أكد المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمن هادف، أن العلاقات الجزائرية–السعودية تشهد تحولا استراتيجيا عميقا، ينتقل بها من إطار المبادلات التجارية التقليدية إلى بناء شراكة اقتصادية قائمة على التكامل الصناعي والاستثمار المنتج ونقل التكنولوجيا، بما يفتح آفاقا جديدة لتأسيس نموذج عربي حديث للتنمية الاقتصادية.
وأوضح هادف في تصريح له، التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، خاصة ما يتعلق بإعادة تشكيل سلاسل الإمداد وتعزيز الأمن الصناعي والطاقوي، تفرض على الدول العربية تبني نماذج تعاون أكثر اندماجا وفعالية، مشيرا إلى أن الجزائر والمملكة العربية السعودية تمتلكان مؤهلات كبيرة تؤهلهما لقيادة هذا التوجه الجديد. وأشار المتحدث، إلى أن التقارب الاقتصادي بين البلدين يأتي في سياق انسجام رؤيتين استراتيجيتين طموحتين، تتمثل الأولى في “رؤية السعودية 2030” الهادفة إلى بناء اقتصاد متنوع قائم على الصناعة والمعرفة والتكنولوجيا، والثانية في الاستراتيجية الاقتصادية الجزائرية الجديدة التي تركز على إعادة بعث القاعدة الصناعية الوطنية وتثمين الموارد المنجمية وتعزيز الصادرات خارج قطاع المحروقات. وأضاف هادف، أن الرهان الحقيقي اليوم لا يقتصر على رفع حجم المبادلات التجارية، بل يتجسد في بناء منظومات صناعية مشتركة قادرة على خلق قيمة مضافة عالية وتطوير منتجات تنافسية موجهة نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية والعالمية. وفي هذا الإطار، أبرز أن عدة قطاعات استراتيجية يمكن أن تشكل قاعدة لهذا التحول، على غرار الصناعات المنجمية والتحويلية، وصناعة الأسمدة والحديد والصلب، إلى جانب الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، فضلا عن صناعة البطاريات وأنظمة تخزين الطاقة، والاقتصاد الرقمي ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي. كما أكد أن هذا التقارب يمكن أن يساهم، من منظور جيو-اقتصادي، في إنشاء ممر اقتصادي واستثماري يمتد من الخليج العربي إلى شمال إفريقيا ثم نحو الأسواق الأوروبية عبر البحر الأبيض المتوسط، بما يسمح بتكامل رؤوس الأموال مع الموارد الطبيعية والبنى اللوجستية والخبرات التكنولوجية. ويرى عبد الرحمن هداف، أن مستقبل الشراكة الجزائرية–السعودية ينبغي أن يقاس بقدرتها على بناء منظومة إنتاج مشتركة تخلق الثروة والمعرفة وفرص العمل، وتمنح البلدين تموقعا جديدا داخل سلاسل القيمة العالمية، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية التي يشهدها العالم في مرحلة ما بعد النفط. وختم المتحدث، بالتأكيد على أن الجزائر والسعودية تمتلكان فرصة تاريخية للانتقال من منطق الشراكة القائمة على تبادل المنافع إلى شراكة استراتيجية قائمة على صناعة المستقبل، بما يعزز مكانتهما كأحد أبرز الأقطاب الاقتصادية الإقليمية في العالم العربي.
ربيعة. ت