أثارت الفاجعة التي هزت مدينة تازة إثر وفاة مواطن ينحدر من جماعة بوشفاعة داخل أسوار المستشفى الإقليمي ابن باجة موجة غضب عارمة واستنكاراً شديداً من قِبل الفعاليات الحقوقية والمدنية بالمدينة، وسط مطالب ملحة بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات وتطويق أزمة القطاع الصحي بالإقليم.
وفي هذا السياق، دخل فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتازة على خط القضية بقوة، حيث عبر عن استنكاره الشديد لوفاة المواطن أمام باب مستعجلات المستشفى الإقليمي بعدما ظل ممدداً في وضع وصفته الجمعية بـ”غير الإنساني” لساعات طويلة قبل أن يفارق الحياة. واعتبرت الجمعية في بيان لها، أن هذه الواقعة المأساوية تجسد حجم التدهور والانهيار الذي تعرفه المنظومة الصحية بالإقليم، وتعكس بشكل صارخ معاناة المواطنين اليومية مع ضعف الخدمات ونقص الإمكانيات بالمؤسسة الاستشفائية الرئيسية بالمدينة، واصفة الحادثة بأنها وصمة عار على جبين قطاع صحي يعجز عن ضمان الحد الأدنى من الحق في العلاج والرعاية. وأشارت الجمعية، إلى أن هذه الفاجعة تزامنت مع إعدادها لتقرير حول الأوضاع الصحية بالإقليم، مؤكدة أن المستشفى يعاني خصاصاً مهولاً في الأطر الطبية والتمريضية وغياباً للمعدات الأساسية كجهاز الأشعة، مما يضطر المرضى وخاصة الفئات الهشة لتكبد عناء التنقل نحو مدينة فاس، مع ما يرافق ذلك من أعباء مالية ونفسية ثقيلة. وبناءً عليه، طالبت الجمعية بتوفير تخصصات حيوية كالطب النفسي، الأطفال، الطب الباطني، والأشعة، والتعجيل باقتناء جهاز للرنين المغناطيسي وتعزيز أسطول سيارات الإسعاف. ومن جهة أخرى، باشرت المصالح الأمنية بتازة تحت إشراف النيابة العامة المختصة تحقيقاتها الأولية للكشف عن ظروف وملابسات الوفاة بعدما تعذر على الهالك الحصول على الرعاية الطبية في الوقت المناسب. وحسب المعطيات المتوفرة، فقد أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بتازة بإحالة جثة الهالك على مصلحة الطب الشرعي قصد إخضاعها للتشريح الطبي لتحديد الأسباب الحقيقية والقطعية للوفاة والكشف عن جميع الملابسات المرتبطة بهذه الواقعة. ومن جهته، عبر المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة، التابعة للاتحاد المغربي للشغل بتازة، عن حزنه واستيائه العميقين إثر وفاة المواطن في ظروف وصفها بغير الإنسانية بعدما عُثر عليه ملقى بأحد أرصفة المؤسسة الصحية دون أن يتلقى العناية الطبية التي كانت تستوجبها حالته الصحية الحرجة، حيث كان قد نُقل إلى مصلحة الطب النفسي غير أنه ظل ممداً أمام قسم المستعجلات منذ صباح السبت إلى أن فارق الحياة، الأحد.
صوريا. خ