أشارت العديد من الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة، بل تعتمد على سبب البكاء، فالبكاء الناتج عن مشاعر سلبية قوية مثل الوحدة أو الإرهاق النفسي قد يزيد من سوء الحالة ويُطيل الشعور بالحزن، بدلاً من تخفيفه. في المقابل، قد يكون للبكاء الناتج عن مشاهدة مشهد مؤثر أو تجربة عاطفية مختلفة أثرٌ مهدّئ يظهر لاحقاً، وليس في اللحظة نفسها.
هذا، وتُشير الدراسات إلى أن البكاء قد يساعد على خفض مستويات التوتر من خلال التخلص من هرمون الكورتيزول عبر الدموع، كما أن البكاء العاطفي قد يسهم في إفراز هرمونات مثل الأوكسيتوسين والإندورفين، وهي مواد تعزز الشعور بالراحة والارتياح، وفق ما نقله موقع “فيري ويل مايند” المختص بالصحة النفسية.
إضافةً إلى ذلك، قد يؤدي البكاء إلى تهدئة الجهاز العصبي، مما يساعد على الاسترخاء وتحسين القدرة على النوم. وفي بعض الحالات يُسهم في تخفيف الألم العاطفي والجسدي عبر آليات بيولوجية داخلية.
هذا، واعتبر مختصون أن دور البكاء لا يقتصر على الجانب الفردي، بل يمتد إلى البعد الاجتماعي. فهو يُعدّ إشارة غير لفظية تعبّر عن الحاجة إلى الدعم والتعاطف، وعندما يرى الآخرون شخصاً يبكي، غالباً ما يستجيبون بتقديم المساعدة أو المواساة، مما يخفف الشعور بالعزلة ويعزز الترابط الاجتماعي، وهو عنصر أساسي للصحة النفسية.
ومن خلال ما سبق، خلص الباحثون إلى أنه لا يمكن اعتبار البكاء حلاً سحرياً لتحسين المزاج، إذ أن تأثيره يعتمد على السياق والأسباب المحيطة به.
الوكالات