أجمع نواب مجلس الأمة، الاثنين، في تدخلاتهم خلال عرض مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، أنه يأتي وفاء “لتضحيات المجاهدين، وليس تصعيد ضد الشعب الفرنسي، حيث الجرائم المرتكبة في حق الجزائريين طيلة تلك الحقبة الاستعمارية لا تسقط بالتقادم، بل شهادة لأمة وصون للذاكرة الوطنية، التي إذا لم يحميها القانون تضيع، معبرين عن طموحهم لأن يمتد القانون أولًا إلى إفريقيا ثم إلى البعد العالمي، لمنحه قوة قانونية أكبر في مواجهة كل الدول، التي مارست الاستعمار والقمع ضد الشعوب.
وأوضح مراد لكحل، نائب عن التجمع الوطني الديمقراطي، في تدخله، أن فرنسا هدفها من احتلال الجزائر هو اقتلاع الإنسان الجزائري من أرضه حيث مارست ابشع أنواع التعذيب إعدامات بالجملة ونفي وتهجير، زرع للألغام، تجارب نووية وتنصير، وهذه وقائع مؤرخة، والإجماع الذي يحظى به يعكس الإرادة الشعبية، كما يعبر النص على وعي الجزائريين و يضع فرنسا أمام مسؤولياتها المباشرة، وهو غير قابل للتقادم لكون الجرائم المرتكبة مازالت أثارها تعذب نفسية الجزائريين. وأضاف السيناتور، بأنه لا نخاطب بهذا القانون فرنسا بل نطالب باعتذار رسمي وهو موجه للحقيقية ويعد التزام للدولة أمام التاريخ، ونطمح لأن يكون مرجعا للقارة السمراء بتدويله عالميا في المنظمات الحقوقية الدولية، مع تحويله إلى استراتيجية لاسترجاع الأرشيف.
بوبيدي: مشروع القانون يأتي لتحصين الأجيال القادمة من النسيان
وبدوره ذكر عبد القادر بوبيدي، السيناتور عن التجمع الوطني الديمقراطي، في تدخله، أنه عندما يتعلق الأمر بالذاكرة يجب ان نجتهد في التاريخ، حيث الاستعمار عمل على تدمير البنية التحية للجزائر، فلا يمكن الحديث عن تجريم الاستعمار للجزائر، دون الوقوف على منطقة الأوراس فكانت وكل بقاع الجزائر، شاهدة على وحشية الاستعمار، ما يجعل القانون حق تاريخي لا يسقط بالتقادم، حيث الحضارة لا تبنى على جثث ما ارتكب في الجزائر من مجازر، وتجارب نووية ترتقي إلى جرائم إنسانية. كما أفاد السيناتور، بأن القانون لا يهدف إلى إدانة الشعب الفرنسي أو الانتقام منه، بل يأتي لتحصين الأجيال القادمة من النسيان، ما يجعله ينصف الضحايا ويعيد الكرامة، مطالبا في ذات السياق بضرورة تفعيل قانون المجاهد والشهيد.
السيناتور حبيب دواتي: القانون لا يهدف للكراهية بل يجرم الاستعمار الذي انتهك الحقوق الإنسانية
وفي ذات السياق، أوضح السيناتور، حبيب دواتي، بأن القانون لا يتعلق بالذاكرة فقط بل بالعادلة واحترام المبادئ الإنسانية، أين عاش الشعب الجزائري طيلة الفترة الاستعمارية، تحت الحرمان والتعذيب واستباحت أرضه، مع القيام بالتفجيرات النووية، وكذا الترحيل واستعمال العقاب الجماعي الذي بعد جريمة ضد الانسانية، وما جر في الجزائر أثاره مازالت إلى حد اليوم، وبالمقابل فإن نص القانون لا يفتح باب الكراهية، بل يجرم نظاما استعماريا انتهك الحقوق الإنسانية، والجرائم المرتكبة لا تسقط بالتقادم، وهو ما يجعل الذاكرة مسألة سيادية، وكرامة الإنسان فوق كل الاعتبارات.
تغطية: نادية حدار











