في سياق إصلاح المنظومة التشريعية وتعزيز مناخ الأعمال، قدمت وزيرة التجارة الداخلية عرضًا حول مشروع تعديل القانون رقم 04-08، المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية، بهدف تكريس الشفافية، تبسيط الإجراءات، ومواكبة التحولات الاقتصادية والمالية على المستويين الوطني والدولي.
عقدت، الثلاثاء، لجنة الشؤون الاقتصادية والتجارة والطاقة والمناجم برئاسة سميرة برهوم، رئيسة اللجنة، اجتماعا خصص للاستماع إلى عرض قدمته آمال عبد اللطيف وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، حول مشروع قانون يعدل ويتمّم القانون رقم 04-08 المؤرخ في 14 أوت 2004، والمتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية، وذلك بحضور نجيبة جيلالي وزيرة العلاقات مع البرلمان. في مستهل الأشغال، أبرزت رئيسة اللجنة أن مشروع القانون المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية يندرج ضمن ديناميكية اقتصادية إيجابية تشهدها البلاد، تعكسها مؤشرات ملموسة، لاسيما ارتفاع الصادرات خارج قطاع المحروقات خلال الثلاثي الأول من سنة 2026، في ظل إصلاحات هيكلية عززت متانة الاقتصاد الوطني ونوّهت بها المؤسسات المالية الدولية. وأكدت برهوم، أن الشراكات الاستراتيجية التي أبرمتها الجزائر، لاسيما في مجالي الطاقة والتعاون الصناعي، إلى جانب التوجه نحو ترقية القطاعات البديلة، وعلى رأسها قطاع المناجم كمحرك بديل للنفط، وإطلاق جولة المزايدة لسنة 2026 لجذب الاستثمارات الأجنبية، تعكس إرادة واضحة لتنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز جاذبيته، بما يواكب التحولات الاقتصادية العالمية، في ظل مسار رقمنة متسارع يهدف إلى تبسيط الإجراءات وتحرير المبادرات الاستثمارية. وعلى الصعيد التشريعي، شددت رئيسة اللجنة على أن مشروع القانون يندرج في إطار ضبط البيئة القانونية للنشاط التجاري وتعزيز الشفافية ومكافحة الجرائم الاقتصادية، بما يتماشى مع المتطلبات الدولية الجديدة، لا سيما في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، من خلال تحديث آليات الرقابة، وتحيين السجل التجاري، وتكريس مفهوم “المالك الحقيقي” وكذا تبسيط الإجراءات الإدارية من خلال تعزيز دور الشبابيك الموحدة. من جهتها، أكدت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية أن مشروع القانون يرمي إلى تعزيز التوافق مع المعايير الدولية، لا سيما المعيار 24 المتعلق بشفافية الأشخاص المعنوية والمستفيدين الحقيقيين، وترسيخ ثقة الشركاء والمؤسسات المالية، وتحسين جاذبية مناخ الاستثمار، إلى جانب حماية الاقتصاد الوطني من المخاطر النظامية المرتبطة بالجرائم المالية. كما استعرضت جملة من التدابير التي يتضمنها المشروع، من بينها تعزيز شفافية المعلومات الأساسية المرتبطة بالأشخاص المعنوية، لا سيما المتعلقة بهياكل الملكية وآليات السيطرة وهوية المستفيدين الحقيقيين، وإلزامية تحيين بيانات السجل التجاري ضمن آجال محددة، وتوسيع صلاحيات المركز الوطني للسجل التجاري في مجال جمع وتحليل وتبادل البيانات وتقييم المخاطر المرتبطة بها، مع توسيع نطاق الجرائم المرتبطة بالنشاط التجاري لتشمل الجرائم المالية الحديثة على غرار الغش الجبائي، تبييض الأموال، تمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، مع تعزيز نظام العقوبات لضمان الامتثال. وفي سياق دعم الاستثمار، أبرزت السيدة الوزيرة أن المشروع يتضمن إجراءات ترمي إلى تبسيط المسار الإداري لفائدة المستثمرين، من خلال تعزيز دور الشبابيك الوحيدة وتكريس الرقمنة، بما يسهم في تحسين مناخ الأعمال. وفي إطار المناقشة، تطرق النواب إلى جملة من الانشغالات المتعلقة بممارسة النشاط التجاري، حيث تم التأكيد على ضرورة احترام القوانين والتنظيمات المعمول بها، وتعزيز آليات المراقبة والتنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان شفافية المعاملات. كما أثيرت مسألة الصعوبات التي يواجهها التجار، لا سيما ما يتعلق بالإجراءات الإدارية والتنظيمية، مع الدعوة إلى تطوير أساليب عرض الأسعار بما يضمن وضوحها وشفافيتها لفائدة المستهلك، وتعزيز حماية المستهلك وضبط السوق الوطنية. وتمت كذلك إثارة أهمية تسريع رقمنة المعاملات وتعميم الدفع الإلكتروني، وتحديد آليات التبليغ والإخطار الرسمي، إضافة إلى معالجة المسائل المرتبطة بالشريك الأجنبي ووضعية المستثمرين الجزائريين بالخارج، بما يعزز نجاعة المنظومة التجارية ويواكب التحولات الاقتصادية.
خديجة. ب