شدّد وزير الفلاحة والتنمية الريفية، المهدي ياسين وليد، على أن بناء اقتصاد وطني متين لا يمكن أن يتحقق في ظل ما وصفه بثقافة “ولي غدوة”، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تفرض القطع مع منطق التسويف والتبرير، واعتماد مقاربة عملية قائمة على الفعالية والنتائج.
وأوضح الوزير أن دور الإدارة، لا سيما في قطاع الفلاحة، يتمثل أساسًا في إيجاد حلول ملموسة للمواطنين، وليس البحث عن مبررات أو الاحتماء بالإجراءات المعقدة. وأضاف أن الجميع يدرك أن بعض البيروقراطيين “يتقنون مهارة التحجّج”، وهو واقع يستوجب المعالجة الصريحة والحازمة.
إصلاح إداري شامل لتخفيف العبء عن الفلاحين
وفي هذا السياق، كشف المسؤول الأول عن القطاع أن من بين الأولويات الاستراتيجية المطروحة حاليًا تقليص ثقل الإدارة على الفلاحين، عبر حزمة إصلاحات عملية تهدف إلى تحرير المبادرة وتحفيز الإنتاج. وتشمل هذه الإجراءات تبسيط المسارات الإدارية وإلغاء كل ما هو غير ضروري منها، بما يضمن تقليص آجال المعالجة وتخفيف الضغط على المستثمرين والمنتجين في المجال الفلاحي. كما أكد الوزير أن الرقمنة الشاملة للمسارات الإدارية باتت خيارًا لا رجعة فيه، باعتبارها آلية فعالة لتعزيز الشفافية، تسريع الخدمات، ومحاربة البيروقراطية.
آجال محددة ومؤشرات أداء للمسؤولين المحليين
ومن بين التدابير الجديدة التي أعلن عنها الوزير، تحديد آجال واضحة لدراسة الملفات، بما يضع حدًا لحالة الانتظار المفتوح التي تعطل مصالح الفلاحين. كما سيتم اعتماد مؤشرات أداء رئيسية (KPI) لتقييم عمل المسؤولين على المستوى المحلي، في خطوة تهدف إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة وترسيخ ثقافة النتائج داخل الإدارة. وأكد في السياق ذاته، أن المرحلة المقبلة ستشهد منح فرص أكبر للكفاءات الشابة، بما يعزز تجديد النخب الإدارية ويضخ ديناميكية جديدة في تسيير القطاع، انسجامًا مع متطلبات التحول الاقتصادي.
15 بالمائة من الناتج الداخلي.. وأي عرقلة تمس الاقتصاد الوطني
وشدّد وزير الفلاحة والتنمية الريفية، على أن القطاع يساهم اليوم بنسبة 15 بالمائة من الناتج الداخلي الخام (GDP)، ما يجعله ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني. وعليه، فإن أي عرقلة لمصالح الفلاحين لا تمس فئة مهنية بعينها فحسب، بل تُعدّ إضرارًا مباشرًا بالاقتصاد الوطني ككل. واختتم الوزير، بالتأكيد على أن الإصلاح الإداري في قطاع الفلاحة ليس خيارًا ظرفيًا، بل ضرورة استراتيجية لتمكين الفلاح، دعم الإنتاج، وتعزيز الأمن الغذائي، في إطار رؤية اقتصادية تقوم على الفعالية، السرعة، وروح المسؤولية.
ربيعة. ت