدير العام للوكالة إلى أن هذه المؤشرات تعكس استمرار المنحى التصاعدي لمناخ الأعمال، مدعوما بتزايد عدد المشاريع قيد الدراسة على مستوى شبابيك الوكالة. وهذا يعني أن الوكالة تتلقى عددا متزايدا من طلبات الاستثمار الجديدة، مما يشير إلى استمرار الاهتمام بالسوق الجزائرية. وتعكس هذه الديناميكية الإيجابية أن جهود الحكومة في تحسين مناخ الاستثمار تحقق نتائج ملموسة. تعكس نسبة الأربعة والخمسين بالمائة من المشاريع في مرحلة الإنجاز الفعلي مستويات عالية من الالتزام من قبل المستثمرين بإكمال مشاريعهم. فهذا يعني أن أكثر من نصف المشاريع التي تجاوزت مرحلة الدراسة الأولية قد وصلت إلى مرحلة البناء والتشييد الفعلي. وتشير هذه النسبة إلى أن المستثمرين يتمتعون بمستويات عالية من الثقة في جدوى مشاريعهم وفي استقرار البيئة الاستثمارية.

 

المشاريع الجديدة في 2026: استمرار الزخم الاستثماري

سجلت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار 2131 مشروعا خلال الثلاثي الأول من سنة 2026.

وتعكس هذه الأرقام استمرار الزخم الاستثماري في بداية السنة الجديدة، مما يشير إلى أن المستثمرين ما زالوا يتمتعون بتفاؤل بشأن الفرص الاقتصادية المتاحة في الجزائر. وتشير هذه الأرقام إلى أن معدل التسجيل الشهري للمشاريع الجديدة يبقى مرتفعاً نسبياً. يأتي تسجيل ألفين ومائة وواحد وثلاثين مشروعا في الثلاثي الأول من 2026 بعد فترة من النمو المستمر في عدد المشاريع المسجلة. وهذا يعني أن معدل التسجيل الشهري يبلغ حوالي سبعمائة وعشرة مشاريع شهرياً خلال هذه الفترة. وتعكس هذه الأرقام استمرار الاهتمام بالسوق الجزائرية من قبل المستثمرين المحليين والأجانب. يعكس تسجيل هذا العدد الكبير من المشاريع الجديدة في الثلاثي الأول من 2026 تأثير الإجراءات الحكومية الرامية إلى تحسين مناخ الاستثمار. فقد أدت الإصلاحات المختلفة، بما في ذلك تحسين الخدمات الإدارية وتبسيط الإجراءات، إلى جعل عملية تسجيل المشاريع أكثر سهولة وسرعة. وتشير الأرقام إلى أن هذه الجهود تحقق نتائج إيجابية في جذب المستثمرين الجدد. يشير المدير العام للوكالة إلى أن هذا المعدل المرتفع من التسجيل الجديد يعكس ثقة المستثمرين المستمرة في الاقتصاد الجزائري. فالمستثمرون الذين يسجلون مشاريع جديدة يتوقعون أن يتمكنوا من تحقيق عوائد جيدة على استثماراتهم. وتعكس هذه الثقة الاستقرار النسبي للبيئة الاقتصادية والسياسية في الجزائر.

 

أثر المشاريع على التشغيل: توقعات بـ 59 ألف منصب شغل

توقع المدير العام للوكالة استحداث نحو 59 ألف منصب شغل من خلال المشاريع المسجلة. وتعكس هذه الأرقام الأثر الاقتصادي والاجتماعي الكبير الذي ستحققه هذه المشاريع على المستوى الوطني. فكل مشروع استثماري ينتج عنه عدد من فرص العمل الجديدة، سواء في مرحلة الإنجاز أو في مرحلة الإنتاج. يأتي توقع استحداث تسعة وخمسين ألف منصب شغل كنتيجة طبيعية لدخول ألف وثلاثمائة وأربعة وستين مشروعاً حيز الإنتاج، بالإضافة إلى المشاريع الأخرى التي لا تزال في مراحل متقدمة من الإنجاز. وتشير هذه الأرقام إلى أن متوسط عدد فرص العمل لكل مشروع يبلغ حوالي ثلاثة إلى أربعة مناصب شغل. وتعكس هذه النسبة الطبيعية للتوظيف في المشاريع الاستثمارية.

تعكس توقعات استحداث تسعة وخمسين ألف منصب شغل الأهمية الاجتماعية والاقتصادية للمشاريع الاستثمارية في الجزائر. فهذه الفرص الجديدة ستساهم في تقليص معدلات البطالة وتحسين مستويات المعيشة للآلاف من الأسر الجزائرية. وتشير البيانات إلى أن الاستثمار الخاص يلعب دوراً محورياً في خلق فرص العمل الجديدة.

يأتي هذا التوقع بخلق تسعة وخمسين ألف منصب شغل في سياق أوسع من جهود الحكومة الجزائرية لتحسين مستويات التشغيل والحد من البطالة. فالمشاريع الاستثمارية تساهم بشكل مباشر في خلق فرص عمل جديدة، وبشكل غير مباشر في تحفيز الاقتصاد المحلي من خلال الطلب على السلع والخدمات. وتعكس هذه الأرقام الدور المهم الذي يلعبه الاستثمار الخاص في التنمية الاقتصادية.

 

آليات دعم الاستثمار: الشفافية والمساواة في المعاملة

أبرز المدير العام للوكالة دور منصة “المستثمر” في تعزيز الشفافية وضمان تكافؤ الفرص، خاصة في تسيير العقار الاقتصادي.

وأكد أنه لم يعد يتم منح أي وعاء عقاري خارج هذه المنصة، بما في ذلك لفائدة المؤسسات العمومية. وتعكس هذه السياسة التزام الحكومة بضمان المساواة في المعاملة بين جميع المستثمرين، بغض النظر عن طبيعة استثماراتهم. تمثل منصة “المستثمر” أداة إدارية حديثة تهدف إلى تبسيط عملية الحصول على الأراضي والعقارات الاقتصادية. فبدلا من التعامل المباشر مع الجهات الحكومية المختلفة، يمكن للمستثمرين الآن الوصول إلى جميع المعلومات والخدمات من خلال منصة موحدة. وتعكس هذه الآلية الحديثة جهود الحكومة في تحسين كفاءة الخدمات الإدارية. يأتي تطبيق سياسة عدم منح أي وعاء عقاري خارج منصة “المستثمر” كخطوة مهمة نحو القضاء على المحسوبية والفساد الإداري. فهذه السياسة تضمن أن جميع المستثمرين يتمتعون بنفس الفرص والمعاملة، بغض النظر عن علاقاتهم السياسية أو الإدارية. وتشير هذه الخطوة إلى التزام الحكومة بتحسين الحوكمة والشفافية في إدارة الموارد العامة. أشار المدير العام أيضا إلى دور اللجنة العليا الوطنية للطعون المتعلقة بالاستثمار في ترسيخ الشفافية وحماية حقوق المستثمرين. فهذه اللجنة توفر آلية فعالة لحل النزاعات والشكاوى المتعلقة بالاستثمار بطريقة محايدة وعادلة. وتعكس استحداث هذه اللجنة إرادة السلطات العمومية في ضمان المساواة في المعاملة وحماية حقوق جميع المستثمرين.

 

التوجهات الاستراتيجية: دعم الاقتصاد الحقيقي والسيادة الاقتصادية

كما أكد المدير العام للوكالة، أن الوكالة تركز على المشاريع التي تدعم التوازنات الاقتصادية وتساهم في تقليص الواردات.

وتعكس هذه السياسة الاستثمارية المنتقاة، طبيعة الأولويات الاقتصادية الجزائرية الحالية، حيث تسعى الحكومة إلى تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي. وتشير هذه التوجهات إلى أن الجزائر تسعى نحو تحقيق استقلالية اقتصادية أكبر. يأتي التركيز على المشاريع التي تدعم التوازنات الاقتصادية في سياق تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الرامية إلى تعزيز السيادة الاقتصادية. فالمشاريع التي تقلل الواردات تساهم بشكل مباشر في تحسين ميزان المدفوعات وتقليل الضغط على احتياطيات الصرف الأجنبي. وتعكس هذه السياسة فهما عميقا للتحديات الاقتصادية التي تواجه الجزائر.

يعكس التركيز على المشاريع التي تدعم الاقتصاد الحقيقي والإنتاج المحلي تحولا استراتيجيا في سياسة الاستثمار الجزائرية. فبدلا من التركيز على المشاريع التي تخدم الاستهلاك والخدمات، تركز الحكومة الآن على المشاريع التي تنتج السلع والمنتجات المحلية. وتشير هذه السياسة إلى أن الجزائر تسعى نحو بناء اقتصاد متنوع وقوي.

يأتي هذا التوجه الاستراتيجي في سياق أوسع من جهود الحكومة الجزائرية لتحقيق التنمية المستدامة والاستقلالية الاقتصادية. فالمشاريع الاستثمارية التي تدعم الإنتاج المحلي، تساهم في خلق فرص عمل جديدة وتحسين مستويات الدخل والمعيشة. وتعكس هذه السياسة الشاملة، التزام الحكومة بتحقيق التنمية الاقتصادية الحقيقية والمستدامة.

مصطفى. ع